جاءت اللحظة المنتظرة، والتي تم فيها بشكل رسمي الإعلان عن موعد إصدار جهاز نينتندو المنزلي المحمول الجديد Nintendo Switch 2، بالإضافة الى سعره ومواصفاته، والعديد من التفاصيل التي تراوحت ما بين المشوقة مثل ألعاب الإطلاق والميزات والتوافق المسبق مع ألعاب سويتش 1، وتفاصيل أخرى محبطة وصادمة قد تغير وجه الصناعة مثل سعر ألعابه.
من المقرر إطلاق الجهاز في يوم 5 يونيو 2025 بسعر 449.99 دولارًا أمريكيًا، مصحوبًا بالكثير من الوعود بالابتكار وتجربة لعب محسّنة، ولكن هذا الإعلان لم يخل من موجة من الجدل والانتقادات التي أثارها السعر وسياسات الألعاب، وبعض التفاصيل التقنية.
رغم الوعود: مواصفات متواضعة بالنسبة لجهاز جيل جديد
يأتي Nintendo Switch 2 بشاشة LCD أكبر حجمًا وأكثر حيوية بقياس 7.9 بوصة ودقة 1080 بكسل، وعند توصيله بالتلفزيون، سيدعم الجهاز دقة 4K لبعض الألعاب المتوافقة، وهذا قد يمثل نقلة نوعية مقارنة بجهاز Switch الأصلي ولكن قد لا تكفي لتلبية احتياجات الألعاب اللاعبين مستقبلًا، كما قدمت Nintendo ميزة جديدة تحت اسم “GameChat”، يتم تفعيلها عبر زر “C” جديد على وحدات التحكم Joy-Con، تتيح التواصل الصوتي ومشاركة الشاشة مع الأصدقاء والعائلة أثناء اللعب (مع اشتراك Nintendo Switch Online).
ومن الميزات المبتكرة الأخرى إمكانية استخدام وحدات التحكم Joy-Con كفأرة للتحكم في الألعاب بطرق جديدة. وسيصاحب إطلاق الجهاز لعبة حصرية جديدة هي Mario Kart World، التي تعد بإضافة حركات بهلوانية جديدة للشخصيات. بالإضافة إلى ذلك، تم الإعلان عن مجموعة من الألعاب الحصرية الأخرى مثل Project 007 (لعبة جيمس بوند جديدة)، Donkey Kong Bananza، و Kirby Air Riders، بالإضافة إلى حصريات من طرف ثالث مثيرة للاهتمام.
ولحسن الحظ، أكدت الشركة اليابانية أن الجهاز الجديد سيكون متوافقًا مع مكتبة ألعاب Nintendo Switch الحالية سواء (الفيزيائية والرقمية)، وهذا بالتأكيد يطمئن اللاعبين الذين يمتلكون بالفعل مجموعة من الألعاب، ومع ذلك سيتطلب الجهاز استخدام بطاقات ذاكرة microSD Express الجديدة، ويعني ذلك أن بطاقات microSD العادية لن تكون متوافقة.
هذا وقد قررت نينتندو استخدام شاشة LCD بدلاً من شاشة OLED في نينتندو سويتش 2، وهذا على الرغم من أن شاشات OLED توفر ألوانًا أكثر سطوعًا وتباينًا أفضل، ورغم أن شاشات LCD أصبحت قادرة على دعم تقنيات، فإنها تعتب أقل تكلفة بالنسبة لنينتندو.
وعلى الرغم من الميزات الواعدة والوعود الكبيرة، واجه إعلان Nintendo Switch 2 ردود فعل متباينة في أغلبها لم تكن راضية، حيث أثار السعر المرتفع البالغ 449.99 دولارًا أمريكيًا استياء الكثيرين، خاصة عند مقارنته بسعر إطلاق جهاز Switch الأصلي الذي كان 299 دولارًا.
