أصبح استحواذ Meta على شركة Manus الناشئة لوكلاء الذكاء الاصطناعي بقيمة 2 مليار دولار أمريكي بمثابة نقطة تحول، ليس فقط في عالم التكنولوجيا، بل أيضًا في فهم مخاطر الامتثال عبر الحدود. هذا الحدث، الذي أثار جدلاً واسعاً، يكشف عن تعقيدات متزايدة تواجهها الشركات عند الاستثمار في شركات ناشئة أو الاستحواذ عليها، خاصة تلك التي لديها جذور في بلدان ذات قوانين ولوائح صارمة مثل الصين. يبدو أن مجرد نقل المقر ليس كافياً لتجنب التدقيق التنظيمي، وهو درس يجب على كل رئيس تنفيذي للتكنولوجيا (CTO) في المؤسسات أخذه بعين الاعتبار.
تحقيق صيني في صفقة استحواذ ميتا: ما الذي يحدث؟
في التاسع من يناير/كانون الثاني، أعلنت وزارة التجارة الصينية عن فتح تحقيق لتقييم ما إذا كانت صفقة الاستحواذ تنتهك ضوابط التصدير، وقواعد نقل التكنولوجيا، ولوائح الاستثمار في الخارج. هذا القرار جاء على الرغم من أن شركة Manus قد نقلت مقرها الرئيسي من بكين إلى سنغافورة في عام 2025، وهو ما كان يُفترض أن يوفر لها استقلالية تنظيمية. التحقيق يؤكد أن الموقع الجغرافي للشركة لا يهم بقدر أهمية أصل التكنولوجيا التي طورتها.
كما صرح داي مينغهاو، الشريك في شركة كينغ آند وود ماليسونز المتخصصة في ضوابط التصدير والعقوبات، بأن “وكيل الذكاء الاصطناعي الذي طوره مانوس كان بالتأكيد شيئًا يمكن أن يخضعه المنظمون الصينيون لضوابط التصدير.” وهذا يعني أن التكنولوجيا نفسها، وليس مجرد تسجيل الشركة، هي التي تحدد الولاية القضائية.
النقل لا يعني الحرية التنظيمية: حالة مانوس
على الرغم من أن مانوس اتخذت خطوات تبدو مقنعة نحو الاستقلال التنظيمي – نقل 105 موظف من بكين إلى سنغافورة، تسريح 80 موظفًا من البر الرئيسي، وإنشاء عمليات في سنغافورة وطوكيو وسان فرانسيسكو، والحصول على تمويل أمريكي بقيمة 75 مليون دولار – إلا أن هذا لم يكن كافيًا. ميتا أصرت في ديسمبر/كانون الأول على عدم وجود مصالح ملكية صينية مستمرة بعد الصفقة، وتعهدها بوقف خدمات وعمليات مانوس في الصين.
ومع ذلك، أكد المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية، هي يادونغ، أن هيكل الشركة وحده لا يحدد مدى الامتثال. وشدد على أن الاستثمار الخارجي وصادرات التكنولوجيا وصادرات البيانات وعمليات الاستحواذ عبر الحدود يجب أن تمتثل للقوانين واللوائح الصينية. التحقيق سيركز على تحديد متى وكيف وما هي التقنيات التي تم نقلها من كيانات مانوس في الصين. وقد يواجه مؤسسو الشركة اتهامات جنائية إذا تبين أنهم لم يحصلوا على التراخيص اللازمة قبل نقل التكنولوجيا أو الكفاءات.
الإطار التنظيمي الصيني: ما الذي يجب فهمه؟
الصين قامت بتحديث قواعد مراقبة تصدير التكنولوجيا في عام 2020 لتشمل خوارزميات معينة، وهو ما فسره الكثيرون على أنه محاولة لتعزيز سلطة بكين على عمليات نقل التكنولوجيا الاستراتيجية. هذا التحديث، الذي جاء بعد الضغوط الأمريكية على ByteDance بشأن TikTok، يمنح الصين أسبابًا قانونية أقوى للتدخل في مثل هذه الصفقات.
عند تقييم مخاطر البائع، يجب على مشتري الذكاء الاصطناعي للمؤسسات فهم ثلاثة مجالات رئيسية:
- ضوابط التصدير: وكلاء الذكاء الاصطناعي المتقدم ونماذجه والملكية الفكرية ذات الصلة تعتبر أصولًا استراتيجية تتطلب تراخيص تصدير.
- قواعد أمن البيانات: نقل البيانات عبر الحدود يخضع لموافقة الجهات التنظيمية، خاصة بيانات التدريب المستخدمة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
- ضوابط الاستثمار في الخارج: نقل الأصول التكنولوجية من قبل مواطنين صينيين يتطلب موافقة حكومية، حتى في حالة إعادة هيكلة الشركات بشكل قانوني.
ما الذي يعنيه هذا لعمليات العناية الواجبة؟
قضية مانوس تكشف عن فجوة كبيرة في كيفية تقييم المشترين للمخاطر التنظيمية المرتبطة بموردي الذكاء الاصطناعي. عمليات الشراء التقليدية تركز على موقع البيانات، واتفاقيات مستوى الخدمة، والمسؤولية التعاقدية. ولكن القليل منهم يقوم بتقييم تاريخ تطوير التكنولوجيا لتحديد ما إذا كان هناك تعرض مستمر للامتثال في ولايات قضائية متعددة.
يجب على المشترين الآن طرح أسئلة محددة على موردي الذكاء الاصطناعي، مثل:
- أين تم تطوير النموذج أو الوكيل الأساسي للذكاء الاصطناعي؟
- ما هي أنظمة مراقبة الصادرات المعمول بها في الولايات القضائية ذات الصلة؟
- هل شارك أي مواطنين صينيين في تطوير التكنولوجيا؟
- ما هي الموافقات التنظيمية التي تم الحصول عليها في حالة نقل الشركة؟
- هل يمكن للبائع إثبات امتثاله لترخيص التصدير لعمليات نقل التكنولوجيا؟
- ما هي التداعيات المحتملة إذا اعترض المنظمون على التحويلات السابقة؟
الخلاصة: درس في إدارة المخاطر
تحقيق وزارة التجارة الصينية في صفقة ميتا يمثل تحذيراً للمشترين من الذكاء الاصطناعي للمؤسسات. يجب أن يدركوا أن مخاطر الامتثال لا تقتصر على الشروط التعاقدية، بل تمتد إلى أسئلة قضائية معقدة حول أصل التكنولوجيا ومن قام بتطويرها.
هذا يتطلب بناء قدرات جديدة في فرق الشراء لتقييم هذه المخاطر بشكل فعال. قد تكون النتيجة الأكثر ترجيحًا هي عملية موافقة أطول وشروط أكثر صرامة حول استخدام التكنولوجيا التي تم تطويرها في الصين، ولكن التهديد باتخاذ إجراءات أكثر صرامة يمنح بكين نفوذاً كبيراً في هذه الصفقات. الاستباقية في تقييم المخاطر والالتزام باللوائح هي المفتاح لضمان نجاح عمليات الاستحواذ في عالم الذكاء الاصطناعي المتغير باستمرار.
