في منتصف شهر يناير، أعلنت شركة التأمين Travellers عن صفقة طموحة لتمكين 10,000 مهندس وعالم بيانات باستخدام مساعدي الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، وبعد أقل من أسبوعين، أوضحت قيادة الشركة أن الميزة التنافسية الحقيقية لا تكمن في التكنولوجيا وحدها، بل في الخبرة البشرية العميقة التي تدعمها. هذا التحول في التركيز يهدف إلى دفع النمو المستدام للأرباح على المدى الطويل، مع التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي هو أداة قوية، لكنه ليس بديلاً عن الكفاءات البشرية.
استراتيجية Travellers: من الذكاء الاصطناعي إلى الخبرة المدعومة بالتكنولوجيا
أكد آلان شنيتزر، الرئيس التنفيذي لشركة Travellers، أن أكثر من 20,000 متخصص في الشركة يستخدمون بالفعل أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل منتظم في عملهم اليومي. هذا الاستخدام الواسع النطاق يعزز الكفاءة التشغيلية، خاصة في مراكز الاتصال الخاصة بالمطالبات، حيث تشهد تحسينات ملحوظة بفضل الأتمتة. لكن شنيتزر شدد على أن النجاح الحقيقي يكمن في دمج هذه التقنيات مع الخبرة المتراكمة لدى موظفي الشركة.
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والابتكار: محركات النمو
ارتفع صافي أرباح Travellers بشكل ملحوظ، ويعزى ذلك بشكل كبير إلى الاستثمار المكثف في التكنولوجيا والابتكار. فقد زادت القيمة الإجمالية لوثائق التأمين التي باعتها الشركة بنحو 7% سنويًا في المتوسط بين عامي 2016 و 2025. كما تحسنت النسبة المجمعة الأساسية بنحو ثماني نقاط، وانخفضت إلى 83.9، مما يعكس تحسنًا في الربحية.
شنيتزر أوضح أن هذا التحسن في الأرباح تزامن مع زيادة الإنفاق التكنولوجي، لكنه أشار إلى أن الشركة تمكنت من تحسين نسبة النفقات بنسبة 3 نقاط مئوية أو 10%، مما يدل على كفاءة الاستثمار. وقد طورت Travellers على مدار العقد الماضي ميزة تنافسية قوية في مجال الابتكار، وهي الآن بصدد الانتقال إلى مرحلة “الابتكار 2.0” المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع نظرة مستقبلية نحو الحوسبة الكمومية.
الأتمتة وتأثيرها على مراكز الاتصال
الأتمتة تلعب دورًا حاسمًا في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف. أشار شنيتزر إلى أن عدد مراكز اتصال المطالبات الخاصة بـ Travellers قد انخفض بمقدار الثلث، مع خطط لدمج أربعة مراكز في مركزين فقط. هذا التخفيض في عدد الموظفين لم يؤدِ إلى انخفاض في جودة الخدمة، بل إلى تحسينها بفضل الأتمتة والتحليلات المتقدمة.
أكثر من 50% من المطالبات المقدمة مؤهلة الآن للمعالجة المباشرة، ويعتمد العملاء هذه المعالجة في ثلثي الحالات تقريبًا. بالإضافة إلى ذلك، تتم معالجة 15% أخرى من المطالبات باستخدام أدوات رقمية متقدمة، وكل هذه النسب في ازدياد مستمر. حتى في الحالات التي يفضل فيها العملاء التواصل المباشر، تستخدم Travellers وكيلًا صوتيًا متطورًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقديم خدمة عملاء فعالة.
إعادة تشكيل العمليات بفضل الذكاء الاصطناعي والأتمتة
فوائد الذكاء الاصطناعي والأتمتة تتجاوز مراكز الاتصال، حيث تعمل على تعزيز جودة وكفاءة قرارات الاكتتاب، وتحسين تجربة العملاء والوكلاء والموظفين. وكلاء الذكاء الاصطناعي من الجيل الجديد قادرون على استخراج مصادر البيانات بكفاءة عالية، مما يساعد الشركة على فهم خصائص المخاطر بشكل أفضل.
في مجال التأمين التجاري، ساهمت هذه الأدوات في تسريع عمليات الاكتتاب وتحسين التسعير. وفي التأمين الشخصي، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لجعل تجديد الاكتتاب أكثر فعالية وكفاءة. أما في التأمين المتخصص، فقد قلص الذكاء الاصطناعي أوقات تقديم الطلبات من ساعات إلى دقائق فقط.
الابتكار 2.0: مستقبل Travellers
على الرغم من التخفيضات في عدد موظفي مراكز الاتصال، لم يتكهن شنيتزر بإجراء مزيد من التخفيضات، بل أكد على زيادة الإنتاجية التي حققها الذكاء الاصطناعي. فقد ارتفع عدد الموظفين بفضل مبادرات الإنتاجية والكفاءة، ويتوقع أن يستمر هذا الاتجاه.
الاستراتيجية “Innovation 1.0” كانت المحرك الرئيسي لأرباح الشركة القوية على مدار 10 سنوات، والآن، تسعى Travellers إلى الانتقال إلى “Innovation 2.0” المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويعتقد شنيتزر أن الذكاء الاصطناعي سيغير مشهد التأمين بأكمله، مما يتيح تقديم قدرات جديدة بشكل أسرع وأكثر فعالية من حيث التكلفة. الخبرة البشرية في مجال الذكاء الاصطناعي تعمل على تضخيم القوة الحالية، وتستثمر Travellers بكثافة في “الذكاء الاصطناعي وغيره من الحلول التكنولوجية المتطورة”.
في الختام، تؤكد Travellers أن مستقبلها يكمن في دمج الخبرة البشرية مع قوة الذكاء الاصطناعي. هذا النهج المتكامل يهدف إلى تحقيق نمو مستدام للأرباح، وتحسين تجربة العملاء، وتعزيز مكانة الشركة كشركة رائدة في مجال التأمين. لمعرفة المزيد عن أحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، يمكنكم زيارة معرض الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في أمستردام وكاليفورنيا ولندن.
