في خطوة أثارت موجة من الجدل بدأت أنباء تتسرب عن نية شركة نينتندو رفع أسعار ألعاب جهازها القادم سويتش 2 لتصل إلى 80 دولار للنسخة الرقمية و90 دولار للنسخة الفيزيائية مع تطبيق الأسعار نفسها في أوروبا بعملة اليورو.
جاءت الإشارة الأولى عبر منشور غامض على منصة X للمستخدم المعروف elesnicho الذي كشف عن صورة لنسخة فيزيائية من لعبة Mario Kart World بسعر 89.99 يورو ما أطلق العنان لموجة تعليقات تتراوح بين الاستياء والتفهم.
لم تكن هذه الزيادة مفاجئة تمام لأعين المراقبين فصناعة الألعاب تعيش على وقع ارتفاع مطرد في تكاليف التطوير بلغت عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل عقد من الزمن. ورغم ذلك، ظلت أسعار الألعاب مستقرة عند حدود 60 دولار منذ حقبة بلايستيشن 3 وإكس بوكس 360 مما دفع الكثيرين إلى التساؤل: “إلى متى سيستمر هذا الوضع؟”.
الآن، يبدو أن نينتندو العلامة التي لطالما حافظت على توازنها بين الابتكار والجماهيرية قررت كسر القاعدة لتعلن بدء عصر جديد من التسعير.
المفارقة هنا أن الشركة اليابانية ليست الأولى التي تلوح بفكرة رفع الأسعار، فقبل أشهر ترددت أنباء عن نية Take-Two Interactive تسعير لعبة Grand Theft Auto 6 المرتقبة بـ 100 دولار، لكن خطوة نينتندو وإن كانت أقل قد تكون الأخطر كونها تأتي من شركة تعتبر الحكم غير الرسمي لسياسات السوق. فبعد سنوات من رفض منصات مثل سوني ومايكروسوفت زيادة الأسعار يبدو أن نينتندو تفتح الباب أمام الجميع لاتباع الخطى.
Mario Kart World a 89,99€ en físico.
¿Opiniones? pic.twitter.com/CWzi7iSh4V
— Elesnicho (@elesnicho) April 2, 2025
على الجانب الآخر، تتصاعد أصوات اللاعبين المنقسمة. بينما يعتبر البعض أن الزيادة مبررة نظرًا للقفزات التقنية الهائلة في الرسوميات وتفاعلية العالم المفتوح يرى آخرون أنها خطوة جشعة خاصة مع استمرار انتشار نماذج الدفع الإضافي مثل الاشتراكات والمحتوى القابل للشراء.
تغريدة elesnicho التي سأل فيها جمهوره: “آراؤكم؟”، تلقت مئات الردود، بعضها ساخر: “هل سنضطر لرهن منازلنا لشراء لعبة؟”، بينما علق آخرون بجدية: “الجودة لها ثمن… نينتندو تدفعنا لاختيار الأفضل”.
لكن القلق الأكبر يكمن في التأثير الدومينو المحتمل. فمع بدء نينتندو — التي تُوصف عادةً بالحذرة — في رفع الأسعار، قد تشعر شركات مثل إلكترونيك آرتس وأكتيفجن بالجرأة لتطبيق زيادات مماثلة، أو حتى أكبر. السيناريو الأسوأ؟ أن تصبح ألعاب الجيل القادم بأسعار 100 دولار أمرًا عاديًا، مع استمرار ارتفاع تكاليف التطوير وتراجع هوامش الربح.
في الخلفية، يحاول المطورون تبرير الزيادة. أحدهم كتب على منصة Reddit: “صناعة لعبة مثل ذا ليجند أوف زيلدا تتطلب مئات الملايين من الدولارات وسنوات من العمل… المستهلكون يجب أن يدركوا أن الـ60 دولارًا القديمة لم تعد تُغطي حتى الرواتب”. لكن هل يُقنع هذا اللاعب العادي، خاصة مع الأزمات الاقتصادية العالمية؟
النهاية ليست واضحة بعد. فبينما تُشير التسريبات إلى أن سويتش 2 سيحمل معه قفزة تقنية كبيرة تدعم أسعاره المرتفعة، يبقى السؤال: هل سيقبل الجمهور بدفع 90 دولارًا مقابل لعبة فيزيائية، أم سيتجهون إلى النسخ الرقمية أو ينتظرون التخفيضات؟ الأكيد أن صناعة الألعاب تقف على مفترق طرق… والزيادة قد تكون مجرد البداية.