في تطور لافت في أسواق الأسهم العالمية، تجاوزت القيمة السوقية لشركة Alphabet، الشركة الأم لـ Google، عملاق التكنولوجيا Apple، لتصل إلى 3.88 تريليون دولار مقابل 3.84 تريليون دولار لـ Apple في ختام تداول يوم الأربعاء. ويعكس هذا التحول في الترتيب، الذي لم يحدث منذ عام 2019، تحولاً في ثقة المستثمرين نحو شركات التكنولوجيا التي تركز على الابتكار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن Apple لا تزال رائدة في سوق الهواتف الذكية.
حدث هذا التغيير في الترتيب في بورصة وول ستريت، حيث تتنافس الشركتان بشكل دائم على لقب الأكبر في العالم من حيث القيمة السوقية. إن هذا التنافس يعكس ديناميكيات السوق المتغيرة وتوقعات المستثمرين للمستقبل.
صعود Alphabet وتراجع Apple: نظرة على الأسباب
يأتي صعود Alphabet في أعقاب تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي، حيث تستثمر الشركة بكثافة في تطوير نماذج لغوية متقدمة وتقنيات أخرى ذات صلة. كما أن التوسع في خدمات Waymo للسيارات ذاتية القيادة، على الرغم من بعض المشكلات التشغيلية الأخيرة، أثار اهتماماً كبيراً.
في المقابل، تواجه Apple فترة تباطؤ نسبي في نموها، حيث ينتظر السوق إعلانات حول منتجات جديدة مبتكرة. على الرغم من التوقعات بإطلاق iPhone قابل للطي في المستقبل القريب، إلا أن المستثمرين يبحثون عن مصادر نمو جديدة تتجاوز تحديثات الأجهزة التقليدية.
الذكاء الاصطناعي كمحرك للنمو
ركزت Alphabet بشكل واضح على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك انتقادها لشركة OpenAI، المنافسة الرئيسية في هذا المجال. يُنظر إلى هذا التركيز على أنه دليل على التزام الشركة بالبقاء في طليعة التكنولوجيا الناشئة.
توقعات Apple والابتكار القادم
على الرغم من أن Apple تتمتع بسمعة قوية في تصميم وبيع الأجهزة الاستهلاكية، إلا أن هناك ضغوطًا متزايدة عليها لتقديم ابتكارات ثورية جديدة. تشمل التوقعات القريبة إطلاق نسخة محدثة من مركز المنزل الذكي HomePod، بالإضافة إلى الجيل الثاني من AirTag. ومع ذلك، يرى البعض أن هذه المنتجات قد لا تكون كافية لتحفيز نمو كبير في الأرباح.
تشير التقارير إلى أن المستثمرين يميلون حاليًا إلى تفضيل الشركات التي تستثمر بشكل كبير في التقنيات الجديدة، حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر. وهو ما يفسر جزئياً تفوق Alphabet على Apple في هذه المرحلة، خاصة مع المنافسة الشديدة في سوق التقنية.
من المهم الإشارة إلى أن كلا الشركتين تحققان أرباحًا ضخمة وتتمتعان بمكانة قوية في سوقيهما. ومع ذلك، فإن التغيير في القيمة السوقية يعكس تصورات المستثمرين بشأن إمكانات النمو المستقبلية لكل منهما.
بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي، تستكشف Alphabet مجالات أخرى للنمو، مثل الحوسبة السحابية (Cloud Computing) والرعاية الصحية. في المقابل، تركز Apple على توسيع نظامها البيئي من الخدمات، مثل Apple TV+ و Apple Music، بالإضافة إلى تطوير أجهزتها القابلة للارتداء مثل Apple Watch.
يتفق الخبراء على أن سوق التكنولوجيا يتطور بسرعة، وأن الشركات التي يمكنها التكيف والابتكار باستمرار هي التي ستنجح في النهاية. سيكون من المثير للاهتمام مراقبة كيفية استجابة Apple و Alphabet لهذه التحديات في الأشهر والسنوات القادمة. هذا التحول يلقي الضوء على الأهمية المتزايدة للبحث والتطوير في تحديد قيمة الشركات في قطاع الاستثمار.
لا يزال من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان هذا التحول في القيمة السوقية يمثل تغييرًا دائمًا في الترتيب بين Apple و Alphabet. ومع ذلك، فإنه يشير إلى أن المستثمرين يتطلعون بشكل متزايد إلى الشركات التي يمكنها تقديم ابتكارات ثورية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي. من المتوقع أن تعلن Apple عن نتائجها المالية الربع سنوية في نهاية الشهر، مما قد يوفر مزيدًا من الإشارات حول مسار الشركة المستقبلي. كما يجب مراقبة تطورات Waymo وتأثيرها على تقييم Alphabet في الفترة المقبلة.
