شهدت مدينة سانت لويس الأمريكية حالة من الارتباك والبحث عن قردة ضائعة، بعد انتشار تقارير عن رؤيتها في مناطق مختلفة من المدينة. ولكن، بالإضافة إلى صعوبة تحديد موقع الحيوانات، يواجه المسؤولون تحديًا جديدًا يتمثل في انتشار صور ومقاطع فيديو مزيفة، تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يعقد جهودهم في الفصل بين الواقع والخيال.
بدأت القصة يوم الخميس الماضي، عندما تلقت الشرطة المحلية عدة بلاغات عن وجود قرود بالقرب من حديقة في سانت لويس. لم يتضح بعد من يملك هذه الحيوانات أو كيف وصلت إلى هذا الوضع، وتعمل السلطات على تتبعها لضمان سلامتها وسلامة السكان. ومع ذلك، سرعان ما بدأت التقارير تتداخل مع محتوى الذكاء الاصطناعي.
انتشار صور الذكاء الاصطناعي للقردة يربك جهود البحث
أفادت وزارة الصحة المحلية بأنها تلقت عددًا كبيرًا من البلاغات التي يصاحبها صور ومقاطع فيديو، ولكن التحقق من صحتها أصبح مهمة صعبة. ذكر ويلي سبرينغر، المتحدث باسم وزارة الصحة، أن الكثير من هذه الصور والفيديوهات تبين أنها مزيفة، وتم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل أداة Sora من OpenAI.
بعض هذه الصور كانت بسيطة وواضحة التزوير، بينما كانت أخرى أكثر إقناعًا، مما أدى إلى تضليل الجمهور. بالإضافة إلى ذلك، ظهرت تقارير عن رؤية حيوانات أخرى، مثل الماعز، في مناطق مختلفة من المدينة، مع وجود شبهات بأن الصور والفيديوهات المنشورة حول هذه الحيوانات قد تكون أيضًا من إنتاج الذكاء الاصطناعي. هذه الموجة من المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي تثير تساؤلات حول إمكانية الاعتماد على المعلومات المرئية التي يتم تداولها عبر الإنترنت.
تحديات التحقق من المعلومات في عصر الذكاء الاصطناعي
يشكل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي سهلة الاستخدام، مثل Sora، تحديًا كبيرًا للتحقق من الحقائق. يمكن لأي شخص الآن إنشاء صور ومقاطع فيديو واقعية بسهولة، مما يجعل من الصعب التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مزيف. هذه الظاهرة تؤثر على ثقة الجمهور في وسائل الإعلام والمعلومات التي يتلقونها بشكل عام. تعتبر هذه الحادثة مثالاً واضحًا على كيف يمكن أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تعقيد حتى القضايا البسيطة، مثل البحث عن حيوانات ضائعة.
يعمل فريق رعاية ومراقبة الحيوان التابع لوزارة الصحة مع خبراء من حديقة حيوان سانت لويس، في محاولة لتحديد نوع القردة وتحديد أفضل طريقة للتعامل معها. ومع ذلك، من المتوقع ألا يتقدم أصحاب هذه الحيوانات إلى السلطات، نظرًا لأن الاحتفاظ بالقردة يعتبر غير قانوني في المدينة.
بالتزامن مع جهود البحث، دعت السلطات السكان المحليين إلى الإبلاغ عن أي مشاهدة حقيقية للقردة على الرقم 1500-657-314. كما حذرت من مشاركة أي صور أو مقاطع فيديو مشكوك في صحتها، لتجنب المزيد من الارتباك. ويتزايد الوعي بأهمية التحقق النقدي من المعلومات قبل مشاركتها، خاصة في ظل التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.
تعتبر هذه الحادثة جزءًا من اتجاه أوسع نطاقًا، وهو استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى مضلل. وهذا يثير مخاوف بشأن تأثير ذلك على الانتخابات والأخبار العامة وحتى الأمن القومي. القردة الضائعة في سانت لويس قد تبدو قضية بسيطة، لكنها تلقي الضوء على مشكلة أكثر خطورة تتطلب اهتمامًا جادًا.
يتوقع أن تستمر السلطات في جهود البحث عن القردة، مع التركيز على التحقق من جميع البلاغات الواردة وتقييم مصداقية الصور والفيديوهات التي يتم تداولها. ستراقب وزارة الصحة أيضًا عن كثب تطورات هذه القضية، وتقييم الحاجة إلى اتخاذ تدابير إضافية للتعامل مع تحديات المعلومات المضللة التي يثيرها الذكاء الاصطناعي. يبقى السؤال: هل سيتم العثور على القردة الحقيقية وسط هذه الموجة من المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.
وتتزايد المناقشات حول ضرورة تطوير أدوات وتقنيات جديدة للكشف عن المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، والعمل على تعزيز الوعي العام حول هذه القضية. تعدّ هذه الخطوات ضرورية لضمان بقاء المعلومات الموثوقة والتحقق منها متاحة للجميع. كما أن هناك اهتمامًا متزايدًا بتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، لوضع حدود للاستخدامات الضارة وحماية الجمهور من التضليل.
