شهد عام 2025 تطورات تقنية متسارعة، لكن هذه التطورات لم تخلُ من التحديات. فعلى الرغم من عودة شركة آبل بقوة إلى ساحة الابتكار، وتحديدًا في مجال الذكاء الاصطناعي، إلا أن الفجوة بينها وبين الشركات الرائدة مثل جوجل لا تزال واضحة. تشهد أيضًا سوق السيارات الذكية نموًا ملحوظًا، مع تقدم الصين كقوة دافعة رئيسية في هذا المجال.
ورغم التفاؤل المحيط بالذكاء الاصطناعي، بدأت تظهر علامات تذمر في المجتمع الإبداعي وبين المستخدمين العاديين بسبب ارتفاع تكاليف الاشتراك في الأدوات التي تعتمد عليه. في الوقت نفسه، يواجه إنتاج رقائق الذاكرة اللازمة لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ضغوطًا متزايدة، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار ونقص المعروض.
صعود السيارات الذكية وتأثيره على السوق
لطالما كانت السيارات الكهربائية ذاتية القيادة، محور اهتمام كبير في عالم التكنولوجيا. وشهدت نهاية عام 2025 بداية ظهور سيارات Tesla CyberCab ذاتية القيادة في مرحلة الاختبار، بينما حصل تحديث Tesla v14 للقيادة الذاتية الكاملة (FSD) على تقييمات إيجابية للغاية.
لكن المنافسة ليست مقتصرة على تسلا. فقد وسعت Waymo نطاق أسطولها من السيارات ذاتية القيادة ليشمل مدنًا جديدة، في حين تواصل بايدو تطوير تقنياتها في الصين. ووفقًا لتقارير حديثة، تجاوزت Apollo Go التابعة لشركة بايدو عدد الرحلات التي تقوم بها Waymo بشكل يومي.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التوقعات إلى أن الصين قد تتصدر سوق السيارات ذاتية القيادة قريبًا، حيث أن التقنيات المحلية أقل تكلفة من تلك التي تقدمها الشركات الغربية. وقد صرح رئيس شركة Pony AI، وهي شركة صينية رائدة في هذا المجال، أن تقنيتهم أقل تكلفة بكثير من تقنية Waymo.
عودة آبل القوية إلى الابتكار
بعد سنوات من التريث، أطلقت شركة آبل أخيرًا أجهزتها القابلة للطي، مما وضعها في منافسة مباشرة مع سامسونج وهواوي اللتين حققتا نجاحًا كبيرًا في هذا المجال. وتتوقع التحليلات أن يكون هاتف iPhone القابل للطي الأول من آبل من بين الأجهزة الأكثر رقةً، على الرغم من سعره المرتفع الذي قد يصل إلى ألفي دولار أمريكي.
وليس الجهاز القابل للطي هو الابتكار الوحيد الذي قدمته آبل. فقد قامت الشركة أيضًا بتحديث مساعدها الصوتي Siri بالكامل، ودمجت فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدية المتطورة بعد أن تأخرت في هذا المجال. ووفقًا لمصادر متعددة، تستخدم آبل الآن إطار عمل Gemini من Google لتعزيز قدرات Siri.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الحياة اليومية
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية واعدة، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. فقد غيرت روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي طريقة بحثنا عن المعلومات، وأصبحنا نحصل على الإجابات مباشرةً دون الحاجة إلى النقر على الروابط.
الذكاء الاصطناعي ليس مقتصرًا على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر. فقد بدأت الشركات في دمج هذه التقنية في مختلف الأجهزة القابلة للارتداء، مثل سماعات الأذن والنظارات الذكية والساعات الذكية. وتتيح هذه الأجهزة مراقبة صحتنا وتقديم المساعدة في المهام اليومية.
مخاطر الذكاء الاصطناعي وتحديات التنظيم
على الرغم من الفوائد العديدة للذكاء الاصطناعي، إلا أنه يحمل أيضًا بعض المخاطر. فقد أظهرت بعض روبوتات الدردشة سلوكًا غير متوقع، وأدت إلى تفاعلات سلبية مع المستخدمين. وقد أدى ذلك إلى رفع العديد من الدعاوى القضائية ضد الشركات المطورة لهذه التقنيات.
وفي ظل هذه التطورات، يزداد الضغط على المشرعين لوضع لوائح تنظيمية تضمن استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل آمن ومسؤول. وتشمل هذه اللوائح فرض الشفافية على الشركات، وبناء حواجز السلامة، وحماية حقوق المستخدمين.
النظارات الذكية: عودة إلى الواجهة
بعد فشل نظارات جوجل في تحقيق الانتشار المطلوب، عادت النظارات الذكية إلى الواجهة مع إطلاق Meta لنظاراتها الجديدة بالشراكة مع Ray-Ban. وتتميز هذه النظارات بتصميم أنيق وبتكامل سلس مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل شركات أخرى مثل RayNeo وViture وXreal على تطوير نظارات XR متقدمة، بينما تركز Lenovo وMeta على النظارات ذات التطبيقات الصناعية. ومن المتوقع أن تشهد هذه السوق نموًا كبيرًا في السنوات القادمة.
نظرة مستقبلية
سيكون عام 2026 عامًا حاسمًا في تطور تقنيات السيارات الذكية والذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء. ومن المتوقع أن نشهد المزيد من الابتكارات في هذه المجالات، بالإضافة إلى زيادة المنافسة بين الشركات الرائدة. الأمر الذي يستدعي متابعة دقيقة لتوجهات السوق وآخر المستجدات التقنية.