أسعار ألعاب Nintendo Switch 2 منفصلة عن الواقع
لكن الجدل الأكبر ثار حول سياسة الألعاب وتكاليفها، فقد تم الكشف عن أن لعبة Mario Kart World ستُباع بسعر 79.99 دولارًا أمريكيًا، وهو سعر مرتفع لأي لعبة إطلاق، لكن المفاجأة الصادمة الأخرى كانت إعلان Nintendo عن بيع لعبة تعليمية للجهاز تحت اسم “Nintendo Switch 2 Welcome Tour” بسعر 990 ين ياباني (حوالي 6.76 دولارًا أمريكيًا في اليابان).
هذه اللعبة إن كانت فعلًا تحمل كل أركان اللعبة، تهدف بالأساس إلى تعريف المستخدمين بميزات الجهاز عبر عروض تقنية وألعاب مصغرة، وقد أثارت سخرية وغضب الكثير من المعجبين الذين اعتبروا تحميلهم رسومًا مستقبلية مقابل “عرض تقني” لجهازهم الجديد أمرًا غير مقبول، بل استغلالا لجيوب اللاعبين ووفاء لاعبيها.
أثارت Nintendo قلق المستهلكين بسياسة جديدة تتعلق بالألعاب الفيزيائية لجهاز Switch 2، فبدلًا من أن تحتوي جميع الأشرطة على اللعبة كاملة، ستقدم الشركة ما يعرف ببطاقات مفتاح اللعبة لبعض العناوين، وهنا ستُلزم هذه البطاقات المشترين بتنزيل اللعبة بأكملها عبر الإنترنت حتى بعد شراء النسخة الفيزيائية،
وستقلل من الميزة الأساسية لامتلاك نسخة فيزيائية قابلة للعب دون الحاجة إلى تنزيل، وقد قامت Nintendo بتزويد جهاز Switch 2 بسعة تخزين داخلية أساسية تبلغ 256 جيجابايت، وهو تحسين كبير مقارنة بسعة 32 جيجابايت في جهاز Switch الأصلي، ويبدو هذا التوسع ضروريًا لأن الشركة لن تُضمن بعض ألعاب Switch 2 على الأشرطة الفيزيائية بشكل كامل.
وعلى الرغم من أن Nintendo أكدت أنها ستميز بوضوح الألعاب التي تعتمد على “بطاقات مفتاح اللعبة” على العلبة، إلا أن هذا الإجراء أثار تساؤلات لدى المستهلكين حول القيمة الحقيقية لهذه البطاقات. فالكثيرون يرونها مجرد وسيلة للوصول إلى نسخة رقمية بعد دفع ثمن النسخة الفيزيائية، وهو ما يثير مخاوف بشأن ما إذا كانت هذه البطاقات تقدم قيمة مضافة حقيقية للمستهلك.
بطارية متوسطة ولا وجود لنظام الإنجازات
كما أعرب بعض اللاعبين عن خيبة أملهم لعدم تضمين Nintendo Switch 2 نظامًا للإنجازات أو الكؤوس المشابه لمنصات PlayStation و Xbox، وبالرغم من أن Nintendo أشارت إلى دعم بعض الألعاب لدقة 4K و 60 إطارًا في الثانية عند توصيل الجهاز بالتلفزيون، إلا أن هناك شكوكًا تحوم حول عدد الألعاب التي ستحقق هذه المواصفات بشكل أصلي، خاصة وأن معظم ألعاب PS5 تعتمد على تقنيات ترقية الدقة للوصول إلى 4K بمعدل 60 إطارًا في الثانية.
علاوة على ذلك، قارن البعض مستوى الرسوميات الفعلي للجهاز في الوضع المحمول برسومات ألعاب حقبة PS3، وتتعارض هذه المقارنة مع وعود الشركة بتقديم أداء رسومي أقوى بكثير من سويتش الأصلي.
