تشهد أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة ارتفاعًا ملحوظًا في جميع أنحاء العالم، مدفوعة بأزمة عالمية في قطاع الذاكرة. هذا الارتفاع في الأسعار، الذي بدأ بالظهور في سوق الهواتف الذكية، يؤثر الآن بشكل كبير على تكلفة أجهزة الكمبيوتر المحمولة، مما يثير مخاوف بشأن القدرة على تحمل التكاليف بالنسبة للمستهلكين. تعتبر أزمة الذاكرة المحرك الرئيسي لهذا الاتجاه التصاعدي في الأسعار.
وتظهر هذه الزيادات في الأسعار في مختلف الأسواق الرئيسية. على سبيل المثال، يبدأ سعر جهاز Galaxy Book 6 Pro (16 بوصة) من سامسونج في كوريا الجنوبية من 3.51 مليون وون كوري (حوالي 2373 دولارًا أمريكيًا)، وهو ما يمثل زيادة تقارب 25٪ مقارنة بالإصدار السابق، Galaxy Book 5 Pro.
تأثير أزمة الذاكرة على أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة
على الرغم من أن ترقية معالجات أجهزة الكمبيوتر المحمولة تلعب دورًا في ارتفاع الأسعار، إلا أن الزيادة الكبيرة في تكلفة ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) ورقائق التخزين هي العامل الحاسم. تعتبر هذه المكونات ضرورية لأداء الكمبيوتر المحمول، وزيادة تكاليفها تؤثر بشكل مباشر على السعر النهائي للمنتج.
تعتبر سامسونج في وضع فريد من نوعه في صناعة التكنولوجيا، حيث أنها لا تبيع المنتجات تحت علامتها التجارية الخاصة فحسب، بل تقوم أيضًا بتصنيع مكونات رئيسية مثل رقائق الذاكرة للعديد من الشركات الأخرى. لذلك، فإن رفع سامسونج لأسعار منتجاته الخاصة يعتبر بمثابة إشارة تحذيرية لبقية الصناعة، مما يشير إلى أن ارتفاع الأسعار قد يكون واسع النطاق.
وبالفعل، تواجه أجهزة الكمبيوتر المحمولة من LG نفس المصير. يتوفر جهاز LG Gram Pro AI 2026، بشاشة 16 بوصة ومعالج Intel Core Ultra 5 وذاكرة وصول عشوائي بسعة 16 جيجابايت وتخزين 512 جيجابايت، بسعر 3,140,000 وون كوري في السوق الكورية، وهو ما يمثل زيادة قدرها 375 دولارًا أمريكيًا مقارنة بالطراز المماثل لعام 2025.
توقعات بارتفاع الأسعار في السوق الأمريكية
تشير التقارير إلى أن الارتفاع في الأسعار سيصل أيضًا إلى السوق الأمريكية. وفقًا لتقرير صادر عن Innews24، من المتوقع أن يرتفع سعر الكمبيوتر المحمول متوسط المدى من Lenovo في السوق الأمريكية من 799 دولارًا في عام 2025 إلى 900 دولار في عام 2026، أي بزيادة قدرها 12.6٪.
من المرجح أن تشهد الطرازات الراقية، المزودة بذاكرة وصول عشوائي أكبر (32 جيجابايت أو أكثر) وسعة تخزين أكبر (1 تيرابايت أو أكثر)، زيادات أكبر في الأسعار. هذا يعني أن المستهلكين الذين يبحثون عن أجهزة كمبيوتر محمولة عالية الأداء قد يضطرون إلى دفع مبالغ كبيرة للحصول على المواصفات التي يحتاجونها.
قد تواجه شركات تصنيع أجهزة الكمبيوتر المحمولة، على غرار شركات تصنيع الهواتف الذكية، انخفاضًا في الطلب إذا استمرت الأسعار في الارتفاع. قد يختار المستهلكون تأجيل عمليات الشراء أو البحث عن بدائل أرخص، مما يؤثر على مبيعات الشركات المصنعة. تعتبر سعة التخزين و ذاكرة الوصول العشوائي من أهم العوامل التي تؤثر على سعر الكمبيوتر المحمول.
في ظل هذه الظروف، قد يكون من الحكمة للمستهلكين إما التمسك بالنماذج القديمة نسبيًا التي لا تزال متوفرة وبأسعار معقولة، أو الاستعداد لدفع “علاوة الذاكرة” في عام 2026، أو تأجيل الشراء لبضع سنوات على أمل أن تنتهي أزمة الذاكرة.
من المتوقع أن يستمر الوضع الحالي في التطور خلال الأشهر المقبلة. سيكون من المهم مراقبة أسعار الذاكرة العالمية عن كثب، بالإضافة إلى استراتيجيات التسعير التي تتبناها الشركات المصنعة الرئيسية. من المرجح أن يكون الربع الأخير من عام 2026 هو الموعد الذي ستظهر فيه صورة أوضح حول مستقبل أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة، مع الأخذ في الاعتبار أن استمرار أزمة الذاكرة أو تفاقمها قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار.
