بالنسبة للعديد من المؤسسات، تحول النقاش حول الذكاء الاصطناعي من مجرد تبني تكنولوجيا جديدة إلى سؤال أكثر تعقيدًا: لماذا لا نحقق النتائج المرجوة؟ الاستثمارات تزداد، والأدوات تُنفذ، لكن العائدات الملموسة من الذكاء الاصطناعي غالبًا ما تكون بعيدة المنال. هذا التباين ليس بالضرورة بسبب قصور في تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها، بل غالبًا ما يعود إلى حالة التطبيقات والبنية التحتية التي تدعمها.
تحديث التطبيقات: مفتاح إطلاق العنان لقدرات الذكاء الاصطناعي
وفقًا لتقرير ابتكار التطبيقات لعام 2026 الصادر عن Cloudflare، فإن التحديث الشامل للتطبيقات هو العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد ما إذا كانت المؤسسات ستستفيد حقًا من الذكاء الاصطناعي. الدراسة، التي شملت أكثر من 2300 من كبار القادة في مناطق جغرافية متنوعة، كشفت أن الشركات التي تولي أولوية لتحديث تطبيقاتها هي أكثر عرضة بثلاث مرات للإبلاغ عن عائد استثمار واضح من مبادرات الذكاء الاصطناعي.
في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، يبلغ هذا الارتباط ذروته، حيث أشار 92% من القادة إلى أن تحديث البرامج كان العامل الأكثر أهمية في تعزيز قدراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي. هذا يؤكد أن النجاح في الذكاء الاصطناعي لا يكمن فقط في الأدوات المستخدمة، بل في الأساس الذي تقوم عليه.
لماذا يعتبر التحديث بهذه الأهمية؟
تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على الوصول السريع إلى البيانات، والبنى التحتية المرنة، ونقاط التكامل الموثوقة. التطبيقات القديمة، والبنية التحتية المجزأة، وسير العمل غير المستقر تخلق عقبات كبيرة أمام مشاريع الذكاء الاصطناعي، مما يحد من قدرتها على تجاوز حالات الاستخدام التجريبية. على النقيض من ذلك، توفر التطبيقات الحديثة بيئة مثالية للتجربة والتوسع والتكيف المستمر دون الحاجة إلى إعادة بناء الأنظمة بشكل كامل.
دورة تعزيزية: التحديث يدعم الذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي يبرر التحديث
يصف التقرير هذه العلاقة بأنها دورة تعزيزية إيجابية. تبدأ المؤسسات بتحديث تطبيقاتها لتهيئة الظروف المناسبة للذكاء الاصطناعي، ثم تستخدم النتائج الإيجابية التي تحققها من خلال الذكاء الاصطناعي لتبرير المزيد من الاستثمارات في التحديثات. هذه الثقة المتزايدة في البنية التحتية تدفع إلى مزيد من الابتكار والتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي.
في آسيا والمحيط الهادئ، قامت 90% من المؤسسات الرائدة بالفعل بدمج الذكاء الاصطناعي في تطبيقاتها الحالية، بينما تقع المؤسسات المتأخرة في مستويات أقل بكثير. بالإضافة إلى ذلك، تخطط حوالي 80% من المؤسسات الرائدة لزيادة هذا التكامل خلال العام المقبل.
التحول من التجريب إلى التكامل: الذكاء الاصطناعي كجزء أساسي من العمليات
يمثل هذا التحول تغييرًا جذريًا في العقلية. فالموجات السابقة من اعتماد الذكاء الاصطناعي ركزت بشكل كبير على الاختبارات الأولية والمشاريع التجريبية. أما الآن، فالتركيز ينصب على التكامل السلس للذكاء الاصطناعي في الأنظمة اليومية، بدءًا من سير العمل الداخلي وصولًا إلى التطبيقات التي يتعامل معها العملاء مباشرة.
تستخدم المؤسسات الرائدة الذكاء الاصطناعي لتحسين العمليات الداخلية، وبناء تطبيقات تعتمد على المحتوى، ودعم الأنشطة التجارية التي تحقق الدخل. في المقابل، تظل المؤسسات المتخلفة أكثر حذرًا وتعتمد على نهج مجزأ في تطبيق الذكاء الاصطناعي.
