أعلنت شركة ديزني مؤخرًا عن اتفاق بقيمة مليار دولار مع شركة الذكاء الاصطناعي OpenAI، مما أثار جدلاً واسعًا في صناعة الترفيه. تشمل الصفقة ترخيص أكثر من 200 شخصية من ديزني لاستخدامها في منصة الفيديو Sora وفي مولد الصور ChatGPT التابع لـ OpenAI، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مستقبل حقوق الملكية الفكرية ودور الممثلين في ظل الذكاء الاصطناعي.
جاء هذا الإعلان في نهاية عام 2025، مفاجئًا للعديد من المراقبين. التحرك يمثل مشاركة كبيرة من ديزني في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويضعها في طليعة الشركات التي تستكشف إمكانات هذه التكنولوجيا. لكن الصفقة لم تلق ترحيبًا واسعًا، خاصةً من قبل بعض الجهات المعنية بحقوق الفنانين.
تفاعل نقابة ممثلي السينما والتلفزيون الأمريكية (SAG-AFTRA) مع صفقة ديزني والذكاء الاصطناعي
أعربت نقابة ممثلي السينما والتلفزيون الأمريكية (SAG-AFTRA) عن قلقها وحذرها بشأن هذه الشراكة، خاصةً بعد إضراب النقابة في عامي 2023 و 2024 للمطالبة بحماية أفضل لأعضائها من خطر الاستبدال بالفنانين الرقميين والذكاء الاصطناعي. وقد أشار رئيسا النقابة، شون أستين ودانكان كرابتري-أيرلندا، إلى أنهم على دراية بالصفقة، وأنهم كانوا على اتصال مع ديزني قبل الإعلان عنها.
ضمانات ديزني و OpenAI
وفقًا لـ Crabtree-Ireland، ذكر المسؤولون التنفيذيون في ديزني و OpenAI أن الاتفاقية تتضمن “ضمانات معينة” تهدف إلى حماية حقوق فناني الأداء، بما في ذلك “الاستبعاد الصريح لأي ترخيص لصور أو أصوات فناني الأداء”. على الرغم من ذلك، أعرب عن قلقه من أن توقيت الصفقة، قبل حل قضايا الملكية الفكرية وحقوق النشر، قد يكون استباقيًا.
تأتي هذه الصفقة في وقت تشهد فيه صناعة الترفيه تطورات سريعة في مجال التكنولوجيا. وقد أثارت مخاوف بشأن إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليد أداء الممثلين دون موافقتهم أو تعويضهم بشكل عادل. هذه المخاوف دفعت SAG-AFTRA إلى المطالبة بإجراءات حماية قوية في اتفاقياتها مع استوديوهات الأفلام والتلفزيون.
إجراءات SAG-AFTRA المستقبلية
أكدت نقابة SAG-AFTRA أنها ستستمر في مراقبة الوضع عن كثب، وتطالب بالإفصاح عن أي استخدام للفنانين الرقميين. وتنص الاتفاقيات الحالية للنقابة على وجوب إبلاغها بأي استخدام لأداء اصطناعي، ولم يتم الإبلاغ عن أي حالات حتى الآن فيما يتعلق بصفقة ديزني و OpenAI.
ومع ذلك، أوضح كرابتري-أيرلندا أن جميع المفاوضات المستقبلية التي تشارك فيها النقابة ستشمل “النظر في كيفية نشر وتطوير الذكاء الاصطناعي”. الهدف هو إيجاد طريقة لضمان بقاء الفن البشري في صميم صناعة الترفيه، مع الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي كأداة.
تعتبر هذه الخطوة من ديزني جزءًا من اتجاه أوسع في صناعة الترفيه نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. تدرس شركات أخرى، مثل نتفليكس ووارنر براذرز ديسكفري، أيضًا طرقًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى وتوزيعه.
من الجدير بالذكر أن صفقة ديزني و OpenAI ليست مجرد مسألة تجارية، بل هي أيضًا قضية أخلاقية وقانونية معقدة. يثير الأمر تساؤلات حول حقوق الفنانين، وحقوق الملكية الفكرية، ومسؤولية الشركات عن استخدام التكنولوجيا التي يمكن أن تؤثر على سبل عيش الناس. وقد تصاعد الجدل حول حقوق الملكية الفكرية مع تطور نماذج الذكاء الاصطناعي القادرة على محاكاة الأساليب الفنية المختلفة.
يبقى مستقبل الذكاء الاصطناعي في صناعة الترفيه غير واضح إلى حد كبير. ومع ذلك، من المرجح أن تستمر هذه التكنولوجيا في التطور والتأثير على الطريقة التي يتم بها إنتاج المحتوى وتوزيعه. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من المناقشات حول هذه القضايا، مع استمرار SAG-AFTRA في الدفاع عن حقوق أعضائها.
الخطوة التالية المتوقعة هي استمرار SAG-AFTRA في مراقبة تنفيذ اتفاقية ديزني و OpenAI، والتأكد من التزام الشركتين بالضمانات التي تم تقديمها. بالإضافة إلى ذلك، ستواصل النقابة الضغط على الكونجرس لاتخاذ إجراءات لحماية حقوق الفنانين في عصر الذكاء الاصطناعي. من المهم مراقبة التطورات القانونية والتنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية، حيث يمكن أن يكون لها تأثير كبير على مستقبل صناعة الترفيه.
