شهدنا في الآونة الأخيرة تطورات سريعة في قدرات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك توليد النصوص الإبداعية مثل الشعر والنكات. ومع ذلك، كشفت دراسة أكاديمية حديثة عن حدود هذه القدرات، خاصةً عندما يتعلق الأمر بفهم التورية. وأظهرت النتائج أن النماذج اللغوية الكبيرة، مثل ChatGPT وGemini، قد تكون بارعة في تقليد شكل النكتة، لكنها تفتقر إلى الفهم الحقيقي لآلياتها الكوميدية.
نشرت الدراسة، التي أُجريت بواسطة باحثين في [اسم المؤسسة البحثية أو الجامعة إذا أمكن، وإلا احذف هذا الجزء]، نتائجها في [اسم المنشور أو المؤتمر إذا أمكن، وإلا احذف هذا الجزء]. وتأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مجالات متنوعة، بما في ذلك التسويق والإعلان وإنشاء المحتوى، مما يثير تساؤلات حول جودة وموثوقية هذا المحتوى.
قيود الذكاء الاصطناعي في فهم التورية
تعتمد التورية على استخدام الكلمات التي تحمل أكثر من معنى، أو على التشابه الصوتي بين الكلمات لخلق تأثير كوميدي. يعالج البشر هذه العملية بشكل طبيعي، لكن الذكاء الاصطناعي، والذي يعتمد بشكل أساسي على مطابقة الأنماط، يجد صعوبة في إدراك هذه التعقيدات.
تصميم اختبارات لتقييم القدرات
ولإثبات ذلك، قام الباحثون بتطوير مجموعتي اختبار جديدتين، أطلق عليهما اسمي PunnyPattern وPunBreak. تضمنت هذه المجموعات تورية حقيقية تم تعديلها بشكل طفيف، حيث تم استبدال الكلمات الرئيسية بمرادفات مماثلة، مما أدى إلى تدمير المعنى المزدوج الأصلي مع الحفاظ على البنية اللغوية للنكتة.
أظهرت النتائج أن البشر تمكنوا من التعرف على التورية التالفة على الفور، بينما استمرت نماذج الذكاء الاصطناعي في تصنيفها على أنها مضحكة، وذلك ببساطة لأنها تتطابق مع الأنماط اللغوية التي تدربت عليها. وهذا يوضح أن الذكاء الاصطناعي لا “يفهم” الفكاهة، بل يقوم فقط بتقليد شكلها.
انعكاسات على استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة الإبداعية
هذه النتائج لها آثار مهمة على استخدام الذكاء الاصطناعي في المهام التي تتطلب إبداعًا وفهمًا دقيقًا للغة، مثل كتابة الإعلانات أو النصوص التسويقية. قد ينتج عن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي محتوى يبدو آليًا وغير جذاب، أو قد يفشل في توصيل الرسالة المقصودة بشكل فعال.
تعتبر القدرة على استخدام التورية واللعب على الكلمات من الأدوات القوية في مجال الإقناع والتأثير. وحيث أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى هذا الفهم، فإنه قد يكون غير قادر على إنتاج محتوى مقنع أو مؤثر بنفس الطريقة التي يمكن للإنسان.
بالإضافة إلى التورية، قد يواجه الذكاء الاصطناعي صعوبة في التعرف على أشكال أخرى من الفكاهة التي تعتمد على السياق الثقافي أو المعرفي المشترك، مثل السخرية والتناقض. فهم هذه الدقائق يتطلب قدرة على استنتاج المعاني الضمنية وفهم وجهات النظر المختلفة، وهي قدرات لا يزال الذكاء الاصطناعي بعيدًا عن تحقيقها.
هذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي عديم الفائدة في مجال الكتابة الإبداعية. يمكن أن يكون أداة قيمة لتوليد الأفكار أو صياغة المسودات الأولية، ولكن يجب دائمًا مراجعة المحتوى الناتج بشدة من قبل إنسان لضمان دقته وفعاليته وأصالته. كما أن استخدام أدوات تحليل المشاعر (Sentiment analysis) يمكن أن يساعد في تقييم مدى ملاءمة المحتوى.
التحديات المستقبلية
ويرى الباحثون أن مجرد زيادة كمية البيانات التي يتم تدريب الذكاء الاصطناعي عليها لن يحل هذه المشكلة. لتحقيق فهم حقيقي للغة والفكاهة، يجب أن يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على معالجة المعلومات الصوتية (علم الأصوات) وفهم السياق الثقافي الذي يجعل التورية مضحكة.
قد يتطلب ذلك تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي هجينة تجمع بين القدرات اللغوية التقليدية والتفكير الصوتي، بالإضافة إلى القدرة على الوصول إلى قواعد بيانات واسعة من المعرفة الثقافية والمفاهيمية. في المستقبل القريب، من المرجح أن تظل القدرة على صياغة التورية ببراعة من المهارات الفريدة التي تميز الإنسان.
من المتوقع أن يستمر البحث في هذا المجال، مع التركيز على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر وعيًا بالسياق وقادرة على فهم الفروق الدقيقة في اللغة. سيكون من المهم مراقبة التقدم المحرز في هذا المجال لتقييم إمكانات الذكاء الاصطناعي في أداء المهام التي تتطلب إبداعًا وفهمًا للغة بشكل أفضل.
