أصدرت شركة كراود سترايك تقريرها العالمي للتهديدات لعام 2026، كاشفةً عن تسارع وتيرة الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وأشار التقرير إلى أن متوسط زمن الاختراق انخفض بشكل ملحوظ ليصل إلى 29 دقيقة في عام 2025، مما يعكس قدرة الجهات المعادية المتزايدة على استغلال التقنيات الحديثة لتنفيذ عملياتها بسرعة وكفاءة أكبر. هذا التطور يضع المؤسسات أمام تحديات جديدة في مجال الأمن السيبراني، ويتطلب استراتيجيات دفاعية أكثر تطوراً.
وبحسب التقرير، شهد عام 2025 تسجيل أسرع عملية اختراق على الإطلاق في 27 ثانية فقط، بينما بدأت عملية تسريب بيانات في إحدى الحوادث خلال أربع دقائق من الوصول الأولي. هذه السرعة المتزايدة في الهجمات تعني أن فرق الأمن لديها وقت أقل للاستجابة والحد من الأضرار، مما يزيد من أهمية الكشف المبكر عن التهديدات والاستجابة السريعة لها.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الأمن السيبراني
أكد تقرير كراود سترايك أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملاً حاسماً في تسريع عمليات الجهات المعادية وتوسيع نطاق الهجمات. فقد استغلت هذه الجهات أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي المشروعة في أكثر من 90 مؤسسة عبر تقنية “حقن الأوامر الخبيثة” لتوليد تعليمات تستهدف سرقة بيانات الاعتماد والعملات الرقمية المشفرة. بالإضافة إلى ذلك، تم استغلال الثغرات في منصات تطوير الذكاء الاصطناعي لترسيخ الوجود ونشر برامج الفدية.
استغلال أنظمة الذكاء الاصطناعي
لم يقتصر الأمر على استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي، بل امتد ليشمل إساءة استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها. فقد تم نشر “خوادم ذكاء اصطناعي خبيثة” تنتحل صفة خدمات موثوقة لاعتراض البيانات الحساسة، مما يزيد من صعوبة اكتشاف الهجمات وتحديد مصادرها. هذا يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح سلاحاً ذا حدين، حيث يمكن استخدامه في الدفاع والهجوم على حد سواء.
أسرع زمن اختراق على الإطلاق
إن الانخفاض في متوسط زمن الاختراق إلى 29 دقيقة في عام 2025 يمثل زيادة بنسبة 65% مقارنة بعام 2024. هذا التسارع يعكس قدرة الجهات المعادية على تحسين أساليبها وتقنياتها، والاستفادة من الثغرات الأمنية بشكل أسرع. كما أن الحادثة التي بدأت فيها عملية تسريب البيانات خلال أربع دقائق من الوصول الأولي تؤكد على أهمية المراقبة المستمرة والتحليل الفوري للبيانات للكشف عن أي نشاط مشبوه.
زيادة نشاط الجهات المعادية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
ارتفع نشاط الجهات المعادية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 89% على أساس سنوي، حيث تم استخدام الذكاء الاصطناعي في مهام الاستطلاع وسرقة بيانات الاعتماد وأساليب التخفي. تتحرك الاختراقات الآن عبر “الهويات الموثوقة” وتطبيقات البرمجيات كخدمة (SaaS) والبنية التحتية السحابية، مما يساعدها على الاندماج في الأنشطة الطبيعية وتقليص زمن استجابة فرق الدفاع. هذا التطور يتطلب من المؤسسات تبني حلول أمنية متكاملة قادرة على التعامل مع التهديدات المتطورة.
أمثلة على جهات معادية تستخدم الذكاء الاصطناعي
أورد التقرير أمثلة على جهات مرتبطة بدول ومجموعات إجرامية تستخدم الذكاء الاصطناعي في هجماتها. فقد نشرت المجموعة المرتبطة بروسيا “فانسي بير” برمجية خبيثة مدعومة بنماذج لغوية كبيرة تُدعى “لاميهاغ” لأتمتة الاستطلاع وجمع الوثائق. كما استخدم مجرم الإنترنت “بانك سبايدر” نصوصًا برمجية مولّدة بالذكاء الاصطناعي لتسريع استخراج بيانات الاعتماد ومحو الأدلة الجنائية الرقمية. بالإضافة إلى ذلك، استخدمت المجموعة المرتبطة بكوريا الشمالية “فيموس تشوليما” “شخصيات مُنشأة بالذكاء الاصطناعي” لتوسيع عمليات التسلل الداخلي.
تصاعد النشاط المنسوب للصين وكوريا الشمالية
شهد النشاط المرتبط بالصين ارتفاعاً بنسبة 38% في عام 2025، مع استهداف قطاع الخدمات اللوجستية بشكل خاص، حيث بلغت الزيادة 85%. كما أن 67% من إجمالي الاستغلالات المنسوبة إلى جهات مرتبطة بالصين منحت وصولاً فورياً للأنظمة، بينما استهدفت 40% منها أجهزة الحافة المتصلة بالإنترنت. في الوقت نفسه، ارتفعت الحوادث المرتبطة بكوريا الشمالية بأكثر من 130%، مع تضاعف نشاط “فيموس تشوليما” أكثر من مرة. وقامت مجموعة “برشر تشوليما” بتنفيذ أكبر عملية سرقة مالية فردية على الإطلاق بقيمة 1.46 مليار دولار من العملات الرقمية المشفرة.
ثغرات اليوم الصفري والسحابة
أشار التقرير إلى أن 42% من الثغرات استُغلّت قبل الإفصاح العلني عنها، مما يؤكد على أهمية الاستباقية في مجال الأمن السيبراني. كما أن الاختراقات التي تستهدف البيئات السحابية ارتفعت بنسبة 37% إجمالاً، مع زيادة بنسبة 266% من الجهات المرتبطة بدول استهدفت البيئات السحابية لجمع المعلومات الاستخباراتية. هذا يشير إلى أن السحابة أصبحت هدفاً رئيسياً للهجمات السيبرانية، ويتطلب ذلك اتخاذ تدابير أمنية خاصة لحماية البيانات والتطبيقات المستضافة في السحابة.
صرح آدم مايرز، رئيس عمليات مواجهة الجهات المعادية في كراود سترايك، بأننا أمام سباق تسلح في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن زمن الاختراق هو المؤشر الأوضح على التغير في طبيعة التسلل. وأضاف أن الجهات المعادية تنتقل من الوصول الأولي إلى الحركة الجانبية خلال دقائق، وأن الذكاء الاصطناعي يقلل الفاصل الزمني بين النية والتنفيذ، ويحول أنظمة الذكاء الاصطناعي المؤسسية إلى أهداف. لذلك، يجب على فرق الأمن أن تعمل بوتيرة أسرع لتحقيق التفوق.
من المتوقع أن يستمر الذكاء الاصطناعي في لعب دور متزايد الأهمية في مجال الأمن السيبراني في السنوات القادمة. ستحتاج المؤسسات إلى الاستثمار في التقنيات والمهارات اللازمة لمواجهة التهديدات المتطورة، وتبني استراتيجيات دفاعية استباقية لحماية بياناتها وأنظمتها. من المهم أيضاً مراقبة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتحديث الإجراءات الأمنية بشكل مستمر لمواكبة التغيرات.
