في خضم التطورات المتسارعة في عالم الواقع الافتراضي، يشعر العديد من المستخدمين بالقلق إزاء مستقبل تطبيقاتهم المفضلة. فقد أعلنت شركة ميتا، مؤخرًا، عن تغييرات جذرية في استراتيجيتها المتعلقة بالواقع الافتراضي، مما أدى إلى إيقاف دعم تطبيق Supernatural، وهو تطبيق اللياقة البدنية في الواقع الافتراضي الذي اكتسب شعبية كبيرة. هذا القرار أثار موجة من الإحباط بين المستخدمين الذين اعتمدوا على التطبيق كجزء أساسي من روتينهم الرياضي.
جاء هذا الإعلان في أعقاب تسريح كبير للعمال في قسم Reality Labs التابع لشركة ميتا، والذي يشرف على تطوير تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز. ووفقًا لتقارير متعددة، تقوم ميتا بتحويل تركيزها بشكل متزايد نحو النظارات الذكية، معتبرةً إياها الجيل القادم من الحوسبة القابلة للارتداء.
تراجع الاهتمام بالواقع الافتراضي وتأثيره على تطبيقات اللياقة البدنية
لم يكن Supernatural التطبيق الوحيد الذي تأثر بهذه التغييرات. فقد أعلنت ميتا أيضًا عن إغلاق العديد من الاستوديوهات الأخرى التي استحوذت عليها في السنوات الأخيرة، بما في ذلك تلك التي كانت تعمل على ألعاب مثل Asgard’s Wrath II و Batman: Arkham Shadow و Deadpool VR. هذا يشير إلى تحول أوسع في أولويات الشركة، بعيدًا عن الاستثمار المكثف في تطوير محتوى الواقع الافتراضي.
وبرغم أن Supernatural لا يزال متاحًا للتنزيل والاستخدام، إلا أنه دخل ما يُعرف بـ “وضع الصيانة”. وهذا يعني أنه لن يتم إضافة أي تدريبات جديدة أو موسيقى أو محتوى إضافي إلى التطبيق. بالنسبة للعديد من المستخدمين، هذا يعني أن التطبيق قد فقد جاذبيته الأساسية، وأصبح مجرد “تطبيق زومبي” – ذكرى مجمدة لما كان عليه.
يأتي هذا التطور في وقت كانت فيه تطبيقات اللياقة البدنية في الواقع الافتراضي تكتسب زخمًا كبيرًا. فقد أظهرت العديد من الدراسات أن ممارسة الرياضة في بيئة غامرة يمكن أن تكون أكثر تحفيزًا ومتعة من الطرق التقليدية. Supernatural، على وجه الخصوص، تميز بتصميمه الجذاب وتكامل تتبع معدل ضربات القلب، مما جعله خيارًا شائعًا بين أولئك الذين يبحثون عن طريقة جديدة للبقاء في لياقتهم البدنية.
تأثير على مجتمع المستخدمين
لم يكن تأثير إيقاف دعم Supernatural مقتصرًا على الجانب التقني. فقد بنى التطبيق مجتمعًا قويًا من المستخدمين الذين كانوا يتشاركون تجاربهم وأهدافهم الرياضية عبر الإنترنت. الآن، يشعر هؤلاء المستخدمون بالضياع والإحباط، ويتساءلون عن مستقبلهم في عالم الواقع الافتراضي.
وقد عبر العديد من المستخدمين عن قلقهم بشأن ما إذا كانت ميتا ستواصل دعم سماعات الرأس Quest، التي كانت في السابق محور استراتيجية الشركة في مجال الواقع الافتراضي. مع التركيز المتزايد على النظارات الذكية، يخشى البعض من أن سماعات الرأس Quest قد تصبح مهملة في نهاية المطاف.
بالإضافة إلى Supernatural، هناك تطبيقات أخرى للياقة البدنية في الواقع الافتراضي مثل Beat Saber و FitXR و Les Mills BodyCombat و Thrill of the Fight و Synth Riders و Starwave. لكن المستخدمين يتساءلون عن مصير هذه التطبيقات أيضًا، وما إذا كانت ستتبع نفس الطريق الذي سلكه Supernatural.
تحول ميتا نحو النظارات الذكية
تعتبر ميتا نظاراتها الذكية، مثل Ray-Ban Meta Smart Glasses، بمثابة الجيل القادم من الأجهزة القابلة للارتداء. تتميز هذه النظارات بتصميم أنيق وقدرات متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، ولكنها لا تزال غير قادرة على تشغيل تطبيقات الواقع الافتراضي المعقدة.
ويرى البعض أن هذا التحول يمثل فرصة لمنافسين آخرين، مثل Apple و Google، لملء الفراغ الذي تركته ميتا في سوق الواقع الافتراضي. فقد أبدت كلتا الشركتين اهتمامًا متزايدًا بتقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، ومن المتوقع أن تطلقان منتجات منافسة في المستقبل القريب.
التركيز الجديد لميتا على النظارات الذكية يثير تساؤلات حول مستقبل الواقع الافتراضي بشكل عام. هل ستستمر هذه التقنية في التطور والازدهار، أم أنها ستتلاشى في نهاية المطاف لصالح تقنيات أخرى؟
من الواضح أن ميتا تعتقد أن النظارات الذكية تمثل مستقبل الحوسبة القابلة للارتداء. ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن الواقع الافتراضي قد انتهى. فقد لا يزال هناك طلب كبير على سماعات الرأس Quest وتطبيقاتها، خاصةً بين أولئك الذين يبحثون عن تجربة غامرة حقًا.
في الختام، يمثل إيقاف دعم Supernatural علامة فارقة في تطور سوق الواقع الافتراضي. يشير هذا القرار إلى تحول في أولويات ميتا، بعيدًا عن الاستثمار المكثف في تطوير محتوى الواقع الافتراضي نحو النظارات الذكية. من المتوقع أن نشهد المزيد من التغييرات في هذا المجال في الأشهر والسنوات القادمة، مع دخول منافسين جدد إلى السوق وتطور التقنيات الجديدة. يبقى أن نرى ما إذا كان الواقع الافتراضي سيتمكن من الحفاظ على مكانته في عالم التكنولوجيا المتغير باستمرار.
