شهد سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية (PC) العالمي نموًا ملحوظًا في الربع الأخير من عام 2025، مدفوعًا بزيادة الطلب قبل توقعات بنقص في الذاكرة، وربما تأثير التعريفات الجمركية المستمرة. ووفقًا لتقارير حديثة، ارتفعت مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصية بنسبة 9.6% لتصل إلى 76.4 مليون وحدة. هذا النمو يثير تساؤلات حول استدامة الزخم في ظل التحديات القادمة.
تُظهر البيانات الصادرة عن شركة IDC أن هذا الارتفاع في المبيعات يعكس محاولة من الشركات المصنعة والموزعين لزيادة المخزون قبل تفاقم أزمة الذاكرة المحتملة، بالإضافة إلى استمرار تأثير بعض العوامل السابقة مثل ترقيات أنظمة التشغيل. وقد شهدت الولايات المتحدة نموًا أقل مقارنة بأوروبا والشرق الأوسط، مما يشير إلى أن بعض المناطق أكثر تأثرًا بالظروف الاقتصادية والسياسية.
تحليل سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية: تأثير نقص الذاكرة والتعريفات الجمركية
يشير خبراء الصناعة إلى أن الوضع الحالي يختلف عن العام الماضي، حيث كانت التعريفات الجمركية الأمريكية هي المحرك الرئيسي للنمو في ذلك الوقت. فقد قامت الشركات بتخزين الأجهزة لتجنب الرسوم الجمركية الإضافية. أما الآن، فإن نقص الذاكرة يمثل التحدي الأكبر، وهو ما يؤثر على الصناعة بأكملها.
صرح جان فيليب بوشارد، نائب رئيس الأبحاث في شركة IDC العالمية لتتبع الأجهزة المحمولة، بأن السوق من المتوقع أن يشهد تقلبات كبيرة في الأشهر المقبلة بسبب التطورات السريعة في وضع الذاكرة. ويتوقع بوشارد أن الشركات قد تلجأ إلى خفض مواصفات الذاكرة في أجهزتها للحفاظ على المخزون المتاح، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل عام.
هيمنة لينوفو وتوقعات مستقبلية
حافظت شركة لينوفو على مكانتها كأكبر بائع لأجهزة الكمبيوتر الشخصية على مستوى العالم، حيث شحنت 70.8 مليون جهاز في عام 2025، بزيادة قدرها 14.5% عن العام السابق، وحصلت على حصة سوقية تبلغ 24.9%. وجاءت شركتا HP وDell في المركزين الثاني والثالث على التوالي، بحصة سوقية بلغت 20.2% و14.4% على التوالي.
ومع ذلك، يرى جيتيش أوبراني، مدير الأبحاث في شركة IDC العالمية لتتبع الأجهزة المحمولة، أن نقص الذاكرة قد يغير ديناميكيات السوق في العامين المقبلين. فالشركات الكبيرة ذات القدرة الشرائية العالية ستكون في وضع أفضل للاستفادة من الوضع، في حين قد تواجه الشركات الصغيرة صعوبات أكبر في الحصول على الذاكرة اللازمة.
بالإضافة إلى ذلك، تتوقع IDC أن الشركات المصنعة ستركز على بيع أنظمة متميزة ومتوسطة المدى لتعويض ارتفاع تكلفة الذاكرة. هذا التحول قد يؤدي إلى زيادة في متوسط سعر أجهزة الكمبيوتر في عام 2026، مما قد يؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين.
تعتبر الذاكرة العشوائية (RAM) من المكونات الرئيسية في أجهزة الكمبيوتر، ونقصها يؤثر بشكل مباشر على قدرة الشركات على تلبية الطلب. كما أن ارتفاع أسعار الذاكرة يؤدي إلى زيادة تكلفة إنتاج أجهزة الكمبيوتر، مما ينعكس على أسعار البيع.
تشير التوقعات إلى أن أزمة الذاكرة قد تستمر لفترة من الوقت، مما يتطلب من الشركات المصنعة اتخاذ تدابير استباقية للتخفيف من آثارها. وتشمل هذه التدابير تنويع مصادر التوريد، وتحسين إدارة المخزون، والتركيز على تطوير تقنيات جديدة لتقليل استهلاك الذاكرة.
من الجدير بالذكر أن سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية يتأثر أيضًا بعوامل أخرى مثل النمو الاقتصادي، وتطور التكنولوجيا، وتغير أنماط الاستهلاك. فالطلب على أجهزة الكمبيوتر الشخصية يزداد في الدول النامية مع تحسن الظروف الاقتصادية وزيادة الوعي بأهمية التكنولوجيا. كما أن ظهور تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية يخلق فرصًا جديدة للنمو في هذا السوق.
في الختام، من المتوقع أن يشهد سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية تقلبات كبيرة في الأشهر المقبلة بسبب نقص الذاكرة والتعريفات الجمركية المحتملة. وستكون الشركات التي تتمتع بالمرونة والقدرة على التكيف هي الأكثر نجاحًا في التغلب على هذه التحديات. يجب مراقبة تطورات وضع الذاكرة عن كثب، بالإضافة إلى التغيرات في السياسات التجارية العالمية، لتقييم تأثيرها على السوق بشكل دقيق.
