:
إذا كان هناك اسم واحد يتردد صداه في عالم الروبوتات، فهو بلا شك بوسطن ديناميكس. لسنوات، استحوذت ابتكارات الشركة على اهتمام الجمهور، وأثارت الفضول وحتى القلق في بعض الأحيان. في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) 2026، كشفت بوسطن ديناميكس عن أحدث نسخة من روبوت أطلس، وهو روبوت بشري متعدد الأغراض. يمثل هذا الكشف خطوة مهمة نحو مستقبل العمل الآلي، حيث من المتوقع أن يكون لهذه الروبوتات دور متزايد في مختلف الصناعات.
صعد نموذج أطلس الجديد إلى المسرح خلال حدث هيونداي الإعلامي في CES، وأظهر مشية طبيعية تحاكي حركة الإنسان بشكل ملحوظ. وقدم الروبوت عرضًا دراميًا، حيث دار حول نفسه قبل الكشف عن نسخة نهائية ثابتة من المنتج، والتي ستبدأ قريبًا في مرحلة الإنتاج وتولي مهام التصنيع.
تطوير روبوت أطلس: قفزة نوعية في الروبوتات
يمثل أطلس بموديله الجديد تطورًا كبيرًا مقارنة بالنماذج السابقة، التي كانت تعتبر في الغالب روبوتات معدنية ضخمة. على مدار العقد الماضي، شهدنا تحولاً جذريًا في تصميم وظيفته. يمتلك أطلس الجديد 56 درجة من الحرية، مما يسمح له بحركة أكثر مرونة ودقة.
المواصفات الفنية والقدرات
تتميز الروبوت بوجود مفاصل دوارة بالكامل، بالإضافة إلى أيدٍ بحجم الإنسان مجهزة بأجهزة استشعار لمسية، مما يمكنها من التعامل مع المواد وتجميعها، والعناية بالآلات بكفاءة عالية. هذه القدرات تجعل أطلس قادرًا على أداء مهام متكررة ومعقدة في بيئات متنوعة، والتعلم المستمر من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي.
تهدف شركة Hyundai Motor Group، الشركة الأم لبوسطن ديناميكس، إلى استخدام أطلس في مصنع التصنيع التابع لها في سافانا، جورجيا. ومن المتوقع أن يتم نشر الروبوت في مجموعة من المرافق التابعة لشركة Hyundai العالمية، حيث سيتم تكليفه بمهام عملية في مواقع العمل الفعلية. يرى المسؤولون في الشركة أن هذا الروبوت يمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق التكامل بين الإنسان والآلة في مجال التصنيع.
عبّر زاكاري جاكوسكي، نائب الرئيس والمدير العام لشركة أطلس، عن حماسه الشديد لما هو قادم، مؤكدًا أن هذا التطور سيكون له تأثير تحويلي مماثل لتأثير الهواتف الذكية. وقد أشار إلى أن الشركة تتوقع أن تصبح الروبوتات البشرية جزءًا أساسيًا من قطاع الذكاء الاصطناعي المادي في المستقبل.
شراكة استراتيجية مع Google DeepMind
بالإضافة إلى النماذج الروبوتية المتقدمة، تركز استراتيجية شركة Hyundai على الشراكات مع الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي. أعلنت الشركة في CES عن تعاون وثيق مع Google DeepMind، وهي خطوة ذات أهمية خاصة نظرًا لأن جوجل كانت تمتلك سابقًا شركة Boston Dynamics بين عامي 2013 و2017.
ستتضمن هذه الشراكة دمج نماذج الذكاء الاصطناعي من Google، بما في ذلك Gemini Robotics، مع تقنيات Boston Dynamics. وقد شهدت السنوات القليلة الماضية تطورات سريعة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما ساهم في تسريع تطوير الروبوتات. يعتقد البعض أن هذه الشراكة تمثل نموًا في مجال ما يسمى بالذكاء الاصطناعي المادي، حيث يتم دمج الذكاء الاصطناعي مع الأجهزة المادية لخلق حلول مبتكرة. ويعتبر الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في تحسين قدرات الروبوت.
أعربت كارولينا بارادا، المديرة الأولى للروبوتات في DeepMind عن حماسها للعمل مع فريق Boston Dynamics، واستكشاف الإمكانات الجديدة التي يوفرها روبوت أطلس. كما أكدت على اهتمام DeepMind بتطوير نماذج جديدة لتوسيع نطاق تأثير الروبوتات، وزيادة سلامتها وكفاءتها.
تضع هذه التطورات شركة هيونداي في طليعة شركات الروبوتات، وتسلط الضوء على الأهمية المتزايدة للروبوتات البشرية في المستقبل.
في الختام، يشكل إطلاق روبوت أطلس الجديد في CES 2026 علامة فارقة في مجال الروبوتات. من المتوقع أن يشهد العام 2026 بدء تشغيل أطلس في مصنع هيونداي في سافانا، مع التركيز على جمع البيانات وتحسين الأداء. ومع ذلك، تظل التكاليف التنظيمية وتحديات السلامة قضايا رئيسية يجب معالجتها قبل أن يصبح انتشار الروبوتات على نطاق واسع حقيقة واقعة. سيراقب الخبراء عن كثب مدى نجاح هذه الشراكة، وكيف ستتطور تقنية الروبوتات البشرية في السنوات القادمة.