تكلفة التأخير: مخاطر أمنية وثقة متزعزعة
تظهر تكلفة التأخر في تحديث التطبيقات بوضوح في مجالي الأمن والثقة. تميل المؤسسات التي تتخلف عن الركب إلى إجراء التحديثات بشكل تفاعلي، غالبًا بعد وقوع حادث أمني أو فشل تشغيلي. هذا النهج يزيد من المخاطر ويقلل من الثقة في البنية التحتية وقدرة الفرق على دعم مبادرات الذكاء الاصطناعي.
في آسيا والمحيط الهادئ، أبلغت المؤسسات المتأخرة عن انخفاض في الثقة في كل من بنيتها التحتية وقدرات فرقها. هذا النقص في الثقة يؤدي إلى إبطاء عملية اتخاذ القرار ويحد من نطاق مشاريع الذكاء الاصطناعي. بدلاً من التوسع في حالات الاستخدام، تضطر الفرق إلى قضاء وقتها في إدارة المخاطر وإصلاح الثغرات الأمنية والتعامل مع الديون التقنية المتراكمة.
الأمن والمواءمة: أساس النجاح
يلعب الأمن دورًا حاسمًا في هذه الديناميكية. المؤسسات التي تتمتع بتوافق قوي بين فرق الأمن والتطبيقات هي الأكثر عرضة لتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي بنجاح. عندما يكون هذا التوافق ضعيفًا، تستهلك المشكلات الأمنية الوقت والموارد، مما يؤخر التحديثات ومشاريع الذكاء الاصطناعي.
يعامل القادة المتقدمون الأمن كجزء لا يتجزأ من تصميم التطبيق، وليس مجرد وظيفة إضافية. هذا النهج يقلل من حجم العمل التفاعلي المطلوب بعد وقوع الحوادث ويحرر الفرق للتركيز على بناء وتحسين الأنظمة.
تبسيط الأدوات وتكامل أسرع: نحو مستقبل أكثر كفاءة
تسلط بيانات منطقة آسيا والمحيط الهادئ الضوء على مشكلة أخرى وهي “زحف الأدوات” – التحديات التي تواجهها المؤسسات في إدارة مجموعات التكنولوجيا الكبيرة والمعقدة. يستجيب القادة لهذه المشكلة بنشاط من خلال التخلص من الأدوات الزائدة عن الحاجة ومعالجة تكنولوجيا المعلومات الظلية.
الهدف ليس فقط التحكم في التكاليف، بل أيضًا تحقيق الوضوح. تعمل الأنظمة الأساسية وعمليات التكامل الأقل على تسهيل تحديث التطبيقات وتطبيق ضوابط الأمان المتسقة ودمج الذكاء الاصطناعي بسلاسة.
وقت المطور: عامل حاسم في سرعة الابتكار
يؤثر تحديث البنية التحتية أيضًا على إنتاجية المطورين. في المؤسسات ذات الأساس الحديث، يقضي المطورون وقتًا أطول في صيانة الأنظمة الحالية وتحسينها. في المؤسسات المتخلفة، من المرجح أن يقوم المطورون بإعادة بناء الأنظمة من الصفر أو قضاء وقت طويل في التكوين والمعالجة. هذا الاختلاف يؤثر بشكل كبير على سرعة تقديم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة وتحسينها.
في الختام، تشير النتائج مجتمعة إلى أن نجاح الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بالسباق لنشر أحدث النماذج، بل بإزالة العقبات التي تبطئ عملية الابتكار. تحديث التطبيقات يخلق الظروف المثالية لتقديم قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي، بينما الأنظمة المجزأة والممارسات التفاعلية تحد من إمكاناته. الاستثمار في تحديث التطبيقات، والمواءمة الأمنية، والتكامل السلس للذكاء الاصطناعي هو المسار الأمثل لتحقيق عوائد قابلة للقياس.
