تواجه شركة OpenAI، مطورة نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل ChatGPT، ضغوطًا متزايدة بسبب اتفاقية مثيرة للجدل مع وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” وتطوير ما يُعرف بـ”وضع البالغين” داخل ChatGPT. هذه التطورات أثارت جدلاً واسعًا حول أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في المجالات العسكرية، وتأثير ذلك على ثقة المستخدمين في الشركة.
أعلنت OpenAI في نهاية فبراير الماضي عن اتفاق مع البنتاغون يمنح وزارة الدفاع الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. يأتي هذا الإعلان في وقت تزايد فيه التدقيق في استخدامات الذكاء الاصطناعي، خاصةً بعد رفض شركة أنثروبيك، المنافسة لـ OpenAI، اتفاقًا مماثلًا بسبب مخاوف أخلاقية تتعلق بالأسلحة ذاتية التشغيل والمراقبة.
جدل OpenAI مع البنتاغون وتأثيره على الذكاء الاصطناعي
الاتفاق مع وزارة الدفاع، على الرغم من كونه صفقة تجارية قيّمة، أثار ردود فعل سلبية واسعة النطاق داخل وخارج OpenAI. يتهم المنتقدون الشركة بالتسرع في فتح الباب أمام استخدام تقنياتها في تطبيقات عسكرية حساسة، مما يثير مخاوف بشأن الاستخدام المحتمل للذكاء الاصطناعي في الحروب والنزاعات.
تصاعدت الأزمة باستقالة كايتلين كالينوفسكي، المسؤولة عن العتاد في قسم الروبوتات بالشركة، احتجاجًا على الاتفاق. أكدت كالينوفسكي، التي انضمت إلى OpenAI في عام 2024 بعد عملها في ميتا، على أهمية وضع ضمانات صارمة لمنع استخدام التكنولوجيا في الأسلحة ذاتية التشغيل أو أنظمة المراقبة واسعة النطاق.
اعتراضات داخلية وتأييد لموقف أنثروبيك
لم تقتصر الاعتراضات على استقالة كالينوفسكي. عبر عدد من موظفي OpenAI عن انتقادهم للصفقة علنًا، مشيرين إلى احترامهم لموقف أنثروبيك الرافض للتعاون العسكري دون قيود صارمة. وقبل إبرام الاتفاق، وقّع حوالي 900 موظف حالي وسابق في شركات التكنولوجيا، بما في ذلك OpenAI وجوجل، على عريضة تدعم موقف أنثروبيك.
أشار بعض الموظفين إلى أن العقد الحالي لا يوفر ضمانات كافية لمنع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في المراقبة أو الأسلحة، مما يثير قلقًا بشأن التداعيات الأخلاقية المحتملة.
ردود فعل المستخدمين والاحتجاجات العامة
لم تقتصر الانتقادات على داخل الشركة، بل امتدت إلى المستخدمين الذين أطلقوا حملات رقمية تدعو إلى مقاطعة ChatGPT احتجاجًا على الصفقة مع البنتاغون. أظهرت بيانات متاجر التطبيقات ارتفاعًا بنسبة 295% في عمليات حذف التطبيق في اليوم التالي للإعلان عن الاتفاق.
في المقابل، شهد تطبيق Claude، التابع لشركة أنثروبيك، ارتفاعًا في عدد التنزيلات ليصبح التطبيق المجاني الأكثر تنزيلًا في متجر “آب ستور” في الولايات المتحدة، متجاوزًا ChatGPT. كما نظّم ناشطون احتجاجات أمام مقر الشركة في سان فرانسيسكو، مطالبين بالتخلي عن استخدام منتجات OpenAI.
“وضع البالغين” في ChatGPT: جدل إضافي
بالتزامن مع الجدل حول الاتفاق مع البنتاغون، تواجه OpenAI انتقادات أخرى بسبب خططها لإطلاق “وضع البالغين” داخل ChatGPT. يهدف هذا الوضع إلى السماح بعرض محتوى ذي طابع حساس أو جنسي صريح للمستخدمين الذين يثبتون أعمارهم كبالغين.
ترى OpenAI أن هذا التوجه يعكس مبدأ “معاملة البالغين كبالغين”، لكن المنتقدين يحذرون من أن هذه الخطوة قد تزيد من خطر وصول القاصرين إلى محتوى غير لائق، خاصةً إذا لم تكن أنظمة التحقق من العمر دقيقة بما يكفي. كما يثير البعض مخاوف بشأن الآثار النفسية والاجتماعية المحتملة للعلاقات العاطفية أو الحميمية بين المستخدمين وأنظمة الدردشة الذكية.
أجّلت الشركة إطلاق الميزة عدة مرات، مما يشير إلى إدراكها للمخاطر المحتملة. وتشير هذه التطورات إلى أن OpenAI تواجه تحديات متزايدة في تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي والمسؤولية الأخلاقية.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والمدنية في التوسع خلال الأشهر القادمة. ستراقب الأوساط التقنية والسياسية عن كثب ردود فعل OpenAI على الانتقادات، والخطوات التي ستتخذها لمعالجة المخاوف الأخلاقية، والتطورات المتعلقة بتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني والدولي. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية تأثير هذه الأزمة على مستقبل الشركة ومكانتها في سوق الذكاء الاصطناعي.
