منذ إطلاق شركة أبل لسماعة الرأس Vision Pro، كان هناك اهتمام كبير بكيفية استخدام هذه التقنية الجديدة في مختلف المجالات، بما في ذلك مشاهدة الرياضة الحية. وقد بدأت بالفعل تجارب أولية لبث مباريات NBA بشكل غامر، مما يثير تساؤلات حول مستقبل مشاهدة الأحداث الرياضية.
شهدت أبل مؤخرًا بثًا مباشرًا لمباريات كرة السلة، وتحديدًا مباراة لوس أنجلوس ليكرز ضد ميلووكي باكس، كجزء من شراكتها مع Spectrum لتقديم تجربة مشاهدة غامرة. يأتي هذا بعد معرض CES 2024، حيث كانت هناك العديد من العروض التكنولوجية التي تهدف إلى تحسين تجربة المشاهدة، ولكن تجربة Apple و Spectrum تهدف إلى تقديم مستوى جديد من الانغماس.
تجربة Vision Pro في مشاهدة الرياضة الحية: بين الواقع والانغماس
يرى المحللون أن تجربة مشاهدة الرياضة الحية عبر Vision Pro لا تزال في مراحلها الأولى، ولا تمثل بالضرورة بديلاً كاملاً عن مشاهدة المباريات في الاستاد أو عبر التلفزيون التقليدي. بل هي تقع في مكان وسطي بين هاتين التجربتين، حيث تقدم مستوى من الانغماس لا يتوفر في البث التلفزيوني العادي، ولكنه لا يزال بعيدًا عن الشعور الحقيقي بالتواجد في الملعب.
تذكر هذه التجربة محاولات سابقة لتقديم بث مباشر غامر باستخدام سماعات الرأس VR، مثل تجربة Gear VR لمباريات الملاكمة والمناظرات الرئاسية قبل سنوات. في تلك الأوقات، كان المستخدمون يشعرون بالانقسام بين الرغبة في الانغماس الكامل والتفاعل مع البيئة المحيطة.
جودة الفيديو والانغماس البصري
على الرغم من أن جودة الفيديو والصورة التي تقدمها Vision Pro تعتبر مثيرة للإعجاب، إلا أنها لا تختلف بشكل كبير عن تجارب الفيديو الغامرة الأخرى المتوفرة حاليًا. يقدم البث المباشر من Spectrum SportsNet وضع كاميرا يتيح للمشاهدين الاختيار بين مقعد في الصف الأمامي، أو كاميرا بجانب الملعب، أو كاميرا فوق كل سلة، مع التبديل بين هذه الزوايا بشكل مستمر.
تعتمد هذه التجربة على تقنية 180 درجة، مما يعني أن المشاهدين يشعرون وكأنهم محاطون بالحدث، ولكن ليس بشكل كامل. هذا مشابه للتجربة التي يقدمها The Sphere في لاس فيغاس، ولكنه يتم تقديمه بتقنية ثلاثية الأبعاد في المنزل.
التحديات والتفاعلات المفقودة
أحد التحديات الرئيسية التي تواجه تجربة مشاهدة الرياضة الحية عبر Vision Pro هو نقص التفاعل. فبينما يركز البث على تقديم تجربة بصرية غامرة، فإنه لا يوفر للمشاهدين القدرة على تصفح الإحصائيات بسهولة، أو إرسال رسائل نصية إلى الأصدقاء، أو مشاركة اللحظات على وسائل التواصل الاجتماعي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن القدرة على البقاء على اطلاع دائم بالتطورات الأخرى في المباراة، كما هو الحال في البث التلفزيوني التقليدي، محدودة. على الرغم من أن تطبيق Vision Pro NBA يوفر وضع عرض متعدد الشاشات مع إحصائيات وخريطة ملعب ثلاثية الأبعاد، إلا أنه لا يزال لا يوفر نفس مستوى المرونة والراحة الذي يوفره التلفزيون.
حتى مع إمكانية استخدام الهاتف أثناء ارتداء سماعة الرأس، فإن ذلك يكسر الانغماس ويقلل من التجربة. فالقدرة على إمالة المعصم والوصول إلى الإحصائيات بشكل طبيعي أثناء البث غير متوفرة حاليًا.
مستقبل البث الرياضي الغامر
يمثل هذا البث خطوة أولية لشركة أبل في مجال البث الرياضي الغامر، ومن المتوقع أن تقوم الشركة بتطوير هذه التقنية وتحسينها في المستقبل. ومع ذلك، لا يزال هناك طريق طويل قبل أن تصبح هذه التقنية في متناول الجميع وتلبي احتياجات المشجعين بشكل كامل.
يتطلب الأمر تطوير طرق أقل تكلفة لتقديم شاشات ذات جودة رؤية عالية، بالإضافة إلى تحسين كيفية تفاعل المشاهدين مع الأحداث الرياضية. إذا تمكنت أبل من تحقيق هذه الأهداف، فقد يكون لديها القدرة على تغيير طريقة مشاهدة الرياضة بشكل جذري. في الوقت الحالي، تظل هذه التجربة بمثابة عرض توضيحي واعد، ولكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون بديلاً كاملاً عن تجربة المشاهدة التقليدية.
من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من التجارب والابتكارات في مجال البث الرياضي الغامر، مع التركيز على تحسين جودة الفيديو، وزيادة التفاعل، وخفض التكاليف. سيكون من المهم مراقبة تطورات هذه التقنية، وكيفية استجابة المشجعين لها، لتحديد ما إذا كانت ستصبح جزءًا أساسيًا من مستقبل مشاهدة الرياضة.
