الذكاء الاصطناعي يغير وجه البيع بالتجزئة في آسيا والمحيط الهادئ، حيث يشهد القطاع تحولاً ملحوظاً من مجرد التحليلات والتجارب الأولية إلى دمج كامل في سير العمليات اليومية. هذا التحول مدفوع بشكل كبير بكثافة المتاجر الحضرية، وارتفاع تكاليف العمالة، والمنافسة الشديدة في أسواق التجارة السريعة المتنامية في المنطقة. تشير دراسة حديثة أجرتها GlobalData في الربع الرابع من عام 2025 إلى أن 45% من المستهلكين في آسيا وأستراليا هم على استعداد كبير أو معتدل لشراء منتج بناءً على توصيات أو موافقات يقدمها الذكاء الاصطناعي.
تسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي في تجربة التسوق
كما يوضح جايا داندي، محلل شؤون المستهلكين في GlobalData، فإن أنظمة التعلم الآلي تؤثر بالفعل على قرارات الشراء للمستهلكين، سواء أدركوا ذلك أم لا. فهي تحدد متى يتم تقديم العروض الترويجية، وما هي المنتجات التي تظهر للمستهلك، وما هي الخصومات المتاحة. الآن، تتجاوز الأنظمة حدود التوصيات لتشمل إكمال مهام التسوق بشكل كامل، مما يفتح آفاقاً جديدة لتجربة تسوق أكثر سلاسة وفعالية.
رؤية الكمبيوتر وأتمتة المتاجر: ثورة في العمليات
تستكشف الشركات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنشاط تطبيقات رؤية الكمبيوتر والتعلم الآلي لتحسين عملياتها. مثال على ذلك، إطلاق شركة لوسون اليابانية لمتاجر “Lawson Go” المدعومة بالذكاء الاصطناعي في عام 2022. وفي عام 2025، تعاونت الشركة مع CloudPick لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ورؤية الكمبيوتر، مما أدى إلى إلغاء الحاجة إلى خطوط تسجيل الخروج وأمناء الصندوق، وبالتالي تحسين تجربة العملاء بشكل كبير.
نماذج مبتكرة في تجارة التجزئة المستقلة
في كوريا الجنوبية، أطلقت شركة Fainders.AI متجراً صغيراً يعمل بالذكاء الاصطناعي داخل صالة للألعاب الرياضية في عام 2024. هذا النموذج يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز تجارة التجزئة المستقلة وتوفير سهولة الوصول إلى المنتجات للمستهلكين في أماكن مختلفة.
تحسين إدارة المخزون وتقليل الهدر الغذائي
يساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في التنبؤ باحتياجات إعادة تزويد المخزون وأتمتة هذه العملية، وهي قدرة ذات أهمية خاصة في أسواق آسيا والمحيط الهادئ حيث تتميز المتاجر بصغر حجمها وارتفاع معدل تجديد البضائع. تستخدم سلسلة بيع المواد الغذائية اليابانية Coop Sapporo نظام Sora-cam، وهو نظام قائم على الكاميرا طورته شركة Soracom، لتجنب الإفراط في التخزين وتقليل كمية البضائع غير المباعة. يقوم فريق تحليلي بتقييم الصور التي ينتجها النظام لتحديد نسبة عرض الرف المثالية، كما يتلقى الموظفون تنبيهات لتطبيق ملصقات الخصم على المواد الغذائية التي تقترب من تاريخ انتهاء صلاحيتها، مما يساهم في تقليل الهدر الغذائي.
تعزيز كفاءة الترويج وزيادة الأرباح
تساهم نماذج الذكاء الاصطناعي في تتبع توقيت الهدر والتخفيضات، مما يؤدي إلى تحسين كفاءة العروض الترويجية. في أسواق جنوب شرق آسيا، حيث يعتبر السعر عاملاً حاسماً للمستهلكين، يمكن للتحسينات الطفيفة في كفاءة الترويج أن تؤدي إلى زيادة كبيرة في هوامش الربح.
أتمتة العمالة لمواجهة التحديات الديموغرافية
بالإضافة إلى ذلك، يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين إدارة العمالة من خلال الجدولة الذكية، وتحديد أولويات المهام، وموازنة عبء العمل. هذه التدابير مفيدة بشكل خاص في اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين تواجهان نقصاً هيكلياً في العمالة، كما أنها توفر فوائد الكفاءة في أسواق جنوب شرق آسيا سريعة النمو.
وكلاء الذكاء الاصطناعي: مستقبل تفاعل المستهلك
يشير داندي إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي في مجال البيع بالتجزئة يمكن اعتبارهم “مشغلين” للذكاء الاصطناعي قادرين على فهم الهدف، وتخطيط الخطوات، والالتزام بالميزانية أو القيود الغذائية، وتنفيذ الإجراءات عبر الأنظمة المختلفة، وطرح الأسئلة التوضيحية، والتعرف على تفضيلات العملاء بمرور الوقت. يمكن للعملاء ببساطة تحديد هدفهم العام بدلاً من البحث عن عناصر فردية. على سبيل المثال، يمكن للعميل أن يطلب من الوكيل “التخطيط لخمس وجبات عشاء لعائلة مكونة من أربعة أفراد، معظمها وصفات آسيوية، بدون محار، في أقل من 45 دقيقة”. يقوم الوكيل بعد ذلك بإنشاء الوصفات، وتكوين عربة التسوق، وتحديد الكميات المطلوبة، وإضافة أي مكونات مفقودة.
ملاءمة الذكاء الاصطناعي للثقافة الإقليمية
تتوافق هذه القدرات مع السلوكيات الإقليمية، حيث أن العديد من الأسر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تميل إلى الطهي المنزلي والتسوق المنتظم للمكونات الطازجة. وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يفهمون المأكولات المحلية، مثل البانشان الكوري، والبينتو الياباني، وقواعد التوابل الهندية، يمكنهم تقديم تجربة أكثر ملاءمة وفعالية للمستهلكين.
التكامل مع الأنظمة الرقمية الحالية
يضيف داندي أن التسوق في العديد من أسواق آسيا والمحيط الهادئ مدمج بشكل وثيق مع المحافظ الرقمية، وتطبيقات المراسلة، وأنظمة نقل الركاب والتوصيل، مما يسهل على الذكاء الاصطناعي التفاعل مع الروتين اليومي للمستهلكين.
ومع ذلك، هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، بما في ذلك ضمان الموافقة على مشاركة البيانات الشخصية، وتقليل الأخطاء المتعلقة بالحساسية والمكونات، وتنفيذ الترجمة الدقيقة للنظام مع مراعاة الفروق اللغوية الدقيقة.
هل ترغب في معرفة المزيد عن الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة؟ تفضل بزيارة معرض الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة الذي يقام في أمستردام وكاليفورنيا ولندن.
