يعود إلينا المطور الكندي Conclusion Games بغرسة جديدة في عالم الألعاب، حيث يزرع أفكاره الغريبة ويسقيها بأسلوبه الفني الفريد في لعبته المرتقبة South of Midnight، لكن هل نضجت هذه الفكرة وأزهرت تجربة مثمرة، أم أنها مجرد بذرة لم تجد تربتها الخصبة؟ هذا ما سنحصد إجابته اليوم، فمرحباً بكم في مراجعتنا للعبة.
نظرة عامة على South of Midnight
المطور والناشر | Xbox Game Studios, Compulsion Games |
---|---|
تصنيف اللعبة | أكشن – مغامرات، قتال، منظور شخص ثالث |
المنصات | Xbox Series X | S – PC – Game Pass |
تاريخ الإطلاق | 3 – أبريل- 2025 |
سعر الإطلاق | 39.99$ دولارًا أمريكيًا |
زمن اللعب | ~12 ساعة |
نسخة المراجعة | Xbox Series X |
القصة والسرد
تبدأ الأحداث على ضفاف نهر بلدة ويفر في ولاية ألاباما حيث تعيش بطلتنا هيزل مع والدتها في مقطورة متواضعة، تكافحان معاً للبقاء بعد وفاة والدها الذي ينحدر من أغنى عائلات البلدة حيث تأخذ الأمور منحى درامياً عندما يتصاعد خلاف عائلي، يدفع هيزل إلى مغادرة المقطورة غاضبة، ولكن لسوء حظها يتكاثف هطول الأمطار ليجلب إعصاراً مدمراً يجرف كل شيء بما في ذلك منزلها ووالدتها، هنا تبدأ رحلتها حيث تخوض غمار المجهول تعبر الأماكن المنسية وتواجه الأرواح الشريرة سعياً لإنقاذ والدتها وشفاء الأرواح المكسورة.
رغم أن الفكرة تبدو واعدة إلا أن التنفيذ جاء مخيباً للآمال، القصة سطحية إلى درجة يصعب تصديقها وكأنها عمل كاتب يخوض تجربته الأولى دون خبرة حقيقية في بناء الحبكة أو تطوير الشخصيات، المواقف التي من المفترض أن تثير مشاعر قوية مثل لحظات الفقدان أو التوتر تمر ببرود غير منطقي دون أي انعكاس نفسي مقنع على الشخصيات حتى النزاع بين هيزل ووالدتها بدا مفتعلاً وساذجاً مما جعل لحظة الانفصال تفقد كل قيمتها العاطفية.
الشخصيات في اللعبة مملة ولا تترك أثراً يذكر، إذ تفتقر إلى العمق والتطور التدريجي، بينما تصاعد الأحداث والسرد يفتقد إلى المنطق ما يجعل القصة تبدو وكأنها حلم ضائع مليء بالقرارات الاعتباطية أما الحوارات فهي من أكبر نقاط الضعف حيث يبدو أن الكاتب واجه صعوبة في صياغة محادثات طبيعية فاستعان بحوارات غير مترابطة لمحاولة سد فراغاتها ما زاد من ضعف السرد العام.
أسلوب اللعب
الميكانيكيات
تقدم تعتمد اللعبة على القتال المباشر باستخدام المناجل، حيث تجري المواجهات في مناطق محددة ضمن بيئة خطية، ميكانيكيات القتال مستوحاة بشكل واضح من Kena: Bridge of Spirits إذ يتعين على اللاعب مواجهة “الفساد” المنتشر في البيئة والذي يختفي بعد هزيمة الأعداء في الأطلال والمناطق المظلمة، ونظراً لضيق المساحات في معظم المواجهات فإن أسلوب القتال يفرض الاشتباك القريب بشكل أساسي مع خيارات محدودة للغاية للقتال بعيد المدى مقسم كالتالي:
- الهجوم الخفيف: ضربات سريعة لكن ضعيفة.
- الهجوم الثقيل: هجمات أقوى ولكنها أبطأ.
- الهجمات البعيدة: محدودة جدًا وتُستخدم في مواقف نادرة.
*يجدر الإشارة إلى أن اللعبة لا تحتوي على ميكانيكية الصد، مما يجعل المراوغة الوسيلة الوحيدة لتفادي الهجمات.
الأعداء
- الأعداء العاديون: مخلوقات مظلمة بأشكال مختلفة بعضها سريع وضعيف بينما الآخر ثقيل ومدرّع.
- الأعداء متوسطي القوة: يتمتعون بصحة أعلى ولديهم قدرات مثل إطلاق الطاقة المظلمة أو استدعاء أعداء آخرين.
- الزعماء: تعتمد معاركهم على توقيت الهجمات وردود الفعل لكنها تفتقر إلى التنوع الميكانيكي الذي يميز القتالات الملحمية.
تصميم العالم
- تصميم العالم فهو خطي إلى درجة تجعله مملاً حيث لا يوجد أي دافع للاستكشاف.
- تتضمن اللعبة شجرة مهارات لكنها متواضعة للغاية حيث تقدم تحسينات طفيفة لا تُحدث تغييراً جوهرياً في أسلوب اللعب.
