تُظهر دراسة جديدة أن نماذج الذكاء الاصطناعي للغة، بما في ذلك روبوتات الدردشة، قد تحمل تحيزات اجتماعية خفية، حيث تميل إلى إظهار مواقف أكثر إيجابية تجاه المجموعات التي تعتبرها “داخلية” وأكثر سلبية تجاه المجموعات “الخارجية”. هذا النمط من التحيز، الذي تم اكتشافه في نماذج كبيرة مثل GPT-4، يثير تساؤلات حول الحياد الحقيقي لهذه الأنظمة وتأثيرها المحتمل على التطبيقات العملية. وتُعد معالجة هذا التحيز أمرًا بالغ الأهمية لضمان عدالة وموثوقية تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أجرى الباحثون اختبارات على نماذج لغوية متعددة، بما في ذلك نماذج حديثة، لتقييم ردود أفعالها تجاه مجموعات اجتماعية مختلفة. كشف التحليل عن ميل متكرر لإنتاج نصوص أكثر دفئًا وإيجابية عند الحديث عن المجموعة الداخلية، بينما كانت النصوص المتعلقة بالمجموعات الخارجية أكثر برودة وسلبية، حتى عند عدم وجود معلومات واقعية محددة حول هذه المجموعات. هذا يشير إلى أن التحيز قد يكون متأصلًا في كيفية معالجة هذه النماذج للهوية الاجتماعية.
التحيز في روبوتات الدردشة: اكتشاف وتخفيف
وفقًا للدراسة، فإن طريقة صياغة الطلب المقدم إلى الروبوت يمكن أن تؤثر بشكل كبير على حجم هذا التحيز. فالمطالبات التي تتضمن تصنيفات للهوية، سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة، تعزز من هذا التأثير، مما قد يؤدي إلى نتائج غير عادلة أو متحيزة في التطبيقات المختلفة. على سبيل المثال، زادت اللغة السلبية الموجهة للمجموعات الخارجية بنسبة ملحوظة في الاختبارات التي استخدمت مطالبات مستهدفة.
لا يقتصر هذا التحيز على نظام بيئي واحد للذكاء الاصطناعي. فقد أظهرت النماذج التي تم تحليلها، بما في ذلك GPT-4.1، وDeepSeek-3.1، وLlama 4، وQwen-2.5، جميعها هذا الميل نحو التحيز في الاستجابات. وهذا يسلط الضوء على الحاجة إلى معالجة هذه المشكلة على نطاق واسع عبر مختلف مطوري ومقدمي خدمات الذكاء الاصطناعي.
تأثيرات التحيز على التطبيقات العملية
يمتد تأثير هذا التحيز إلى ما هو أبعد من مجرد التعبير اللغوي. يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الأدوات والأنظمة التي تعتمد على هذه النماذج لأداء مهام مثل تلخيص الحجج، وإعادة كتابة الشكاوى، والإشراف على المحتوى. التحولات الطفيفة في النبرة أو المشاعر، مثل الدفء أو اللوم أو الشك، يمكن أن تغير بشكل كبير كيفية تفسير القراء للنص. هذا خاصةً مهمة في التطبيقات التي تتطلب حيادية وموضوعية.
وتُعد المطالبات الشخصية التي تستجيب للهويات السياسية أو الاجتماعية مسارًا إضافيًا لظهور التحيز. فقد أظهرت الاختبارات أن مخرجات النماذج تتغير بشكل ملحوظ من حيث المشاعر وبنية التضمين عند مواجهة هذه المطالبات. وعلى الرغم من أن هذا قد يكون مفيدًا في سيناريوهات لعب الأدوار، إلا أنه يمثل خطرًا كبيرًا على الأدوات التي تهدف إلى تقديم مساعدة محايدة وموضوعية.
طريقة ION للتخفيف من التحيز
على الرغم من هذه التحديات، هناك أيضًا بعض الأخبار الإيجابية. فقد طور فريق البحث طريقة للتخفيف من هذا التحيز، تُعرف باسم ION (تحييد Ingroup-Outgroup). تجمع ION بين الضبط الدقيق وخطوة تحسين التفضيلات لتقليل الفجوات في المشاعر بين المجموعات الداخلية والخارجية. أظهرت النتائج الأولية أن ION يمكن أن يقلل من تباين المشاعر بنسبة تصل إلى 69٪.
هذا التقدم مشجع، ولكنه ليس حلاً كاملاً. يشير الباحثون إلى أنه لا يوجد جدول زمني محدد لاعتماد ION من قبل موفري النماذج الرئيسيين. في الوقت الحالي، يجب على المطورين والمشترين التعامل مع هذا التحيز كمقياس للإصدار المحتمل، وليس كحاشية سفلية مضمونة. يجب دمج اختبارات تحديد الهوية والمطالبات الشخصية في عمليات ضمان الجودة قبل طرح تحديثات جديدة للنماذج.
ونصيحة المستخدمين اليوميين هي التركيز على المطالبات القائمة على السلوكيات والأدلة الملموسة بدلاً من الاعتماد على تسميات المجموعة، خاصة عندما تكون النبرة والمشاعر ذات أهمية قصوى. يجب مراقبة مخرجات النماذج بعناية والتحقق من أي علامات تحيز محتملة. و تظل الذكاء الاصطناعي مجالًا يتطلب يقظة مستمرة وجهودًا متواصلة لضمان عدالته وموثوقيته.
من المتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة مزيدًا من البحث والتطوير في مجال معالجة التحيز في نماذج اللغة الكبيرة. سيعتمد نجاح هذه الجهود على التعاون بين الباحثين ومطوري النماذج وصناع السياسات. من الضروري أيضًا تطوير مقاييس وأدوات موحدة لتقييم وتحديد التحيز في هذه الأنظمة، بالإضافة إلى وضع إرشادات وأفضل الممارسات لضمان استخدامها بشكل مسؤول وأخلاقي. وتبقى مسألة التحيز في هذه التقنيات قيد المراقبة الدقيقة.
