أعلنت شركة إيرباص عن استدعاء آلاف من طائراتها من عائلة A320 لإجراء تحديثات برمجية، وذلك بسبب مخاوف بشأن تأثير الإشعاع الشمسي على أنظمة التحكم في الطيران. يأتي هذا الإجراء بعد حادثة في أكتوبر تضمنت طائرة A320 تابعة لشركة JetBlue وشهدت انخفاضًا مفاجئًا في الارتفاع. وقد أثر هذا الاستدعاء بشكل متفاوت على شركات الطيران العالمية، مع بعض الشركات تشهد اضطرابات كبيرة في جداول رحلاتها.
بدأ الاستدعاء الذي أثر على الطائرات في جميع أنحاء العالم خلال عطلة نهاية الأسبوع، ويستهدف في البداية الطائرات التي أمضت وقتًا أطول في الخدمة. وفقًا لشركة إيرباص، فإن التوهجات الشمسية القوية يمكن أن تتسبب في تلف البيانات في أجهزة كمبيوتر جناح المصعد (ELAC)، مما يؤدي إلى سلوك غير متوقع للطائرة أثناء الطيران. وقد تأثرت شركة أفيانكا الكولومبية بشكل خاص، حيث أفادت عن توقف عمليات بيع التذاكر على أكثر من 70% من أسطولها حتى 8 ديسمبر.
تأثير الاستدعاء وأسبابه: تحديثات برمجية والإشعاع الشمسي
يشير التحليل الأولي إلى أن المشكلة تتعلق بشكل خاص بأجهزة ELAC، والتي تتحكم في زاوية ميل الطائرة. أكدت شركة إيرباص أن الحل يتضمن إعادة برمجة الطائرات المتضررة، وهو إجراء يمكن إكماله بسرعة نسبية في معظم الحالات. ومع ذلك، قد تحتاج بعض الطائرات إلى استبدال كامل للأجهزة، مما يزيد من التعقيد والوقت اللازم للإصلاح.
حادثة JetBlue والتحقيق
أثارت حادثة طائرة JetBlue في أكتوبر مخاوف بشأن سلامة أجهزة ELAC. حيث اضطرت الطائرة، التي كانت في طريقها من كانكون إلى نيوارك، إلى الهبوط الاضطراري في تامبا بعد انخفاض مفاجئ في الارتفاع. وبحسب إدارة الطيران الفيدرالية، فإن الحادث يُعتقد أنه مرتبط بخلل في كمبيوتر جناح المصعد ناجم عن الإشعاع الشمسي المكثف.
النشاط الشمسي المتزايد
لا يأتي هذا الاستدعاء في وقت منعزل. فقد شهدت الشمس زيادة ملحوظة في النشاط في الآونة الأخيرة، مع تواتر أكبر للتوهجات الشمسية والبقع الشمسية الضخمة. ويرى خبراء الطقس الفضائي أن الشمس قد بدأت مرحلة نشطة جديدة، والتي يمكن أن تستمر لعدة سنوات. تشير البيانات الصادرة عن مركز التنبؤ بالطقس الفضائي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) إلى أن بعض التوهجات الشمسية الأخيرة كانت قوية بما يكفي لإحداث اضطرابات في الاتصالات الراديوية على نطاق واسع.
في الولايات المتحدة، بدا التأثير أقل حدة حيث أبلغت كل من دلتا ويونايتد عن اضطرابات محدودة. وفي الوقت نفسه، ذكرت الخطوط الجوية الأمريكية أنها أكملت بالفعل تحديث البرامج لجميع طائراتها من طراز A320 (209 طائرة) المتضررة. ومع ذلك، فإن هذه الحوادث تضع ضغوطًا إضافية على شركات الطيران في وقت يشهد بالفعل تحديات كبيرة في سلسلة التوريد وسعة العمالة.
الإشعاع الشمسي ليس تهديدًا جديدًا لصناعة الطيران. فقد كانت هناك حالات سابقة أثرت فيها التوهجات الشمسية على الأنظمة الإلكترونية للطائرات، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها ربطها على نطاق واسع بمشكلة في طائرات A320. يؤكد هذا الاستدعاء على أهمية حماية الأنظمة الإلكترونية للطائرات من آثار الطقس الفضائي، وهو مجال بحثي متزايد الأهمية.
تتعاون إيرباص مع شركات الطيران والسلطات التنظيمية لتحديد جميع الطائرات المتأثرة وتنفيذ التصحيحات اللازمة. تشمل هذه الجهود مراجعة سجلات الطيران، وتحليل البيانات من أجهزة الاستشعار الموجودة على متن الطائرة، وتقييم التعرض للإشعاع الشمسي في المناطق المختلفة. الإشعاع الشمسي يمثل تحديًا متزايدًا لسلامة الطيران.
يستمر خبراء الطقس الفضائي في مراقبة الشمس عن كثب، متوقعين أن النشاط الشمسي سيستمر في الارتفاع في الأشهر والسنوات القادمة. يؤكد توني فيليبس، خبير الطقس الفضائي، أن البقع الشمسية العملاقة الحالية قادرة على إنتاج توهجات شمسية قوية يمكن أن تتسبب في اضطرابات مغناطيسية أرضية. من المتوقع أن تؤثر هذه التطورات بشكل أكبر على عمليات الطيران، مما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية إضافية.
في الوقت الحالي، تتوقع إيرباص أن يستغرق استكمال عمليات الاستدعاء والإصلاح عدة أسابيع. ومع ذلك، قد يختلف الجدول الزمني الدقيق اعتمادًا على مدى توفر قطع الغيار والموارد الأخرى. سيواصل خبراء الطيران ومراقبو الطقس الفضائي تقييم الوضع وتوفير التحديثات לפי الحاجة، بينما تظل صناعة الطيران في حالة تأهب لمزيد من الاضطرابات المحتملة بسبب الإشعاع الشمسي المتزايد.
