قام فريق بحثي من جامعة كولومبيا بتطوير روبوت وجه آلي قادر على محاكاة حركة الشفاه أثناء الكلام والغناء بشكل واقعي للغاية. يعتمد هذا الروبوت على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، حيث تم تدريبه على تحليل مقاطع فيديو متعددة لمتحدثين بلغات مختلفة، بما في ذلك اللغة العربية، لتعلم كيفية مزامنة الحركات الصوتية مع تعابير الوجه. يمثل هذا التقدم خطوة مهمة نحو تطوير روبوتات أكثر تفاعلية وقدرة على التواصل الطبيعي مع البشر.
يأتي هذا الإنجاز في وقت يشهد فيه قطاع الروبوتات اهتمامًا متزايدًا بتطبيقاتها في الحياة اليومية، سواء في المنازل أو أماكن العمل. وقد ظهرت في المعارض التقنية الأخيرة، مثل CES 2026، نماذج أولية لروبوتات قادرة على أداء مهام متنوعة، بدءًا من الأعمال الصناعية الثقيلة وصولًا إلى الأعمال المنزلية البسيطة. هذا التطور يهدف إلى جعل الروبوتات أكثر اندماجًا في المجتمع البشري.
كيفية تعلم الروبوت لمزامنة الشفاه
بدأت عملية تطوير قدرة الروبوت على مزامنة الشفاه بتقنية بسيطة ولكنها فعالة: السماح له بمراقبة نفسه. قام الباحثون بتزويد الروبوت، الذي أطلقوا عليه اسم “إيمو”، بمرآة لكي يتمكن من دراسة كيفية تأثير حركات محركاته الـ 26 على تعابير وجهه. ساعد هذا في فهم العلاقة بين الأوامر الحركية وشكل الوجه.
بعد ذلك، تم تزويد إيمو بقاعدة بيانات ضخمة من مقاطع الفيديو التي يظهر فيها أشخاص يتحدثون ويغنون. لم يركز النظام على فهم محتوى الكلام أو الأغاني، بل على تحليل الأنماط البصرية للحركات الصوتية، مثل حركة الشفاه والفك والخدين. هذا النهج يركز على الجانب الحركي للتواصل.
استخدم الباحثون “محول حركة الوجه” لتحويل هذه الأنماط المستفادة إلى أوامر حركية دقيقة يمكن للروبوت تنفيذها في الوقت الفعلي. والجدير بالذكر أن هذه التقنية لم تقتصر على اللغة الإنجليزية، بل تمكنت من العمل بفعالية مع لغات أخرى، بما في ذلك الفرنسية والعربية والصينية، مما يدل على قدرة النظام على التعميم.
تحديات الغناء وتطبيقات مستقبلية
يعتبر الغناء تحديًا أكبر من الكلام بالنسبة للروبوتات، نظرًا للتغيرات الدقيقة في الإيقاع وتمدد حروف العلة. ومع ذلك، نجح إيمو في محاكاة الغناء بشكل مقنع، مما يظهر إمكانية تطبيق هذه التقنية في مجالات متنوعة. يشمل ذلك تطوير روبوتات تعليمية لتعليم اللغات، أو روبوتات ترفيهية قادرة على التفاعل مع البشر بطرق أكثر طبيعية.
تعتبر هذه التطورات جزءًا من جهود أوسع نطاقًا لتحسين قدرات الروبوتات في مجال التواصل الاجتماعي. فالروبوتات التي يمكنها فهم والتعبير عن المشاعر بشكل واقعي من شأنها أن تكون أكثر قبولًا وفاعلية في البيئات البشرية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تطوير “جلد اصطناعي” يمنح الروبوتات إحساسًا باللمس، مما يزيد من واقعية تفاعلاتها مع العالم الخارجي.
تعتبر تقنية الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تطوير إيمو من التقنيات الواعدة في مجال الروبوتات. فهي تسمح للروبوتات بتعلم مهارات معقدة من خلال الملاحظة والتقليد، دون الحاجة إلى برمجة صريحة لكل حركة. هذا يفتح الباب أمام تطوير روبوتات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع البيئات المتغيرة.
يرى الخبراء أن هذه التطورات ستؤدي إلى ظهور جيل جديد من الروبوتات التي يمكنها العمل جنبًا إلى جنب مع البشر في مجموعة متنوعة من المهام. سواء في المصانع أو المستشفيات أو المنازل، فإن الروبوتات ستصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. كما أن تطوير واجهات مستخدم أكثر طبيعية، مثل التعرف على الصوت والإيماءات، سيسهل عملية التفاعل بين البشر والروبوتات.
لا يزال مشروع إيمو في مراحله البحثية، ولكن النتائج التي تم تحقيقها حتى الآن واعدة للغاية. من المتوقع أن يستمر الباحثون في تحسين قدرات الروبوت على مزامنة الشفاه والتعبير عن المشاعر، بالإضافة إلى استكشاف تطبيقات جديدة لهذه التقنية. من بين الأمور التي يجب مراقبتها في المستقبل هو تطوير خوارزميات أكثر كفاءة للتعلم الآلي، بالإضافة إلى تحسين جودة المواد المستخدمة في بناء الروبوتات، مثل الجلد الاصطناعي.
