أطلقت شركة شاومي هاتفَيْها الرائدين الجديدين، Xiaomi 17 و Xiaomi 17 Ultra، في مؤتمر Mobile World Congress ببرشلونة في 28 فبراير 2026. يأتي هذا الإطلاق في وقت تشهد فيه صناعة هواتف ذكية ضغوطًا متزايدة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار شرائح الذاكرة، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على أسعار الأجهزة للمستهلكين.
تهدف شاومي من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز مكانتها في سوق الهواتف الفاخرة، حيث تتنافس بقوة مع عمالقة الصناعة مثل سامسونج وآبل. وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية، حافظت الشركة على أسعار أجهزتها الجديدة مقارنة بالجيل السابق، في محاولة لتقديم قيمة مضافة للمستهلكين.
إطلاق رائدين جديدين مع تثبيت الأسعار في ظل ارتفاع تكلفة المكونات
تُعد شاومي ثالث أكبر مُصنّع للهواتف الذكية على مستوى العالم. وقد أعلنت الشركة عن إطلاق هاتف Xiaomi 17 بسعر يبدأ من 999 يورو (حوالي 1,179 دولارًا أمريكيًا)، بينما يبدأ سعر هاتف Xiaomi 17 Ultra من 1,499 يورو. هذا التثبيت للأسعار يمثل تحديًا كبيرًا في ظل الظروف الحالية.
ما أسباب ارتفاع أسعار الذاكرة في 2026؟
تشير شركة Counterpoint Research إلى أن أسعار الذاكرة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الربع الأول من عام 2026، حيث تراوحت الزيادة بين 80% و 90%. يعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى نقص المعروض من الشرائح، نتيجة لتوجيه جزء كبير من الإنتاج إلى مراكز البيانات التي تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتنامية.
تعتبر الذاكرة من المكونات الأساسية والأكثر تكلفة في الهواتف الذكية، مما يجعل الشركات أكثر حساسية لتقلبات أسعارها. هذا الأمر يضع ضغوطًا كبيرة على هوامش الربح ويجبر الشركات على اتخاذ قرارات صعبة بشأن التسعير.
توقعات بارتفاع أسعار الهواتف وتراجع السوق
تتوقع شركة Gartner ارتفاعًا في أسعار الهواتف الذكية بنسبة 13% خلال عام 2026. وفي السياق نفسه، تتوقع IDC تراجعًا في سوق الهواتف الذكية بنسبة 12.9% في نفس العام، وذلك نتيجة لأزمة نقص الشرائح وتأثيرها على الإنتاج والتوريد.
يرى المحللون أن الشركات التي تركز على الهواتف ذات الأسعار المرتفعة قد تكون أكثر قدرة على استيعاب التكاليف الإضافية، نظرًا لهوامش الربح الأعلى التي تحققها في هذه الفئة. ومع ذلك، فإن هذا لا يضمن حماية جميع الشركات من تأثير الأزمة.
تحديات شاومي في الفئة الفاخرة وتأثيرها على الهواتف المتوسطة
تعتمد شاومي بشكل كبير على مبيعات الهواتف المتوسطة الفئة، وهي الشريحة التي قد تتأثر سلبًا بأي زيادات سعرية محتملة. في المقابل، قد لا تكون مبيعات الهواتف الفاخرة كافية لتعويض أي خسائر في المبيعات إذا تراجعت في الفئات الأخرى.
صرح فرانسيسكو جيرونيمو، نائب رئيس البيانات والتحليلات في IDC، بأن عام 2026 سيكون صعبًا على شاومي، لأنها لا تمتلك حصة قوية في سوق الهواتف الفاخرة، وبالتالي لا يمكنها الاعتماد على هذه الشريحة لتعويض هوامش الربح المنخفضة في الأجهزة الأخرى كما تفعل آبل وسامسونج.
وكانت إدارة شاومي قد حذرت في نوفمبر الماضي من احتمال اضطرار قطاع الهواتف الذكية إلى رفع الأسعار خلال عام 2026. من جانبه، أشار بن وود، كبير المحللين في CCS Insight، إلى أن شاومي قد تضطر إلى رفع أسعار أجهزتها في الفئة المنخفضة والمتوسطة.
السيارات الكهربائية كمصدر دعم للإيرادات
على الرغم من أن معظم إيرادات شاومي لا تزال تأتي من قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية، إلا أن الشركة عززت أعمالها في مجال السيارات الكهربائية داخل الصين. أصبحت السيارات الكهربائية تمثل الآن حوالي ربع إجمالي المبيعات، مما يوفر مصدرًا مهمًا للإيرادات في ظل أزمة الذاكرة الحالية.
أظهرت البيانات المالية الأخيرة تراجع إيرادات شاومي من الهواتف الذكية بنسبة 3% على أساس سنوي خلال الربع المنتهي في سبتمبر، بينما قفزت مبيعات قطاع السيارات الكهربائية لديها بنحو 200%.
في الختام، تواجه شاومي تحديات كبيرة في ظل ارتفاع أسعار الذاكرة وتوقعات تراجع سوق الهواتف. من المتوقع أن تواصل الشركة تنويع مصادر إيراداتها، مع التركيز على قطاع السيارات الكهربائية، بينما تراقب عن كثب تطورات أسعار الذاكرة وتأثيرها على هوامش الربح. سيكون من المهم متابعة أداء شاومي في الربع القادم لتقييم قدرتها على التكيف مع هذه الظروف المتغيرة.
