تواجه العديد من الشركات والأفراد تحديات في الحصول على نتائج دقيقة ومفيدة من مساعدات الذكاء الاصطناعي، حيث غالبًا ما تسقط هذه المساعدات تفاصيل مهمة أو تقدم إجابات عامة لا تلبي الاحتياجات المحددة. لحسن الحظ، تشير أبحاث حديثة إلى أن تحسين أداء هذه الأدوات لا يتطلب بالضرورة نماذج جديدة، بل يمكن تحقيق ذلك من خلال تعديلات بسيطة في طريقة صياغة الطلبات.
أظهرت دراسات أجرتها كل من جوجل وجامعة نورث إيسترن أن هناك تقنيات فعالة يمكن استخدامها لتحسين دقة وموثوقية استجابات روبوتات الدردشة. هذه التقنيات تركز على كيفية تقديم التعليمات للذكاء الاصطناعي، مما يضمن فهمه للسياق والتفاصيل المطلوبة بشكل أفضل. تعتبر هذه الاكتشافات مهمة بشكل خاص في ظل الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، بما في ذلك خدمة العملاء، وتحليل البيانات، وإنشاء المحتوى.
تحسين أداء مساعد الذكاء الاصطناعي: تقنيات بسيطة وفعالة
إحدى التقنيات التي توصي بها جوجل، وفقًا لتقرير نشره موقع VentureBeat، هي ببساطة لصق نفس الطلب مرتين متتاليتين في نفس الرسالة. تهدف هذه الطريقة إلى زيادة تركيز النموذج على المهمة المحددة، خاصة في المهام التي تتطلب استخراج معلومات دقيقة أو إعادة صياغة بسيطة. لا يُقصد بهذه التقنية تحسين قدرة الذكاء الاصطناعي على الاستدلال المعقد، بل ضمان تنفيذ التعليمات الأساسية بشكل صحيح.
تكرار الطلب لزيادة الدقة
تكمن فكرة تكرار الطلب في تبسيط عملية الفهم للذكاء الاصطناعي. من خلال تكرار التعليمات، يصبح من الصعب على النموذج تجاهل أو إسقاط أي تفاصيل مهمة، مما يؤدي إلى استجابات أكثر دقة وموثوقية. هذه التقنية مفيدة بشكل خاص عندما يكون الهدف هو الحصول على معلومات محددة أو إجراء تعديلات بسيطة على النص.
المنظور البشري: مفتاح الاستجابات الأفضل
بالإضافة إلى تكرار الطلب، تشير الأبحاث التي أجرتها جامعة نورث إيسترن إلى أهمية إضافة “منظور بشري” إلى التعليمات. يتضمن ذلك تزويد الذكاء الاصطناعي بمعلومات حول مستوى خبرتك في الموضوع، وما تعرفه وما لا تعرفه، ونوع المساعدة التي تحتاجها بالضبط. هذه المعلومات تساعد الذكاء الاصطناعي على فهم السياق بشكل أفضل وتقديم استجابات أكثر ملاءمة وفعالية.
على سبيل المثال، بدلاً من طلب “تلخيص هذه الفقرة”، يمكنك أن تقول “أنا جديد في هذا الموضوع، هل يمكنك تلخيص هذه الفقرة بطريقة مبسطة وتجنب المصطلحات التقنية؟”. هذا النهج يوجه الذكاء الاصطناعي لتقديم استجابة مصممة خصيصًا لتلبية احتياجاتك المعرفية.
دمج التقنيتين لتحقيق أقصى استفادة
لتحقيق أفضل النتائج، يمكن الجمع بين تقنية تكرار الطلب وإضافة المنظور البشري. ابدأ بتكرار الطلب الأساسي، ثم أضف سطرًا أو سطرين يحددان السياق والتوقعات الخاصة بك. على سبيل المثال، يمكنك لصق طلب “استخراج التواريخ الرئيسية من هذا النص” مرتين، ثم إضافة “أنا بحاجة إلى هذه التواريخ بتنسيق يوم/شهر/سنة”.
إذا استمر الذكاء الاصطناعي في تقديم استجابات غير مرضية، يمكنك تعديل المنظور البشري أو تكرار الطلب بشكل أكبر. من المهم أن تكون صبورًا وتجرب طرقًا مختلفة لصياغة التعليمات حتى تحصل على النتائج المرجوة. تذكر أن الهدف هو توجيه الذكاء الاصطناعي لتقديم استجابات دقيقة ومفيدة تتوافق مع احتياجاتك الخاصة. تعتبر هذه التعديلات البسيطة في المطالبات بديلاً فعالاً من حيث التكلفة والوقت لتطوير نماذج جديدة.
تعتبر هذه التطورات جزءًا من جهود مستمرة لتحسين تفاعل الإنسان مع الآلة. من المتوقع أن تشهد تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي تطورات مستمرة في الأشهر والسنوات القادمة، مما سيؤدي إلى تحسين قدرتها على فهم اللغة الطبيعية وتقديم استجابات أكثر ذكاءً وملاءمة. من المهم متابعة هذه التطورات واستكشاف الطرق الجديدة لتحسين أداء النماذج اللغوية الكبيرة. في الوقت الحالي، يراقب الخبراء تأثير هذه التقنيات على إنتاجية العمل وجودة المعلومات، مع التركيز على إمكانية تطبيقها على نطاق واسع في مختلف الصناعات.
