:
خلال تغطيتنا لمعرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) 2024، شهدنا عرضًا تجريبيًا مثيرًا للاهتمام يجمع بين تقنيات السيارات المتطورة وواجهة المستخدم العصبية القابلة للارتداء. ركز العرض على استخدام شريط EMG العصبي من Meta للتحكم في وظائف السيارة بالإيماءات، مما يمثل خطوة نحو مستقبل تفاعلات الإنسان والآلة في المركبات الذكية. هذه التقنية الجديدة، التي تعتمد على قراءة الإشارات الكهربائية من العضلات، قد تُحدث ثورة في طريقة تفاعلنا مع التكنولوجيا داخل السيارة، وتقدم بديلاً واعدًا للتحكم باللمس أو الصوت.
شريط EMG العصبي من Meta: مستقبل التحكم في السيارة؟
تعاونت شركة Garmin مع Meta لتطوير نموذج أولي يسمى “Unified Cabin”، وهو عبارة عن مقصورة سيارة ذكية متعددة الشاشات. يسمح هذا النظام للمستخدمين بالتحكم في وظائف السيارة المختلفة، مثل نظام الترفيه والملاحة، باستخدام إيماءات اليد التي يتم التقاطها بواسطة شريط EMG العصبي. يعمل الشريط عن طريق استشعار النشاط الكهربائي الناتج عن العضلات في الساعد، ثم ترجمة هذه الإشارات إلى أوامر يمكن للسيارة فهمها وتنفيذها.
وفقًا لـ Kip Dondlinger، قائد تصميم وتخطيط منتجات Garmin لمصنعي المعدات الأصلية للسيارات، فإن الهدف من هذا التعاون هو استكشاف إمكانات واجهات المستخدم العصبية في بيئة السيارة. يمكن للسائق والراكب ارتداء هذه الأشرطة والتحكم في جوانب مختلفة من المقصورة، مما يوفر تجربة قيادة أكثر سلاسة وغامرة. لا يتطلب استخدام هذه التقنية حركة اليد بشكل ملحوظ، مما يسمح للسائق بالحفاظ على تركيزه على الطريق.
كيف تعمل تقنية EMG؟
تقنية EMG (Electromyography) هي عملية تشخيصية تستخدم لتقييم صحة العضلات والتحكم العصبي العضلي. في هذا السياق، يتم استخدامها ليس فقط للتشخيص، ولكن أيضًا كواجهة للتحكم في الأجهزة. يقوم الشريط العصبي بتوصيل أقطاب كهربائية صغيرة بالجلد حول الساعد، والتي تلتقط الإشارات الكهربائية التي تنتجها العضلات عند الانقباض والاسترخاء. تقوم خوارزميات معقدة بتحليل هذه الإشارات وتحديد الإيماءات المختلفة التي يقوم بها المستخدم.
أظهر العرض التوضيحي قدرة الشريط على التعرف على إيماءات بسيطة مثل التمرير والضغط لفتح التطبيقات. تم اختبار النظام أيضًا من خلال لعبة Tetris، مما يدل على إمكانية استخدامه في مجموعة متنوعة من التطبيقات داخل السيارة. على الرغم من أن النظام لا يزال في مرحلة التطوير، إلا أنه يمثل تقدمًا كبيرًا في مجال واجهات المستخدم العصبية.
تعتبر هذه التقنية جزءًا من رؤية Meta الأوسع نطاقًا لدمج التكنولوجيا القابلة للارتداء في حياتنا اليومية. أندرو بوسورث، مدير التكنولوجيا في Meta، ذكر في وقت سابق أن نطاق Meta سيتمكن في النهاية من التحكم في مجموعة متنوعة من الأجهزة، وأن السيارة قد تكون أول تطبيق رئيسي لهذه التقنية.
بالإضافة إلى شريط EMG العصبي، هناك اهتمام متزايد بتقنيات أخرى للتحكم في السيارة بدون استخدام اليدين، مثل التعرف على الإيماءات والتحكم في الدماغ. تعتبر هذه التقنيات واعدة بشكل خاص لتحسين السلامة على الطريق، حيث يمكنها تقليل تشتت السائق.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة يجب التغلب عليها قبل أن تصبح هذه التقنيات متاحة على نطاق واسع. تشمل هذه التحديات الحاجة إلى تحسين دقة وموثوقية أنظمة التعرف على الإيماءات، بالإضافة إلى ضمان سلامة هذه الأنظمة في بيئة القيادة.
من الجدير بالذكر أن تكامل Garmin يهدف إلى أن يكون منصة مفتوحة لمصنعي السيارات الآخرين. إذا نجحت الفكرة، فقد نرى تقنية التحكم بالإيماءات العصبية مدمجة في مجموعة واسعة من المركبات في المستقبل.
على الرغم من أنني لا أمتلك سيارة ذكية، بل أعتمد على مشبك تهوية بسيط لتثبيت هاتفي في سيارة هوندا CR-V موديل 2012، إلا أنني أرى إمكانات كبيرة في دمج الأجهزة القابلة للارتداء مع السيارات. أعتقد أننا سنشهد قريبًا المزيد من الأجهزة، مثل الساعات والأساور، التي يمكنها الاتصال بالسيارات والتحكم في وظائفها.
الخطوة التالية المتوقعة هي إجراء المزيد من الاختبارات والتطويرات على نظام “Unified Cabin” لضمان موثوقيته وسلامته. سيراقب المراقبون أيضًا ما إذا كانت Meta ستدمج هذه التقنية مع نظارات الواقع المعزز الخاصة بها، مما قد يوفر تجربة قيادة أكثر تكاملاً وغامرة. في حين أن الجدول الزمني لإطلاق هذه التقنية على نطاق واسع لا يزال غير واضح، إلا أن الشراكة بين Garmin وMeta تشير إلى أن مستقبل التحكم في السيارة قد يكون أقرب مما نعتقد.
