في عالم الأعمال المتسارع اليوم، أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) قوة دافعة للابتكار والتحول. لكن، هل يدرك الموظفون حقًا مدى تأثير هذه التكنولوجيا على أماكن عملهم؟ تشير بيانات حديثة من غالوب إلى أن هناك فجوة كبيرة في الوعي، حيث أن العديد من العمال غير متأكدين مما إذا كانت شركاتهم قد تبنت بالفعل حلول الذكاء الاصطناعي أم لا. هذا المقال يستكشف هذه النتائج، ويسلط الضوء على أسباب هذا الجهل، وتأثيره المحتمل على مستقبل العمل.
انتشار الذكاء الاصطناعي في الشركات: نظرة عامة على بيانات غالوب
كشفت استطلاعات غالوب الأخيرة عن صورة مثيرة للاهتمام حول تبني الذكاء الاصطناعي في الشركات. في الربع الثالث من عام 2025، أفاد ما يزيد قليلاً عن الثلث (حوالي 34%) من الموظفين بأن مؤسساتهم قد طبقت بالفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي. بينما ذكر 40% أنهم لا يرون أي تطبيق للذكاء الاصطناعي في بيئة عملهم. الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن ما يقرب من ربع المستطلعين (26%) لم يكونوا متأكدين على الإطلاق مما إذا كانت شركاتهم تستخدم الذكاء الاصطناعي أم لا.
هذه النسبة المرتفعة من عدم اليقين هي نقطة محورية. في الإصدارات السابقة من استطلاعات غالوب، لم يكن خيار “لا أعرف” متاحًا، مما دفع المشاركين إلى التخمين بناءً على تصوراتهم أو ما يسمعونه. إضافة هذا الخيار في الاستطلاعات الأخيرة كشفت عن حجم الجهل الحقيقي بخصوص الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل.
لماذا هذا الجهل بتبني الذكاء الاصطناعي؟
هناك عدة عوامل تساهم في هذا المستوى من عدم الوعي. أحد أهمها هو طبيعة تطبيق الذكاء الاصطناعي نفسه. غالبًا ما يتم دمجه في العمليات الخلفية أو الأدوات التي يستخدمها المديرون والمختصون، دون أن يكون له تأثير مباشر ومرئي على عمل الموظفين العاديين.
الأدوار الإدارية مقابل الأدوار غير الإدارية
أظهرت البيانات أن الموظفين الذين يشغلون أدوارًا غير إدارية هم أكثر عرضة للإفصاح عن جهلهم باستخدام الذكاء الاصطناعي في مؤسستهم. هذا الاتجاه ينعكس أيضًا في الموظفين بدوام جزئي والأدوار العملية التي تتطلب مهارات يدوية أكثر. كلما ابتعد الموظف عن عملية صنع القرار الاستراتيجي، قلّت احتمالية إدراكه للتغييرات التكنولوجية التي تحدث في الشركة.
التواصل الداخلي والشفافية
يلعب التواصل الداخلي دورًا حاسمًا في نشر الوعي حول مبادرات التحول الرقمي، بما في ذلك تبني الذكاء الاصطناعي. إذا لم تكن الشركات شفافة بشأن استخدامها للذكاء الاصطناعي، ولم تشرح للموظفين كيف تؤثر هذه التكنولوجيا على عملهم، فمن الطبيعي أن يشعروا بالارتباك وعدم اليقين.
الخوف من المجهول وتأثيره على الموظفين
قد يكون هناك أيضًا عنصر من الخوف من المجهول. يربط بعض الموظفين الذكاء الاصطناعي بفقدان الوظائف أو تغييرات جذرية في طبيعة عملهم. هذا الخوف قد يدفعهم إلى تجاهل أو التقليل من أهمية هذه التكنولوجيا، وبالتالي عدم إدراك مدى انتشارها في مؤسستهم. وهذا يبرز أهمية إدارة التغيير في عملية تبني الذكاء الاصطناعي.
تأثير عدم الوعي على مستقبل العمل
إن عدم وعي الموظفين بتبني الذكاء الاصطناعي له آثار كبيرة على مستقبل العمل. أولاً، يمكن أن يؤدي إلى مقاومة التغيير. إذا لم يفهم الموظفون فوائد الذكاء الاصطناعي وكيف يمكن أن تساعدهم في عملهم، فمن المرجح أن يقاوموا استخدامه، مما يعيق عملية التحول الرقمي.
ثانيًا، يمكن أن يؤدي إلى فجوة في المهارات. مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستكون هناك حاجة إلى مهارات جديدة للعمل جنبًا إلى جنب مع هذه التكنولوجيا. إذا لم يكن الموظفون على دراية بهذه التغييرات، فلن يتمكنوا من تطوير المهارات اللازمة، مما قد يجعلهم عرضة لخطر فقدان وظائفهم.
تعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي في مكان العمل
لمعالجة هذه المشكلة، يجب على الشركات اتخاذ خطوات استباقية لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي بين موظفيها. يتضمن ذلك:
- التواصل الشفاف: شرح كيف يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في الشركة، وما هي فوائده، وكيف يؤثر على عمل الموظفين.
- برامج التدريب والتطوير: توفير فرص للموظفين لتعلم مهارات جديدة تتعلق بالذكاء الاصطناعي.
- إشراك الموظفين: إشراك الموظفين في عملية تبني الذكاء الاصطناعي، وطلب ملاحظاتهم واقتراحاتهم.
- تسليط الضوء على قصص النجاح: مشاركة أمثلة واقعية لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الأداء وزيادة الإنتاجية.
الخلاصة
تشير بيانات غالوب إلى أن هناك تحديًا كبيرًا يتمثل في نقص الوعي بتبني الذكاء الاصطناعي في الشركات. يتطلب معالجة هذا التحدي جهدًا واعيًا من جانب الشركات لتعزيز التواصل والشفافية، وتوفير فرص التدريب والتطوير، وإشراك الموظفين في عملية التحول الرقمي. من خلال القيام بذلك، يمكن للشركات ضمان أن يكون موظفوها مستعدين لمواجهة تحديات وفرص مستقبل العمل، والاستفادة الكاملة من إمكانات الذكاء الاصطناعي. نحن ندعوكم لمشاركة أفكاركم حول هذا الموضوع في قسم التعليقات أدناه، وكيف يمكن للشركات بشكل أفضل إعداد موظفيها لعصر الذكاء الاصطناعي.
