في قلب فعاليات (منتدى دبي للمستقبل 2025)، أكبر تجمع عالمي لخبراء ومصممي المستقبل، أطلق معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، رؤية الإمارات الطموحة لمواجهة التغيرات التكنولوجية المتسارعة. لم تكن هذه الرؤية مجرد استشراف للمستقبل، بل خريطة طريق واضحة المعالم لتحويل التحديات إلى فرص، وترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي رائد في التحول الرقمي والابتكار. فالنجاح المستقبلي، كما أكد معاليه، لا يكمن في الترقب، بل في الاستعداد والتبني الاستباقي للتقنيات الجديدة.
رؤية الإمارات: من التساؤل إلى الجرأة في مواجهة التكنولوجيا
تعتمد استراتيجية الإمارات في التعامل مع التحول الرقمي على تغيير جذري في العقلية، والانتقال من التفكير التقليدي القائم على التساؤلات المقيدة إلى عقلية أكثر انفتاحًا وتفاؤلاً. فعوضاً عن سؤال “كيف نفعل؟”، دعت الرؤية الإماراتية إلى تبني السؤال الأكثر جرأة وتفاؤلاً: “لماذا لا؟”. وهذا التحول يعكس إيمانًا راسخًا بقدرة الدولة على صياغة مستقبلها، والاستفادة القصوى من التقنيات المتقدمة لتعزيز تنافسيتها العالمية، وتقديم نموذج فريد في استشراف المستقبل وصناعته.
إن هذه العقلية لا تقتصر على التعامل مع التحديات، بل تمتد لتشمل استكشاف إمكانيات جديدة لم تكن واردة في السابق. إنها عقلية تتبنى المخاطرة المحسوبة وتؤمن بأن الفشل هو مجرد خطوة على طريق النجاح. بالإضافة إلى ذلك، تؤكد الرؤية على أهمية تطوير المهارات اللازمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي بكفاءة، وذلك لضمان استمرار ريادة الإمارات في هذا المجال الحيوي.
“لماذا لا؟”: بوصلة جديدة نحو الابتكار
جاءت تصريحات معالي عمر سلطان العلماء خلال جلسة حوارية رئيسية في (منتدى دبي للمستقبل 2025)، بمشاركة مايكل مايباخ، الرئيس التنفيذي لشركة ماستركارد. أكد معاليه أن النهج الإيجابي هو الأساس الذي بنيت عليه رؤية الإمارات ودبي، وأن كل الإنجازات المستقبلية تتحقق في الأماكن التي تنظر إلى المستقبل وفرصه بتفاؤل.
وهذا ليس مجرد شعار، بل هو واقع ملموس يتجسد في المبادرات والمشاريع التي أطلقتها الإمارات في مختلف المجالات. فالدولة لم تكتفِ بتبني التقنيات الجديدة، بل سعت إلى تطويرها وتكييفها مع احتياجاتها الخاصة، وتقديم حلول مبتكرة للتحديات التي تواجهها. و يمثل هذا التوجه نقطة تحول حاسمة في طريقة التفكير والعمل، ويدفع نحو تحقيق إنجازات غير مسبوقة.
دبي تختبر مستقبل التجارة الإلكترونية
أحد الأمثلة البارزة على هذه الروح الابتكارية هو اختبار دبي لنظام الدفع التجاري باستخدام وكيل الذكاء الاصطناعي. أشاد مايكل مايباخ بهذه الخطوة، مشيرًا إلى أن الإمارات تقدم بيئة مثالية للابتكار والتجريب. فقد تم إجراء أول معاملة دفع تجارية في العالم خارج الولايات المتحدة باستخدام (Agentic AI) بالشراكة بين ماستركارد وماجد الفطيم، وهو ما يعكس ثقة الشركات العالمية في قدرة دبي على استضافة التقنيات المتطورة وتطبيقها بنجاح.
هذا النظام الجديد يمثل ثورة في عالم التسوق الإلكتروني، حيث يتولى وكيل الذكاء الاصطناعي إدارة كامل عملية الشراء نيابة عن المستخدم، بدءًا من البحث عن المنتجات وحتى إتمام الدفع. وهذا يوفر على المستخدم الوقت والجهد، ويضمن له الحصول على أفضل العروض والمنتجات التي تناسبه.
منصة عالمية لصناع المستقبل والتحديات الماثلة
يعتبر (منتدى دبي للمستقبل) منصة عالمية فريدة من نوعها تجمع قادة الفكر وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم لمناقشة مستقبل التكنولوجيا وتأثيرها على حياتنا. الدورة الرابعة للمنتدى، التي تقام برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي ورئيس مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل، تستضيف أكثر من 200 متحدثًا يشاركون في أكثر من 70 جلسة حوارية، وتتركز النقاشات حول خمسة محاور رئيسية: نظرة متعمقة في المستقبل، واستكشاف المجهول، ومستقبل المجتمعات، ومستقبل الصحة، ومستقبل الأنظمة.
إن التفاعل بين الرؤية الحكومية الإماراتية الطموحة، والتطبيقات التكنولوجية الرائدة التي يتم إطلاقها من دبي، يؤكد الدور المحوري للمنتدى في تحويل الأفكار الجريئة إلى واقع ملموس يلهم العالم. ومع ذلك، فإن التحول الرقمي لا يخلو من التحديات، وعلى رأسها ضمان أمن البيانات وحماية الخصوصية، بالإضافة إلى معالجة الفجوة الرقمية وتوفير فرص متساوية للجميع للاستفادة من التقنيات الجديدة. ولكن، بالنظر إلى الإنجازات التي حققتها الإمارات حتى الآن، يبدو أنها على الطريق الصحيح للتغلب على هذه التحديات وتحقيق رؤيتها الطموحة في بناء مستقبل أفضل للجميع.
ختاماً: نحو مستقبل واعد بالإمارات
إن رؤية الإمارات، القائمة على عقلية الجرأة والابتكار، وفرص الذكاء الاصطناعي، تمثل نموذجًا ملهمًا للدول التي تسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة والازدهار في عالم يتغير بسرعة. فالدولة لم تكتفِ بتبني التقنيات الجديدة، بل سعت إلى قيادة هذا التحول، وتقديم حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه العالم. إنها قصة نجاح تستحق أن تروى، وأن يتعلم منها الآخرون. لمزيد من المعلومات حول مبادرات الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، يمكن زيارة موقع مؤسسة دبي للمستقبل لمتابعة آخر المستجدات.
