مع اقتراب فصل الشتاء، يزداد القلق بشأن انتشار الأمراض المعدية. وتشير أحدث البيانات إلى ارتفاع محتمل في حالات الإصابة بفيروس النوروفيروس، المعروف أيضًا بـ “أنفلونزا المعدة”، في الولايات المتحدة، مما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية لتقليل خطر العدوى. هذا الفيروس شديد العدوى يمكن أن يسبب تفشيًا سريعًا للأمراض.
ارتفاع حالات النوروفيروس يثير المخاوف الصحية
وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، ارتفعت نسبة الاختبارات الإيجابية لفيروس النوروفيروس إلى حوالي 14% في الأسبوع الماضي، وهو ما يمثل ضعف المعدل المسجل قبل ثلاثة أشهر. تشهد العديد من الولايات بالفعل أعدادًا كبيرة نسبيًا من الحالات، مما يشير إلى إمكانية مواجهة شتاء صعب بسبب هذا الفيروس للعام الثاني على التوالي. يُذكر أن النوروفيروس ليس حكراً على الأماكن المغلقة، بل يمكن أن ينتشر بسهولة عبر الأسطح الملوثة والأطعمة.
بين أغسطس 2024 ويوليو 2025، سجلت مراكز السيطرة على الأمراض ما لا يقل عن 2675 حالة تفشي في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وهو رقم يقارب ضعف ما تم الإبلاغ عنه في الفترة نفسها من العام السابق (1478 حالة). على الرغم من استقرار وتيرة التفشي مؤقتًا في الخريف، إلا أن النوروفيروس يميل إلى الانتشار بشكل خاص خلال فصل الشتاء، حيث يقضي الناس وقتًا أطول في الداخل. وتشير البيانات الأولية إلى أن الوضع قد يكون مقلقًا هذا العام.
تتصدر ولايات وايومنغ ونبراسكا وأوكلاهوما قائمة الولايات التي تشهد أعلى معدلات إصابة بفيروس النوروفيروس المُبلغ عنها، وفقًا لمتتبع البيانات الخاص بـ Epic Research. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه الأرقام تمثل فقط الحالات التي تم الإبلاغ عنها، وقد تكون الأعداد الفعلية أعلى بكثير.
أعراض النوروفيروس وكيفية انتشاره
يسبب النوروفيروس أعراضًا مزعجة مثل الغثيان والقيء والإسهال وتشنجات المعدة. عادة ما تكون هذه الأعراض حادة ولكنها قصيرة الأمد، وتستمر عادةً من يوم إلى ثلاثة أيام. ينتشر الفيروس بسهولة من خلال ملامسة الأسطح الملوثة، وتناول الأطعمة أو المشروبات الملوثة، والتواصل المباشر مع شخص مصاب.
على الرغم من أن النوروفيروس نادرًا ما يكون قاتلاً، إلا أنه يمكن أن يؤدي إلى الجفاف الذي يتطلب العلاج في المستشفى، خاصة بين الأطفال الصغار وكبار السن. تشير التقديرات إلى أن النوروفيروس يتسبب سنويًا في حوالي 20 مليون حالة من القيء والإسهال في الولايات المتحدة، ويؤدي إلى إدخال ما يقرب من 100 ألف أمريكي إلى المستشفى.
تدابير الوقاية من النوروفيروس
يؤكد خبراء الصحة على أهمية اتباع تدابير وقائية بسيطة لتقليل خطر الإصابة بالنوروفيروس ونشره. يشمل ذلك غسل الفواكه والخضروات جيدًا، وطهي المأكولات البحرية بشكل كامل، وتنظيف أدوات المطبخ وأسطح التقطيع بانتظام.
بالإضافة إلى ذلك، يجب على الأفراد غسل أيديهم بشكل متكرر بالماء والصابون، خاصة بعد استخدام الحمام وقبل تحضير الطعام أو تناوله. يُنصح أيضًا بتجنب الاتصال المباشر مع الأشخاص المصابين، واستخدام المطهرات لتنظيف الأسطح التي يحتمل أن تكون ملوثة. من المهم ملاحظة أن معقمات اليد التي تحتوي على الكحول ليست فعالة في قتل فيروس النوروفيروس، لذلك يجب الاعتماد على الماء والصابون.
في حالات الإصابة بالعدوى، يجب على الفرد البقاء رطبًا عن طريق شرب الكثير من السوائل لتجنب الجفاف.
مع اقتراب موسم العطلات، من الضروري توخي الحذر واتخاذ التدابير اللازمة لحماية نفسك والآخرين من النوروفيروس. يتطلب التعامل مع هذه الفترة التي تتسم بالتجمعات الاجتماعية المزيد من الانتباه للنظافة الشخصية والوقاية من العدوى.
من المتوقع أن تستمر مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في مراقبة تطورات النوروفيروس عن كثب خلال الأشهر القادمة. سيتم نشر تقارير دورية حول معدلات الانتشار والأعراض الشائعة وتدابير الوقاية الموصى بها. من المهم البقاء على اطلاع بهذه المعلومات واتباع توصيات الصحة العامة. تطوير لقاح فعال ضد النوروفيروس يعد هدفًا رئيسيًا للباحثين، ولكن لا يزال هناك عمل كبير يجب القيام به قبل أن يصبح هذا الأمر حقيقة واقعة.