أخيرًا، أشارت بعض التقارير الأولية إلى أن عمر بطارية جهاز Switch 2 قد يكون أقصر بنسبة تتراوح بين 30% و 40% مقارنة بعمر بطارية إصدارات Switch الأصلية، وهو ما قد يثير قلق المستخدمين الذين يعتمدون على الجهاز في وضعه المحمول لفترات طويلة.
جهاز Nintendo Switch 2 أمام اختبار حقيقي
بشكل عام، تخطو Nintendo خطوة محفوفة بالمخاطر مع Nintendo Switch 2، فعلى الرغم من سعيها لتقديم تجربة لعب أكثر قوة وتنوعًا، إلا أن السعر المرتفع والجدل الدائر حول سياسات الألعاب وتكاليفها، بالإضافة إلى بعض التحفظات التقنية، قد تؤثر سلبًا على مدى تقبل الجمهور للجهاز عند إطلاقه.
حيث يشهد العالم مؤخرًا زلزالًا تجاريًا كبيرًا هز أرجاء شركات صناعة ألعاب الفيديو، وذلك بسبب رسوم ترامب الجمركية وردود الأفعال الصينية وكبرى الأسواق العالمية، وقد أدى ذلك الى إعلان نينتندو تأجيل الطلبات المسبقة على جهازها داخل أسواق الولايات المتحدة الأمريكية، ووحدها الأشهر القادمة ستكشف عن مدى نجاح Nintendo في تحقيق التوازن بين الابتكار وتلبية توقعات جمهورها.
وفي خضم الإعلان عن Nintendo Switch 2، يبرز تحد كبير يواجه الشركة في الحفاظ على ولاء قاعدة لاعبيها، فمع ارتفاع أسعار الألعاب بشكل عام وسياستها المتحفظة في تقديم العروض والتخفيضات على غرار ما تتبعه كل من سوني و Steam، قد يجد اللاعبون أنفسهم أمام خيارات أكثر جاذبية من الناحية الاقتصادية على منصات أخرى، وهذا الأمر يزداد تعقيدًا مع ظهور منافسين أقوياء في سوق الأجهزة المحمولة مثل Steam Deck، والتكهنات حول جهاز محمول قادم من Microsoft، واحتمالية عودة Sony إلى هذا السوق بجهاز جديد.
مستقبل غامض
لم يعد الاعتماد على الأسماء الكبيرة مثل Mario و Zelda كافيًا لضمان نجاح جيل كامل من الأجهزة، خاصة في ظل التغيرات الجذرية في توجهات اللاعبين وتوقعاتهم، ففي هذا المشهد التنافسي المتزايد، حيث تتنافس الشركات على تقديم أفضل قيمة مقابل السعر وتجربة لعب متنوعة، قد يجد اللاعبون أنفسهم يميلون نحو المنصات التي تقدم مرونة أكبر في خيارات الشراء وتكاليف أقل للألعاب، وهذا ما سيضع على عاتق Nintendo مسؤولية مضاعفة لتقديم جهاز لا يكتفي بالإبهار التقني بل يقدم أيضًا قيمة حقيقية تتناسب مع متطلبات السوق المتغيرة.
من الضروري أن تقوم Nintendo بتوضيح سياساتها المتعلقة بالألعاب الفيزيائية والرقمية وأن تظهر الميزات الفريدة للجهاز التي تدعم سعره المرتفع. وتمثل فعالية Switch 2 Experience القادمة فرصة حاسمة لـ Nintendo لتهدئة مخاوف المستهلكين وإقناعهم بالإمكانيات الحقيقية لجهازها الجديد قبل إطلاقه في يونيو القادم.
تنويه هام: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب الشخصي وتحليله للمعلومات المتاحة حول Nintendo Switch 2، ولا تمثل بالضرورة وجهة نظر أو سياسة موقع VGA4A الرسمي، ويهدف هذا التحليل إلى تقديم رؤية نقدية ومستقلة بناءً على آخر المستجدات والمعلومات المعلنة، ويسعدنا بالتأكيد مشاركتنا آرائكم، وما إن كنتم تفكرون في شراء الجهاز من عدمه.