تعاني الكثير من الأشخاص من مشاكل في السمع، وقد يكون استخدام أحد العوامل المساهمة في ذلك. فقد عانت الكاتبة من فقدان السمع مؤقتًا في عام 2025، مما دفعها للبحث عن طرق للحفاظ على صحة الأذن، واستشارة خبراء في هذا المجال. يهدف هذا المقال إلى استكشاف المخاطر المحتملة المرتبطة بسماعات الأذن، وتقديم نصائح للحفاظ على سمع صحي.
أظهرت الأبحاث أن الاستخدام المتكرر لسماعات الأذن يمكن أن يؤدي إلى مجموعة من المشاكل الصحية، بدءًا من التهابات الأذن وصولًا إلى فقدان السمع الدائم. يستعرض هذا المقال المخاطر المحتملة، وكيفية الوقاية منها، وأفضل الممارسات للاستمتاع بالصوت بأمان.
وصحة الأذن ومخاطر السمع
وفقًا للدكتورة روث ريسمان، أخصائية السمع المرخصة، يمكن لسماعات الأذن أن تحبس الحرارة والرطوبة داخل الأذن، مما يزيد من خطر الإصابة بالتهابات الأذن. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تدفع سماعات الأذن شمع الأذن إلى الداخل، مما يؤدي إلى تراكمه أو انسداده. كما أن عدم ملاءمة سماعات الأذن أو ارتدائها لفترات طويلة قد يسبب تهيجًا أو ألمًا في قناة الأذن.
وأوضحت ريسمان أن “الخطر الأكبر هو فقدان السمع الناجم عن الضوضاء، خاصة إذا كان مستوى الصوت مرتفعًا جدًا أو استمر الاستماع لفترة طويلة”. وقد شهدت ريسمان العديد من هذه الحالات خلال 15 عامًا من عملها كأخصائية سمع.
يشير دان تروست، اختصاصي السمع في HearUSA، إلى أن الاستماع إلى محتوى بصوت عالٍ لفترة طويلة يمكن أن يتلف خلايا الشعر الحساسة في الأذن الداخلية بشكل دائم. يمكن أن يؤدي استخدام سماعات الأذن بمستويات صوت عالية إلى:
- فقدان السمع الناجم عن الضوضاء
- طنين الأذن (رنين، أزيز، أو هسهسة في الأذنين)
- حساسية الصوت مع مرور الوقت
غالبًا ما يرتكب المستخدمون أخطاءً في استخدام سماعات الأذن، مثل رفع مستوى الصوت لتعويض الضوضاء المحيطة. حتى الاستماع بمستوى صوت معتدل لساعات طويلة يمكن أن يكون ضارًا. ويعتبر رنين الأذن أو الشعور بالثقل في الأذن بعد الاستماع من العلامات التحذيرية المبكرة للتعرض المفرط للصوت.
والإشعاع
أثيرت مخاوف بشأن ما إذا كانت سماعات الأذن قد تسبب ضررًا من خلال الإشعاع. لكن ريسمان أكدت أنه “لا توجد أدلة علمية حالية تشير إلى أن الطاقة المنبعثة من سماعات الأذن التي تعمل بتقنية البلوتوث تسبب ضررًا. هذه الأجهزة تنبعث منها مستويات إشعاع أقل بكثير من الهواتف المحمولة، وهي أقل بكثير من حدود السلامة المحددة. من وجهة نظر علم السمع، فإن التعرض للصوت يمثل خطرًا أكبر بكثير من الإشعاع.”
قاعدة 60/60 للحفاظ على صحة الأذن
يوصي كل من ريسمان وتروست بقاعدة 60/60 للأشخاص الذين يستخدمون سماعات الأذن. وهي تعني عدم الاستماع إلى أكثر من 60% من الحد الأقصى لمستوى الصوت لمدة تزيد عن 60 دقيقة متواصلة. وتنصح ريسمان بأخذ استراحة لمدة 15 إلى 20 دقيقة لكل ساعة من الاستخدام، مع الحفاظ على مستوى صوت آمن.
كما يوصي تروست بالتحقق من وجود إعدادات صحة السمع المضمنة في الأجهزة، والتي تراقب التعرض لمستوى الصوت تلقائيًا. على سبيل المثال، يمكن إعداد إشعارات سماعات الرأس على iPhone لتنبيه المستخدم بخفض مستوى الصوت عند الوصول إلى حد معين.
أنواع سماعات الرأس الأكثر أمانًا للأذن
تعتبر سماعات الرأس التي توضع فوق الأذن () أكثر أمانًا بشكل عام، لأنها لا توضع داخل قناة الأذن ولا تركز الصوت مباشرة على طبلة الأذن. كما أنها أقل عرضة للتسبب في تهيج الأذن أو تراكم شمع الأذن.
ويقول تروست إن سماعات الرأس التي تقلل الضوضاء المحيطة يمكن أن تكون مفيدة، لأنها تقلل من الحاجة إلى رفع مستوى الصوت. ومع ذلك، يجب على المستخدمين الانتباه إلى محيطهم، خاصة عند المشي في الخارج بالقرب من حركة المرور.
سماعات التوصيل العظمي هي خيار آخر أكثر أمانًا، حيث تنقل الصوت عبر عظام الجمجمة وليس مباشرة إلى طبلة الأذن. وتزعم العديد من الشركات المصنعة أن هذه السماعات أفضل لصحة السمع وأكثر نظافة.
بسبب عدم وجود أجزاء تدخل داخل الأذن، فإن سماعات التوصيل العظمي تقلل من خطر التهابات الأذن، وتراكم الشمع، والتهيج.
ومع ذلك، حتى مع أفضل أنواع سماعات الرأس، فإن التعرض الكلي للصوت بمرور الوقت هو الأكثر أهمية. لذلك، يجب مراقبة مستوى الصوت وإراحة الأذنين بانتظام.
نصائح الخبراء حول استخدام سماعات الأذن
يقدم تروست النصائح التالية من منظور علم السمع للأشخاص الذين يفضلون استخدام سماعات الأذن:
- استخدام إعدادات حد الصوت المضمنة في الهواتف الذكية.
- اختيار سماعات الأذن التي تقلل الضوضاء.
- أخذ فترات راحة منتظمة للاستماع.
- تجنب النوم أثناء ارتداء سماعات الأذن.
- إجراء فحص للسمع بشكل دوري.
إذا كنت تعاني بالفعل من طنين الأذن، فمن المهم إدارة مستوى الصوت لمنع تفاقمه.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يوصي رايزمان بزيارة أخصائي السمع إذا كنت تعاني من طنين في الأذنين، أو ضعف في السمع، أو ألم في الأذن، أو التهابات متكررة. كما يجب الانتباه إلى العلامات التحذيرية المبكرة لتلف الأذن الداخلية، مثل الرنين في الأذنين أو صعوبة السمع.
إذا كنت تعاني من فقدان السمع، فإن استخدام المعينات السمعية يمكن أن يوفر الراحة. كما يمكن علاج طنين الأذن من خلال العلاج السليم أو الاستشارة. ويؤكد رايزمان أن تلف السمع يكون تدريجيًا، ولكنه قابل للوقاية إلى حد كبير من خلال عادات الاستماع الذكية والصحية.
من المتوقع أن تزداد الوعي بأهمية صحة السمع في السنوات القادمة، مع التركيز على الوقاية من فقدان السمع الناجم عن الضوضاء. سيستمر الخبراء في تطوير تقنيات جديدة لحماية السمع، وتقديم إرشادات للمستخدمين حول كيفية الاستمتاع بالصوت بأمان.
