لطالما واجهت شركة Sweet Baby Inc سيلًا من الاتهامات، وتسببت في جدل كبير بين اللاعبين وصناعة ألعاب الفيديو بسبب تدخلاتها المزعومة في العملية الإبداعية وفرض أجندات معينة، وهذا الأمر قد أثار استياء العديد من اللاعبين الذين شعروا بأن هذه التدخلات أثرت سلبًا على جودة وتوجه الألعاب.
لكن يبدو أن ناقوس الخطر قد دق بالفعل في أروقة بعض الشركات الكبرى بعد الإخفاق التجاري والنقدي لعدد من الألعاب التي تبنت بشكل واضح أجندات عرقية وجنسية ونسوية، وهذا الأمر الذي قد دفعها إلى إعادة تقييم علاقتها بشركات الاستشارة السردية التي تتبنى هذه التوجهات.
تفيد تقارير صادرة جمعها Thatparkplace أن عملاق صناعة ألعاب الفيديو شركة سوني، قد بدأت في إلغاء عقود مشاريع قيد التطوير كانت مرتبطة بشركة الاستشارات السردية المثيرة للجدل Sweet Baby Inc، يأتي هذا الإجراء وسط موجة متصاعدة من الانتقادات من مجتمع اللاعبين تجاه ما يعتبرونه فرضًا للأيديولوجيات السياسية وأجندات الهوية في تطوير الألعاب، بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه شركات الاستشارة التي تعمل خلف الكواليس في إعادة تشكيل سلاسل ألعاب محبوبة لخدمة هذه الرسائل.
خلال العام الماضي، تعرضت Sweet Baby Inc. لتدقيق مكثف بسبب دورها الخفي في بعض المشاريع الأكثر إثارة للانقسام في تاريخ الألعاب الحديث، من ألعاب مثل Suicide Squad: Kill the Justice League إلى Spider-Man 2، حيث يُزعم أن بصمات الشركة كانت واضحة في النصوص وتطور الشخصيات، والنبرة العامة لهذه الألعاب، فبينما تروج الشركة لفكرة إبراز الأصوات المهمشة، إلا أن اللاعبين متأكدين إلى أن ما يحدث فعليًا شكل متكرر هو توحيد المحتوى وتفريغه من الجرأة والأصالة لصالح ما يعتبرونه محاضرات أخلاقية باهتة وقوائم تحقق للهوية.
حركة GamerGate 2 تكتسب زخمًا بسبب Sweet Baby
تطورت هذه الانتقادات إلى ما يسميه الكثيرون الآن GamerGate 2، وهي ليست إحياء للجدل الأصلي، بل هي حركة ثقافية أوسع تهدف إلى مقاومة شركات الاستشارة الناشطة، وتفويضات التنوع والإنصاف والشمول (DEI)، والتدخل المؤسسي في عملية سرد القصص الإبداعية، وقد أصبحت Sweet Baby Inc واجهة لهذه الحركة، ليس لأنها الشركة الوحيدة التي تمارس هذه الأساليب، بل لأنها كانت الأكثر صراحة ووضوحًا بشأن أهدافها، ولكن في المقابل كان اللاعبون بنفس القدر من الصراحة في رفض أساليبها.
إلغاء مشاريع سوني قد يمثل نقطة تحول
يشير التسريب الأخير إلى أن سوني ربما بدأت في الاستجابة لهذه الانتقادات، فوفقًا للمصدر، فإن أحد المشاريع التي تم إلغاؤها قد يكون جزءًا جديدًا من سلسلة God of War: Ragnarok لم يتمكن المصدر من تأكيد ما إذا كان المحتوى الإضافي DLC أو لعبة فرعية أو حتى جزءًا رئيسيًا يركز على شخصية Atreus/Loki، لكنه أكد أن Sweet Baby، كانت متورطة في المشروع وأن سوني ربما قررت إيقافه.
يُعد هذا الأمر مهمًا ليس فقط بسبب أهمية سلسلة God of War لشركة سوني، ولكن أيضًا لأن Sweet Baby كانت قد اعترفت علنًا بمشاركتها في راجناروك، والتي يُزعم أنها أدت إلى تغيير عرقي في بعض الشخصيات الدينية من الأساطير الإسكندنافية والكثير من المشاهد التي يراجع فيها Kratos سلوكه السابق.
وبالمثل، يزعم أن Sweet Baby كانت قد قدمت استشاراتها في لعبة Spider-Man 2، وهي لعبة ركزت بشكل كبير على قضايا العدالة الاجتماعية وسياسات الهوية وموضوعات مثل التملك الثقافي والميول الجنسية للمراهقين، ومهمة كاملة تجعل اللاعب يلعب بشخصية فتاة سوداء صماء في لعبة Spider-Man، وقد أدت هذه التوجهات، بالإضافة إلى حوارات اعتبرها البعض محرجة إلى بيع Spider-Man 2 بنسبة أقل بنسبة 50% مقارنة باللعبة الأصلية على جهاز PlayStation 4.
جدير بالذكر أن الانتقادات الموجهة لدمج شخصية الفتاة الصماء في اللعبة، لا تتعلق إطلاقًا بخلفيتها العرقية أو حتى بإعاقتها، فالتنوع في الشخصيات يكون إضافة قيمة تثري عالم اللعبة وتقدم منظورات جديدة، لكن يكمن الاستياء في الطريقة التي تم بها تقديم هذه الشخصية، والتي يراها الكثيرون محاولة واضحة لفرض أجندة محددة أو تحقيق نقاط في قائمة ‘التنوع’ دون دمجها بشكل عضوي في القصة أو تقديمها بشخصية مكتملة الأبعاد تتجاوز مجرد تمثيل فئة معينة.
المشكلة ليست في وجود شخصيات متنوعة، بل في شعور اللاعبين بأن هذه الشخصيات تم إقحامها أو تم التركيز عليها بشكل مفرط لخدمة رسائل اجتماعية وسياسية محددة، على حساب جودة السرد وتجربة اللعب الشاملة.
هل تستعد استوديوهات أخرى لقطع العلاقات مع Sweet Baby؟
تشير التقارير إلى أن سوني ألغت العديد من الألعاب قيد التطوير في الأشهر الأخيرة دون تقديم تفسير رسمي، وفكرة أن بعض أو كل هذه المشاريع كانت مرتبطة بشركة Sweet Baby تضفي مصداقية على ادعاءات المصدر، ويثير هذا التساؤل حول عدد الاستوديوهات الأخرى التي قد تكون تستعد لاتخاذ خطوات مماثلة بهدوء.
على الرغم من أنه من السابق لأوانه إعلان نهاية Sweet Baby، إلا أن هذه الشائعات إذا ثبتت صحتها، قد تمثل بداية تحول في الصناعة واستماع الاستوديوهات إلى أصوات اللاعبين، إذا بدأت الشركات الكبرى في الانسحاب من شركات الاستشارة السردية التي تعطي الأولوية للأيديولوجيا على حساب جودة سرد القصص، فإن الرسالة واضحة لدينا هي…
أعيدوا كتابة الألعاب بشكل جيد، واللاعبون سيعيدون كتابة مستقبلكم.