العالم والتصميم الفني
الرسوميات والتصميم
- لدى South of Midnight توجه فني متماسك ومرضي يجعلها تبرز وسط الألعاب المشابهة حيث تتبنى أسلوباً بصرياً أشبه بمشاهدة فيلم The Boxtrollsمما يضفي عليها طابعاً مميزاً يجمع بين الغرابة والسحر البصري.
- العالم يمتلك بعض التفاصيل من الخلفيات الغنية التي تحكي قصصًا صامتة إلى تصاميم الشخصيات الفريدة التي تعكس طبيعة اللعبة الغامضة.
- الإضاءة تلعب دوراً أساسياً في تعزيز الأجواء حيث تأتي كلوحة من الألوان الداكنة والدافئة تعكس الطابع الريفي للبيئة المحيطة.
الأداء
- اللعبة تعاني من غياب السلاسة في معدل الإطارات قد يؤثر على التجربة بشكل غير مباشر رغم أنه لا يُفسدها بشكل كامل والتي يمكن تحسينها في المستقبل.
- هناك أيضاً العديد من الأخطاء التقنية الغريبة التي تظهر في المشاهد السينمائية ومعارك الزعماء حيث تتداخل بعض الأنميشن أو تظهر مشكلات في التوقيت.
- لا يمكن تجاهل وجود شاشات تحميل كثيرة تكررت بشكل ملحوظ طوال اللعبة مما يعطي انطباعاً بأن المطورين من كبار المعجبين بها ولم يتم التركيز كفاية على تحسين أداء اللعبة.
الصوتيات والموسيقى
- يأتي الأداء التمثيلي للشخصيات بمستوى متفاوت، حيث يظهر تناقض واضح بين نبرة الممثلين وطبيعة المشاهد، يتجلى هذا الخلل بوضوح في شخصية هيزل، حيث لا يتطابق أداؤها الصوتي مع مشاعرها المفترضة، ما يجعل المشاهد الدرامية أو المشحونة عاطفياً تبدو غير مؤثرة.
- الموسيقى واحدة من أضعف جوانب اللعبة، حيث تعاني من جودة متدنية لا تتناسب مع الأجواء خصوصاً في معارك الزعماء يضاف إلى ذلك اختيار الأغاني غير المناسب والذي يبدو وكأنه يعكس ذوقاً شخصياً لا يخدم تجربة اللاعب أو يتماشى مع روح اللعبة.
- غياب التأثيرات الصوتية البيئية يقلل بشكل كبير من الإحساس بالانغماس إذ تبدو البيئة صامتة وخالية من الحياة ما يجعل العالم أقل واقعية وأقل قدرة على جذب اللاعب إلى أجوائه.
الإيجابيات
- رغم غرابة التوجه الفني إلا أنه ينجح في خلق هوية بصرية متماسكة تميز اللعبة عن غيرها.
- تنوع الأعداء يضيف لوناً من التحدي ويجعل القتال أقل رتابة.
- مواجهات الزعماء متنوعة ولكل زعيم تحدياته الخاصة استراتيجيات مختلفة.
السلبيات
- عدم دعم اللغة العربية ضمن 23 لغة متاحة أمر غير مقبول إطلاقًا.
- القصة تفتقر إلى التماسك وتضيع وسط أفكار غير مكتملة وشخصيات تفتقد للدافع والعاطفة ما يجعل من الصعب على اللاعب الاهتمام بمصيرها.
- غياب الألغاز يُضعف التجربة بشكل كبير ويجعل التحديات مقتصرة على القتال فقط.
- اللعبة تبدو متأخرة عدة أجيال من حيث تصميم التحديات والمحتوى.
- شاشات تحميل متكررة تؤثر سلباً على سلاسة التجربة.
- الأداء الصوتي بارد وغير مؤثر ولا يخدم السرد القصصي بالشكل المطلوب.
- كثرة الأخطاء التقنية خاصة في المشاهد السينمائية يؤثر على جودة السرد.
- أسلوب القتال مستلهم من ألعاب أخرى دون تقديمه في قالب جديد أو مبتكر.
- الحوارات مبتذلة وغير جذابة، ولا تضيف شيئاً يُذكر لتطور الشخصيات أو القصة.
- إدراج أغانٍ غير مناسبة في معارك الزعماء يشتت التجربة ويفقدها زخمها المطلوب.
تجربة باهتة – 5.5
5.5
تجربة باهتة
رغم طموح المطور إلا أنه لم ينجح في تقديم منتج يواكب حداثة الصناعة، التوجه الفني جذاب ويمنح اللعبة طابعاً خيالياً مميزاً لكن هذا السحر يتلاشى أمام قصة ضائعة، حوارات ضعيفة، وأسلوب لعب يكرر ما سبقه دون إضافة بصمته الخاصة حيث يبدو أن المطور نسيَ أن ليسَ كل ما يشبه الأصل يملك قيمته فالإبداع لا يُقاس فقط بالمحاكاة بل بالقدرة على تقديم تجربة فريدة تستحق أن تُروى.
تابعنا على