تواجه تجربة تصفح الويب على أجهزة آبل المحمولة تحديات فريدة، حيث يقتصر المستخدمون بشكل كبير على متصفح Safari. على الرغم من أن Safari يؤدي وظيفته، إلا أن جميع المتصفحات الأخرى التي تصل إلى أجهزة iPhone و iPad يجب أن تعتمد على محرك WebKit الخاص بشركة آبل. هذا القيد يعني أن البدائل لا تقدم بالضرورة تجربة متميزة، مما يحد من الخيارات المتاحة للمستخدمين الذين يبحثون عن متصفح iPad أكثر قوة ومرونة.
في حين أن نظام التشغيل macOS يوفر مجموعة واسعة من المتصفحات مثل Chrome و Edge و Firefox بالإضافة إلى الخيارات الجديدة مثل Perplexity Comet و Dia و ChatGPT Atlas، فإن نظام iOS و iPadOS يفتقر إلى هذا التنوع. هذا الوضع يثير إحباطًا خاصًا لدى مستخدمي أجهزة iPad Pro و Air، التي تتميز بمعالجات قوية قادرة على التعامل مع مهام أكثر تطلبًا، ولكنها مقيدة بسبب خيارات المتصفحات المحدودة. هذا القيد دفع إلى البحث عن حلول بديلة، وأحد أبرزها هو متصفح Beam.
ما هو متصفح Beam؟
يتميز Beam بكونه مختلفًا عن غيره من المتصفحات المتاحة على أجهزة آبل المحمولة. فهو مستوحى من متصفحات سطح المكتب الشهيرة، ويسعى إلى تقديم تجربة تصفح أكثر اكتمالاً على أجهزة iPad. بالإضافة إلى ذلك، يستفيد Beam من قدرات معالجة الذكاء الاصطناعي المدمجة في الأجهزة، مما يوفر ميزات مفيدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتي عادة ما تكون حصرية لمتصفحات سطح المكتب.
تم تطوير Beam بواسطة هنريك سينغ، وهو طالب يبلغ من العمر 16 عامًا، شعر بالإحباط بسبب القيود المفروضة على المتصفحات على أجهزة iPad. أراد سينغ متصفحًا يقدم مجموعة أوسع من الميزات، مستلهمًا من متصفح Arc الشهير، والذي يعتبر الآن سلفًا روحيًا لمتصفح Dia. كما أوضح سينغ، كان الهدف هو الحصول على تجربة تصفح مماثلة لتلك التي يحصل عليها عند استخدام جهاز كمبيوتر محمول مع لوحة مفاتيح Magic Keyboard.
يقدم Beam واجهة مستخدم جذابة وشريطًا جانبيًا، مما يسمح للمستخدمين بتنظيم علامات التبويب في مساحات مختلفة، مع إمكانية تخصيص لون لكل مساحة. هذه الميزة تسهل إدارة علامات التبويب المتعددة وتصنيفها حسب الغرض منها. كما يتميز المتصفح بسرعة استجابته وسلاسة الرسوم المتحركة، مما يجعله أكثر متعة في الاستخدام من Safari.
ميزات Beam المتقدمة
لا يقتصر Beam على مجرد تقليد ميزات Arc، بل يقدم أيضًا وظائف إضافية. يتضمن المتصفح مجموعة واسعة من اختصارات لوحة المفاتيح القابلة للتخصيص، مما يتيح للمستخدمين التنقل بين علامات التبويب وإجراء العمليات المختلفة بسرعة وكفاءة. بالإضافة إلى ذلك، يوفر Beam أداة مدمجة لحظر الإعلانات، مع ثلاثة مستويات مختلفة من الحماية.
يمكن للمستخدمين أيضًا جدولة مسح علامات التبويب تلقائيًا على فترات زمنية محددة، وتخصيص مقدار الذاكرة المخصصة للتخزين المؤقت لعلامات التبويب. هذه الميزات تساعد في الحفاظ على أداء المتصفح الأمثل وتجنب استهلاك الموارد المفرط. كما يتضمن Beam شريط أوامر يتيح للمستخدمين البحث عن علامات التبويب والوصول إلى الإجراءات المختلفة بسرعة.
الذكاء الاصطناعي في Beam
يشهد عالم المتصفحات سباقًا نحو دمج ميزات الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات إلى تقديم تجارب تصفح أكثر ذكاءً وفعالية. Beam لا يتخلف عن هذا الاتجاه، ولكنه يتبنى نهجًا فريدًا من خلال الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بشركة آبل والمتاحة على الجهاز. هذا النهج يضمن الخصوصية والأمان، حيث لا يتم إرسال البيانات إلى خوادم خارجية.
يتم تجميع أدوات الذكاء الاصطناعي في Beam ضمن مجموعة أدوات تسمى Beam Intelligence. تشمل هذه الأدوات ميزات مثل تلخيص الصفحات، وإنشاء إصدارات مختصرة من المحتوى، واستخراج النقاط الرئيسية، وإنشاء مخططات تفصيلية للملاحظات، وشرح المفاهيم المعقدة ببساطة. كما يتضمن Beam أداة لتحديد الإيجابيات والسلبيات، وعناصر الإجراء القابلة للاستخراج من صفحات الويب.
أحد أبرز ميزات Beam Intelligence هو وظيفة الدردشة مع الصفحة، والتي تتيح للمستخدمين طرح أسئلة حول محتوى الصفحة والحصول على إجابات فورية. على الرغم من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بشركة آبل لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن سينغ يخطط لدعم نماذج أخرى في المستقبل، بالإضافة إلى دمج النماذج السحابية الرئيسية.
بشكل عام، يمثل Beam خطوة مهمة نحو تحسين تجربة تصفح الويب على أجهزة iPad. فهو يقدم مزيجًا فريدًا من الميزات المتقدمة وسهولة الاستخدام، مما يجعله خيارًا جذابًا للمستخدمين الذين يبحثون عن متصفح ويب أكثر قوة ومرونة. من المتوقع أن يستمر سينغ في تطوير Beam وإضافة ميزات جديدة، مما قد يجعله أفضل متصفح متاح على أجهزة آبل المحمولة.
في المستقبل القريب، من المرجح أن نرى المزيد من المنافسة في سوق متصفحات iPad، مع دخول لاعبين جدد وتقديم ميزات مبتكرة. سيكون من المثير للاهتمام مراقبة كيفية تطور Beam وتكيفه مع هذه التغييرات، وما إذا كان سيتمكن من الحفاظ على مكانته كواحد من أفضل الخيارات المتاحة.
