تُعدّ تقنية بطاريات الليثيوم والكبريت واعدة في مجال تخزين الطاقة، حيث توفر كثافة طاقة أعلى بكثير مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية. ومع ذلك، فإن أحد العوائق الرئيسية أمام انتشارها هو حجمها الأكبر، الذي يتراوح عادةً بين 1.5 إلى 2 ضعف حجم بطاريات الليثيوم أيون. هذا الحجم الزائد يحد من استخدامها في الأجهزة التي تتطلب تصميمات مدمجة.
يسعى باحثون إلى تطوير حلول لهذه المشكلة، وآخرها تصميم جديد يهدف إلى تقليل سمك هذه البطاريات مع الحفاظ على أدائها العالي. تم تطوير هذا التصميم من قبل فريق بحثي، ويستهدف تحسين بنية الكاثود، وهو أحد المكونات الرئيسية في البطارية. تأتي هذه الجهود في وقت يزداد فيه الطلب على بطاريات أكثر كفاءة وصغر حجمًا لتطبيقات متنوعة مثل السيارات الكهربائية والإلكترونيات المحمولة.
تطوير بطاريات الليثيوم والكبريت: حلول لتقليل الحجم
يكمن الابتكار في استخدام مادة تعتمد على البروتين لإنشاء هيكل رغوي يعمل كـ “غراء” للكاثود. هذا الهيكل الرغوي يحتوي على شبكة من الفجوات الصغيرة المتصلة، مما يوفر مسارات سهلة لحركة المواد داخل الكاثود. تعتبر هذه المسارات ضرورية لعملية الشحن والتفريغ الفعالة للبطارية.
بعد إنشاء الهيكل الرغوي، يخضع الكاثود لعملية الصقل، وهي تقنية صناعية شائعة تستخدم لضغط المواد وتقليل سمكها. وفقًا للباحثين، فإن الهيكل الرغوي يحافظ على سلامة الفجوات الصغيرة حتى تحت الضغط الشديد، مما يسمح بتقليل سمك الكاثود بنسبة تصل إلى ثلاثة أضعاف. هذا التقدم يمثل خطوة مهمة نحو جعل بطاريات الليثيوم والكبريت أكثر عملية للاستخدام في مجموعة واسعة من التطبيقات.
أهمية الفجوات الصغيرة في أداء البطارية
تعتبر الفجوات الصغيرة داخل الكاثود أمرًا بالغ الأهمية لضمان حركة الأيونات والإلكترونات بسهولة أثناء عمل البطارية. إذا تم سد هذه المسارات أو تقليلها بشكل كبير، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ عملية الشحن والتفريغ وانخفاض الأداء العام للبطارية. يقول الباحثون أن الهيكل الرغوي يوفر دعمًا مدمجًا يمنع انهيار هذه الفجوات أثناء الضغط.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الحفاظ على هذه الفجوات يساهم في استقرار الكاثود ويمنع تدهوره بمرور الوقت. تدهور الكاثود هو أحد الأسباب الرئيسية لفقدان سعة البطارية وانخفاض عمرها الافتراضي. لذلك، فإن أي تقنية يمكن أن تساعد في إبطاء هذه العملية تعتبر ذات قيمة كبيرة.
تحسينات في الشحن السريع وتقييم الأداء
أظهرت الاختبارات أن الكاثود الجديد يحافظ على قدرة عالية حتى عند الشحن السريع، حيث تم شحنه بالكامل في حوالي 15 دقيقة. هذا يشير إلى أن التصميم الجديد يمكن أن يدعم تقنيات الشحن السريع دون التضحية بأداء البطارية. تعتبر هذه النتيجة مهمة بشكل خاص للسيارات الكهربائية، حيث يعد وقت الشحن أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر على تجربة المستخدم.
ومع ذلك، يذكر التقرير أن هناك حاجة إلى مزيد من التفاصيل حول عملية الشحن المتكرر وخصائص البناء الأخرى لتقييم الأداء بشكل كامل ومقارنته بالبطاريات الأخرى. تعتبر هذه المعلومات ضرورية لتحديد مدى جدوى التصميم الجديد على المدى الطويل.
تشير التقديرات إلى أن هذه الطريقة الجديدة يمكن أن تضاعف الأداء عند قياسه بالنسبة للحجم، وهو ما يمثل تحسينًا كبيرًا مقارنة بالتصميمات التقليدية لبطاريات الليثيوم والكبريت. هذا التحسين يمكن أن يجعل هذه الكيمياء أكثر جاذبية للأجهزة التي تتطلب كثافة طاقة عالية وحجمًا صغيرًا.
يعتزم الفريق البحثي تأسيس شركة ناشئة لتطوير هذه التقنية وتسويقها. في الوقت الحالي، لا يوجد جدول زمني محدد لإطلاق المنتج، ولكن الخطوة التالية المتوقعة هي الحصول على نتائج قابلة للتكرار وإجراء عروض تصنيع واقعية. من المهم مراقبة التقدم المحرز في هذه المجالات لتقييم الإمكانات الحقيقية لهذه التقنية الجديدة في مجال تخزين الطاقة و تطوير البطاريات.
