أثار إطلاق فيلم عن ميلانيا ترامب، السيدة الأولى السابقة للولايات المتحدة، موجة من الجدل والتوقعات المتضاربة. وظهرت للبيع سلع ترويجية مرتبطة بالفيلم، بما في ذلك دلاء الفشار المخصصة التي تحمل صورة السيدة ترامب، في دور السينما وعلى الإنترنت. هذا الحدث يثير تساؤلات حول العلاقة بين السياسة والتسويق، والتأثير المحتمل للدعاية المرئية على الرأي العام.
بدأت دلاء الفشار في الظهور في دور العرض التي تعرض الفيلم الوثائقي ابتداءً من يوم الجمعة، ويُباع الدلو الواحد بسعر 12.99 دولارًا. وقد شوهدت هذه الدلاء بالفعل معروضة للبيع على موقع eBay، على الرغم من أن مصدرها الأولي غير واضح. يمثل هذا التسويق المباشر خطوة غير تقليدية، خاصة بالنسبة لفيلم وثائقي.
الفيلم الوثائقي “ميلانيا” ودلاء الفشار: حملة تسويقية مثيرة للجدل
الفيلم، الذي يحمل عنوان “ميلانيا”، أثار اهتمامًا كبيرًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الاستثمار الكبير الذي قامت به شركة Amazon MGM، حيث دفعت 40 مليون دولارًا مقابل حقوق التوزيع وخصصت 35 مليون دولارًا إضافية للتسويق. ومع ذلك، تشير التقديرات الأولية إلى أن الفيلم قد يحقق إيرادات تتراوح حول 3 ملايين دولار في نهاية الأسبوع الافتتاحي، وهو ما يقل عن التوقعات الأولية.
الاستثمار والتداعيات المحتملة
يرى بعض المحللين أن المبلغ الكبير الذي دفعته Amazon قد يكون له دوافع تتجاوز الإيرادات المباشرة للفيلم. ويعتقدون أنه قد يمثل محاولة لتهدئة الرئيس السابق دونالد ترامب وعائلته، في ظل العقود الحكومية الهامة التي تستفيد منها شركة Amazon، وخاصة في مجال خدمات الحوسبة السحابية AWS، بالإضافة إلى مشاريع أخرى مثل شركة Blue Origin للفضاء. يثير هذا الارتباط تساؤلات حول الأخلاقيات المحتملة للصفقات التجارية مع شخصيات سياسية نافذة.
استضافت السيدة ترامب عرضًا خاصًا للفيلم في البيت الأبيض يوم السبت، وهو نفس اليوم الذي شهد فيه ضباط اتحاديون في مينيسوتا مقتل أليكس بريتي. وقد أثار هذا التزامن انتقادات واسعة النطاق. بالإضافة إلى ذلك، أثار حضور الرئيس التنفيذي لشركة Apple، تيم كوك، في العرض الأول للفيلم ردود فعل غاضبة ودعوات لمقاطعة منتجات Apple.
ردود الفعل النقدية والجمهور
لم يتمكن النقاد من الوصول إلى الفيلم مسبقًا، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لمعظم الإصدارات السينمائية. ومع ذلك، امتلأت منصة Letterboxd بالفعل بتعليقات المستخدمين، والتي تتراوح بين عدم الاهتمام إلى الانتقادات اللاذعة، في إشارة إلى السترة التي ارتدتها ميلانيا ترامب خلال فترة ولاية دونالد ترامب الأولى والتي أثارت جدلاً واسعاً.
في المملكة المتحدة، كانت مبيعات تذاكر الفيلم ضعيفة بشكل ملحوظ. وفقًا لتقرير صادر عن صحيفة الغارديان، تم بيع تذكرة واحدة فقط للعرض الأول لفيلم “ميلانيا” في مسرح رئيسي في لندن. يشير هذا إلى أن الاهتمام بالفيلم قد يكون محدودًا خارج الولايات المتحدة.
الجدير بالذكر أيضًا أن شركة Regal Cinemas قد بدأت في بيع حاويات أفلام قابلة للتحصيل منذ إطلاق فيلم “باربي” في يوليو 2023، بما في ذلك بعض الإصدارات التي لا تقتصر على الأفلام الروائية، مثل فيلم “Andrea Bocelli 30: The Celebration”. وهذا يثير سؤالاً حول ما إذا كان فيلم “ميلانيا” هو أول فيلم وثائقي من نوعه يرتبط بحاوية قابلة للتحصيل.
أحدثت هذه الظاهرة حراكًا في مجال التسويق السينمائي، وأثارت نقاشًا حول حدود استخدام الصور والشخصيات العامة في الحملات الإعلانية. كما سلطت الضوء على التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام حول الأفلام والأحداث المتعلقة بها.
الخطوة التالية ستكون مراقبة أداء مبيعات التذاكر للفيلم على المدى الطويل، وتقييم التأثير الفعلي للدعاية المرئية، بما في ذلك دلاء الفشار، على إقبال الجمهور. ومن المهم أيضًا مراقبة ردود فعل الجهات التنظيمية والمشرعين المحتملة على هذه الممارسات التسويقية المثيرة للجدل. بالإضافة إلى ذلك، سيراقب المحللون ما إذا كانت شركة Amazon ستستفيد من هذا الاستثمار على المدى الطويل من خلال تعزيز علاقاتها مع الرئيس ترامب وعلاقته بعائلته.
من أفلام السيرة الذاتية إلى الأفلام الوثائقية، تظل الأفلام وسيلة قوية للشكل الثقافي والسياسي. ومن المرجح أن تستمر قصة فيلم ميلانيا في التطور، مما يوفر نظرة ثاقبة على العلاقة المعقدة بين الترفيه والسياسة والأعمال.
