تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية محتملة على واردات رقائق الذاكرة، في محاولة لتعزيز الإنتاج المحلي لهذه المكونات الحيوية. وقد حذر وزير التجارة هوارد لوتنيك من أن الشركات قد تضطر إلى الاختيار بين دفع رسوم جمركية قد تصل إلى 100% أو الاستثمار في بناء مصانع لإنتاج الرقائق داخل الولايات المتحدة، وفقًا لما ذكرته وكالة بلومبرج للأنباء. هذا التحرك له تداعيات مباشرة على تكلفة الترقية في الأجهزة الإلكترونية.
تأتي هذه الخطوة في ظل سعي متزايد من واشنطن لتقليل اعتمادها على سلاسل التوريد الخارجية لأشباه الموصلات، خاصة من آسيا. وتعتبر رقائق الذاكرة مكونًا أساسيًا في مجموعة واسعة من المنتجات، بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر الشخصية، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، ومحركات الأقراص الصلبة SSD، وذاكرة الوصول العشوائي RAM، وحتى مراكز البيانات التي تدعم الذكاء الاصطناعي. زيادة تكلفة هذه الرقائق ستؤثر حتماً على أسعار هذه المنتجات.
الضغط على موردي رقائق الذاكرة: خيارات محدودة
أوضح لوتنيك أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى إيجاد حلول وسط مع الشركات المصنعة لرقائق الذاكرة. الخيار المطروح هو منح الشركات التي تستثمر في بناء مصانع جديدة داخل الولايات المتحدة امتيازات استيرادية، مثل السماح لها باستيراد كميات من الرقائق تفوق طاقتها الإنتاجية الحالية دون دفع رسوم جمركية، وذلك خلال فترة الإنشاء.
آلية الحصص والتخفيفات الجمركية
وفقًا للاتفاق التجاري الأخير مع تايوان، يمكن للشركات التي تقوم ببناء منشآت في الولايات المتحدة استيراد ما يصل إلى 2.5 ضعف طاقتها الإنتاجية الحالية بدون رسوم جمركية أثناء عملية البناء. بعد الانتهاء من المصنع، يتم تخفيض هذا الحد إلى 1.5 ضعف السعة الحالية. تهدف هذه الآلية إلى تشجيع الاستثمار في الإنتاج المحلي مع ضمان استمرار إمدادات الرقائق.
في الوقت الحالي، لا تزال الإدارة الأمريكية تتردد في فرض رسوم جمركية شاملة على جميع أشباه الموصلات المستوردة. ومع ذلك، فإن المفاوضات جارية مع دول أخرى، مثل كوريا الجنوبية، لتطبيق نموذج مماثل للحوافز الاستثمارية.
تأثير محتمل على أسعار الأجهزة الإلكترونية
لا تقتصر تداعيات سياسة رقائق الذاكرة على واشنطن فقط. من المتوقع أن تنعكس الزيادة في تكاليف المدخلات على أسعار العديد من المنتجات الاستهلاكية. قد يشهد المستهلكون ارتفاعًا في أسعار محركات الأقراص SSD، ومجموعات ذاكرة الوصول العشوائي RAM، وأجهزة الكمبيوتر المخصصة للألعاب.
بالإضافة إلى ذلك، حتى في حالة عدم ارتفاع الأسعار المعلنة، قد يلاحظ المستهلكون انخفاضًا في القيمة مقابل المال. قد يتم تقليل سعة التخزين الأساسية، أو تقديم خصومات أقل، أو توفير تكوينات أقل جاذبية بنفس السعر. هذه هي الطرق التي يمكن أن تتسلل بها ضغوط التكلفة إلى السوق.
يزيد من حدة الوضع الحالي حالة الضغط على المعروض من رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي، وهي مكون رئيسي في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المتنامية. أشارت الشركات الرائدة في هذا المجال، وهي ميكرون وسامسونج وإس كيه هاينكس، إلى وجود قيود على التوفر، مما يحد من قدرتها على استيعاب أي صدمات إضافية في السوق.
كيف تستعد لارتفاع أسعار الرقائق؟
لمتابعة تطورات هذا الملف، من المهم مراقبة التقويم الاقتصادي والإعلانات الرسمية. الرسوم الجمركية المحتملة هي العنوان الرئيسي، ولكن قواعد الحصص ستحدد بشكل كبير من سيدفع الثمن وكيف. من الضروري أيضًا متابعة أي تحديثات تتعلق بتخفيف الحصص في تايوان، حيث يمكن أن يكون لها تأثير كبير على السوق العالمية.
إذا كنت تخطط لترقية جهازك بوحدة تخزين جديدة أو ذاكرة وصول عشوائي (RAM)، فمن المستحسن تتبع هذه المؤشرات. في حال تشديد أي من هذه الإجراءات، قد يكون الشراء مبكرًا وسيلة لتجنب الجولة الأولى من ارتفاع الأسعار.
من المتوقع أن تتخذ الإدارة الأمريكية قرارًا نهائيًا بشأن الرسوم الجمركية المحتملة على رقائق الذاكرة في الأشهر القليلة المقبلة. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين، حيث تعتمد النتيجة النهائية على المفاوضات مع الشركاء التجاريين والاستجابة من الشركات المصنعة. سيستمر مراقبو السوق في تقييم الوضع عن كثب لتحديد التأثير المحتمل على أسعار الأجهزة الإلكترونية وسلاسل التوريد العالمية.
