لم تعد شركة ميتا (Meta) تراهن بقوة على عالمها الافتراضي، Horizon Worlds، حيث أعلنت الشركة عن تحول استراتيجي يركز على تطوير ألعاب للهواتف المحمولة مشابهة لمنصة Roblox. يأتي هذا القرار بعد فترة من التراجع في الاستثمار في تقنيات الواقع الافتراضي، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الميتافيرس (metaverse) بشكل عام، ومستقبل رؤية ميتا لهذا العالم الرقمي تحديدًا.
أكدت سامانثا كيلي، رئيسة محتوى Reality Labs في ميتا، أن الواقع الافتراضي لم يحقق النمو المتوقع، وهو ما يتماشى مع تصريحات سابقة لأندرو بوسورث، كبير مسؤولي التكنولوجيا في الشركة. ووفقًا لكيلي، ستركز ميتا على الاعتماد على تطبيقات وألعاب الطرف الثالث لزيادة مبيعات نظارات الواقع الافتراضي، بدلاً من الاعتماد على Horizon Worlds كمنصة مركزية.
تحول ميتا بعيدًا عن Horizon Worlds والميتافيرس
يمثل هذا التحول اعترافًا ضمنيًا بأن محاولة ميتا لبناء عالم اجتماعي افتراضي شامل لم تنجح بالشكل المأمول. فقد كانت الشركة قد ضخت استثمارات كبيرة في Horizon Worlds، وحاولت الترويج له بقوة، إلا أن المنصة لم تجذب العدد الكافي من المستخدمين.
بالإضافة إلى ذلك، قامت ميتا خلال الأشهر الأخيرة بإغلاق استوديوهات تطوير ألعاب الواقع الافتراضي التي استحوذت عليها، والتخلي عن منصات اللياقة البدنية الافتراضية المبتكرة، وإلغاء خطط تحويل نظارات الواقع الافتراضي إلى أدوات عمل. هذه الخطوات تشير إلى أن ميتا تعيد تقييم استراتيجيتها في مجال الواقع الافتراضي بشكل جذري.
التركيز على الألعاب وتطبيقات الهواتف المحمولة
التحول نحو ألعاب الهواتف المحمولة يمثل محاولة من ميتا للاستفادة من قاعدة المستخدمين الواسعة التي لديها في هذا المجال. من خلال تطوير ألعاب مشابهة لـ Roblox، تأمل ميتا في جذب جمهور أوسع وتحقيق إيرادات إضافية.
ومع ذلك، يواجه هذا التحول تحديات كبيرة، حيث أن سوق ألعاب الهواتف المحمولة تنافسي للغاية، وهناك بالفعل العديد من المنصات الناجحة. كما أن ميتا ستضطر إلى إثبات قدرتها على تطوير ألعاب عالية الجودة تجذب اللاعبين.
نظارات الواقع المعزز: المستقبل القريب لميتا
على الرغم من التراجع في الاستثمار في الواقع الافتراضي، لا تزال ميتا ملتزمة بتطوير تقنيات الواقع الممتد (extended reality). وتركز الشركة الآن بشكل أكبر على نظارات الواقع المعزز، والتي تعتبرها مستقبل الحوسبة الشخصية.
تتوقع ميتا إطلاق نظارات واقع معزز أصغر حجمًا وأكثر قابلية للحمل في العام المقبل، بهدف التنافس مع أجهزة مثل نظارات Apple Vision Pro. ومع ذلك، لا تزال تقنية الواقع المعزز في مراحلها الأولى، وهناك العديد من التحديات التقنية والتنظيمية التي يجب التغلب عليها.
تعتمد نظارات ميتا المعززة حاليًا على معالج منفصل، وهو ما يمثل عائقًا أمام انتشارها على نطاق واسع. في المقابل، تخطط شركات مثل Google لدمج المعالجة مباشرة في الهواتف الذكية، مما قد يمنحها ميزة تنافسية.
ماذا يعني هذا لمستقبل الميتافيرس؟
لا يعني تحول ميتا بالضرورة أن مفهوم الميتافيرس قد مات. فالميتافيرس هو مفهوم أوسع من مجرد شركة واحدة أو منصة واحدة. ومع ذلك، فإن تراجع الاستثمار من قبل واحدة من أكبر الشركات في هذا المجال يمثل ضربة كبيرة لطموحات بناء عالم رقمي غامر.
من المرجح أن تستمر ميتا في تطوير تقنيات الواقع الممتد، ولكنها ستركز بشكل أكبر على التطبيقات العملية والواقعية، مثل الألعاب والترفيه والإنتاجية. كما أنها ستسعى إلى التعاون مع شركات أخرى لتطوير نظام بيئي مفتوح للميتافيرس.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تطلق ميتا نظارات الواقع المعزز الجديدة في العام المقبل، وستراقب الشركات والمحللون عن كثب أداء هذه الأجهزة لتقييم مستقبل رؤية ميتا للعالم الرقمي. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت ميتا ستتمكن من التغلب على التحديات التي تواجهها، وتحقيق النجاح في سوق الواقع الممتد المتنامي.
