تشهد أسواق التكنولوجيا العالمية تحذيرات متزايدة بشأن ارتفاع محتمل في أسعار أجهزة الكمبيوتر في العام المقبل. يعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى الزيادة الكبيرة في تكاليف رقائق الذاكرة، وخاصة ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، والتي تعتبر مكونًا أساسيًا في جميع أنواع أجهزة الكمبيوتر. هذا التطور قد يؤثر على المستهلكين الذين يخططون لشراء أجهزة جديدة أو ترقية أجهزتهم الحالية.
أعلنت شركة HP، إحدى أكبر الشركات المصنعة لأجهزة الكمبيوتر في العالم، عن توقعاتها بارتفاع الأسعار. صرح الرئيس التنفيذي للشركة، إنريكي لوريس، بأن ارتفاع أسعار ذاكرة الوصول العشوائي قد يدفع الشركات إلى شحن منتجات بذاكرة أقل أو بأسعار أعلى، وذلك اعتمادًا على ديناميكيات السوق. وتأتي هذه التحذيرات في ظل تزايد الطلب على رقائق الذاكرة من قطاع الذكاء الاصطناعي.
تأثير ارتفاع أسعار الذاكرة على سوق أجهزة الكمبيوتر
ارتفعت أسعار ذاكرة DDR5 بأكثر من 200% في الأسابيع الأخيرة، وفقًا لـ PCMag. يعكس هذا الارتفاع الضغط المتزايد على المعروض من رقائق الذاكرة، حيث يتم تخصيص جزء كبير منها لتلبية احتياجات مراكز البيانات والشركات التي تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي. هذا التحول في الأولويات يقلل من الكمية المتاحة لأجهزة الكمبيوتر الشخصية والمحمولة.
تتمتع شركة HP بمخزون كافٍ من الذاكرة حاليًا يكفي حتى منتصف عام 2026، لكنها تتوقع بعد ذلك مواجهة تحديات كبيرة. قد تضطر الشركة إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن تكوينات الأجهزة، مثل تقليل حجم ذاكرة الوصول العشوائي في بعض الطرازات للحفاظ على الأسعار تنافسية.
تأثير متفاوت على فئات الأجهزة
من المتوقع أن تكون أجهزة الكمبيوتر ذات الميزانية المحدودة والأداء المتوسط هي الأكثر تضررًا من ارتفاع الأسعار. هذه الأجهزة عادة ما تكون ذات هوامش ربح أقل، مما يجعل الشركات المصنعة أكثر حساسية لتغيرات التكاليف. قد نرى انخفاضًا في سعة ذاكرة الوصول العشوائي في هذه الفئة، أو ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار، أو كليهما.
في المقابل، قد تكون الأجهزة المتطورة ذات المواصفات العالية أقل تأثرًا، حيث يمكن للمستهلكين في هذه الفئة تحمل تكاليف أعلى. ومع ذلك، حتى هذه الأجهزة قد تشهد بعض الزيادات في الأسعار بسبب ارتفاع تكلفة المكونات الأخرى المرتبطة بالذاكرة.
ليست HP وحدها التي تواجه هذه المشكلة. أعلنت شركة CyberPowerPC، المتخصصة في تجميع أجهزة الكمبيوتر، أنها سترفع الأسعار عبر جميع منتجاتها اعتبارًا من 7 ديسمبر 2025. يشير هذا إلى أن المشكلة أصبحت واسعة الانتشار وتؤثر على جميع اللاعبين في السوق.
بالتزامن مع هذه التحديات، تستعد HP لإطلاق مجموعة جديدة من أجهزة الكمبيوتر التي تركز على الذكاء الاصطناعي تحت العلامات التجارية Omni وElite. قد يؤدي هذا التجديد إلى تغييرات في استراتيجيات التسعير والتسويق، حيث تسعى الشركة إلى تقديم قيمة مضافة للمستهلكين في ظل ارتفاع التكاليف.
الآثار المترتبة على المستهلكين
بالنسبة للمستهلكين، يعني هذا الوضع أن شراء جهاز كمبيوتر جديد أو ترقيته قد يصبح أكثر تكلفة في الأشهر المقبلة. من المهم مراعاة هذه الزيادات المحتملة عند التخطيط للميزانية. بالإضافة إلى ذلك، قد يضطر المستهلكون إلى تقديم تنازلات بشأن مواصفات الأجهزة، مثل اختيار جهاز بذاكرة وصول عشوائي أقل.
قد تلجأ الشركات المصنعة أيضًا إلى تغيير المواصفات القياسية لأجهزتها بشكل دائم لخفض التكاليف. وهذا يعني أن الأجهزة التي يتم شراؤها في المستقبل قد تأتي مع ذاكرة وصول عشوائي أقل أو مكونات أخرى ذات مواصفات أقل، حتى لو كان السعر هو نفسه.
تعتبر ترقية الذاكرة (RAM) في أجهزة الكمبيوتر الحالية خيارًا جيدًا لتأجيل الحاجة إلى شراء جهاز جديد. ومع ذلك، يجب التأكد من أن اللوحة الأم (Motherboard) تدعم نوع وحجم الذاكرة الجديدة.
بالإضافة إلى ذلك، قد يكون البحث عن عروض أجهزة الكمبيوتر و خصومات أجهزة الكمبيوتر المحمولة في الوقت الحالي فكرة جيدة للاستفادة من الأسعار قبل أن ترتفع.
من المتوقع أن يستمر نقص الذاكرة وارتفاع أسعار الرقائق في التأثير على سوق أجهزة الكمبيوتر حتى عام 2026. ومع ذلك، قد تختلف التوقيتات والتأثيرات الفعلية حسب المنطقة وفئة المنتج. من المهم متابعة تطورات السوق عن كثب لاتخاذ قرارات شراء مستنيرة.
في المستقبل القريب، يجب على المستهلكين مراقبة أسعار الذاكرة وتطورات السوق. كما يجب على الشركات المصنعة البحث عن حلول مبتكرة لتقليل الاعتماد على رقائق الذاكرة النادرة أو تطوير تقنيات جديدة لزيادة كفاءة الذاكرة. ستكون الأشهر القادمة حاسمة في تحديد كيفية تطور سوق أجهزة الكمبيوتر في ظل هذه الظروف المتغيرة.
