بدأت شركة جوجل في طرح ثلاث ميزات جديدة تعمل بالذكاء الاصطناعي لمستخدمي بريدها الإلكتروني Gmail مجانًا في الولايات المتحدة، وذلك اعتبارًا من اليوم. تشمل هذه الميزات “مساعدتي في الكتابة” و”الردود المقترحة” وملخصات رسائل البريد الإلكتروني التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. تهدف هذه التحديثات إلى تبسيط تجربة المستخدم وتحسين الإنتاجية في إدارة البريد الإلكتروني، مما يجعل Gmail أكثر ذكاءً وتفاعلية.
كانت هذه الأدوات متاحة سابقًا فقط لمشتركي Google AI Pro أو Ultra، وهي مستويات مدفوعة ضمن خدمة Google One. الآن، يمكن لجميع مستخدمي حسابات Google الاستفادة من هذه الميزات دون الحاجة إلى اشتراك إضافي، مما يوسع نطاق الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطبيقات البريد الإلكتروني.
تحويل Gmail إلى مساعد بريدي استباقي
تأتي ميزة “مساعدتي في الكتابة” (Help Me Write) لمساعدة المستخدمين في صياغة رسائل بريد إلكتروني أكثر احترافية ووضوحًا. يمكن للمستخدمين إدخال أوامر نصية موجزة، وسيقوم الذكاء الاصطناعي بإنشاء مسودة كاملة، أو يمكنه مراجعة النصوص المكتوبة مسبقًا لتحسينها من حيث القواعد والإملاء والأسلوب. هذه الأداة مفيدة بشكل خاص للمستخدمين الذين يجدون صعوبة في التعبير عن أفكارهم بوضوح أو الذين يحتاجون إلى مساعدة في كتابة رسائل بريد إلكتروني رسمية.
بالإضافة إلى ذلك، تقدم جوجل ملخصات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لسلاسل الرسائل الطويلة والمعقدة. تظهر هذه الملخصات في الجزء العلوي من المحادثة على شكل بطاقة نظرة عامة، مما يسمح للمستخدمين بفهم سياق الرسائل بسرعة دون الحاجة إلى قراءة كل رسالة على حدة. هذه الميزة توفر وقتًا وجهدًا كبيرين، خاصةً للمستخدمين الذين يتعاملون مع عدد كبير من رسائل البريد الإلكتروني يوميًا.
أما ميزة “الردود المقترحة” (Suggested Replies) المخصصة، فهي تقوم بإنشاء ردود على رسائل البريد الإلكتروني بناءً على أسلوب الكتابة الفريد للمستخدم. يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل رسائل البريد الإلكتروني السابقة للمستخدم لتعلم أنماط اللغة والتفضيلات، ثم يقوم بإنشاء ردود تبدو وكأنها مكتوبة من قبل المستخدم نفسه. هذه الميزة يمكن أن تزيد من سرعة الرد على الرسائل وتضمن الحفاظ على صوت شخصي متسق.
تكامل الذكاء الاصطناعي في خدمات البريد الإلكتروني
لا تعتبر هذه الميزات جديدة تمامًا، حيث أن العديد من الهواتف الذكية الحديثة، مثل أجهزة Apple و Samsung، تقدم بالفعل وظائف مماثلة للذكاء الاصطناعي المدمجة في تطبيقات البريد الإلكتروني الخاصة بها. ومع ذلك، فإن توفير هذه الأدوات مباشرة داخل واجهة الويب الخاصة بـ Gmail يمثل خطوة مهمة نحو جعل الذكاء الاصطناعي في متناول عدد أكبر من المستخدمين. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من اتجاه أوسع نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الأدوات والخدمات اليومية لتحسين الإنتاجية وتوفير الوقت.
تهدف هذه التحديثات إلى تحويل Gmail من مجرد صندوق بريد وارد إلى مساعد شخصي استباقي. من خلال أتمتة المهام المتكررة وتقديم اقتراحات ذكية، تسعى جوجل إلى مساعدة المستخدمين على التركيز على الأمور الأكثر أهمية في حياتهم. تعتبر إدارة البريد الإلكتروني تحديًا كبيرًا للعديد من الأشخاص، وهذه الميزات الجديدة يمكن أن تساعد في تخفيف هذا العبء.
سواء كنت طالبًا، أو محترفًا، أو مديرًا تنفيذيًا، فإن ميزات Gmail المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تجعل حياتك أسهل وأكثر كفاءة. في الوقت الحالي، تقتصر هذه الميزات على المستخدمين ذوي الحسابات الشخصية في الولايات المتحدة، ولكن من المتوقع أن يتم توسيع نطاقها ليشمل المزيد من المستخدمين والبلدان في المستقبل القريب. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية جوجل الأوسع لدمج الذكاء الاصطناعي في جميع منتجاتها وخدماتها.
من المتوقع أن تعلن جوجل عن خطط التوسع العالمي لهذه الميزات في الأشهر القليلة القادمة. سيراقب المستخدمون عن كثب كيفية أداء هذه الأدوات في بيئات لغوية وثقافية مختلفة، وما إذا كانت ستؤدي إلى تحسينات ملموسة في الإنتاجية ورضا المستخدم. كما سيكون من المهم مراقبة أي مخاوف تتعلق بالخصوصية أو الأمان قد تنشأ مع استخدام الذكاء الاصطناعي في معالجة رسائل البريد الإلكتروني.
