لا أحد يحب المكالمات العشوائية. أصبحت هذه الانقطاعات المزعجة جزءًا شائعًا من الحياة الحديثة، حيث يتلقى المستخدمون باستمرار اتصالات من أرقام غير معروفة تقدم عروضًا تسويقية، أو استطلاعات رأي غير مرغوب فيها، أو أسوأ من ذلك، محاولات احتيال. وعلى الرغم من أن التخلص منها قد يبدو أمرًا مستحيلاً، إلا أن هناك خطوات بسيطة يمكنك اتخاذها لتقليل هذه الإزعاجات واستعادة بعض السلام على هاتفك.
الارتفاع المقلق في ظاهرة المكالمات العشوائية والاحتيالية
تشهد العديد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المكالمات العشوائية والاحتيالية. وفقًا لشركة الأمن الصوتي Hiya، تلقى المستهلكون الأمريكيون ما معدله ثماني مكالمات غير مرغوب فيها أسبوعيًا خلال عام 2023. والأكثر إثارة للقلق هو أن عمليات الاحتيال أصبحت أكثر تكلفة، حيث بلغ متوسط الخسائر المالية للمستخدمين الذين وقعوا ضحية للاحتيال 2257 دولارًا، بزيادة قدرها 527٪ عن العام السابق.
لا يقتصر الأمر على الخسائر المالية؛ فالاحتيال عبر الهاتف يتطور ليشمل استخدام الذكاء الاصطناعي لانتحال شخصيات مؤثرة والتلاعب بسلوك الأفراد. وقد تدخلت لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) في وقت سابق هذا العام لحظر المكالمات الآلية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتضليل الناخبين، وفرضت غرامات كبيرة على الشركات المتورطة في هذه الممارسات.
جهود تنظيمية لمواجهة الاحتيال
في عام 2021، أمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) شركات الاتصالات الرئيسية في الولايات المتحدة باعتماد تقنية Stir/Shaken، وهي نظام يهدف إلى التحقق من مصدر المكالمات وتحديد هوية المتصل بدقة أكبر. كما أصدر الكونجرس تشريعات تطلب من شركات النقل تتبع جهودها في مكافحة المكالمات العشوائية. وفي ديسمبر 2023، قامت لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) بتحديث لوائحها بهدف زيادة الضغط على المسوقين عبر الهاتف الذين يرسلون مكالمات ورسائل نصية غير مرغوب فيها.
ومع ذلك، تؤكد الخبراء أن هذه الإجراءات ليست كافية. تشير مارجوت سوندرز، كبيرة المستشارين في المركز الوطني لقانون المستهلك، إلى أن تقنية Stir/Shaken لا تضمن دائمًا تحديد هوية المتصل بشكل دقيق، حيث يمكن للمحتالين استئجار آلاف أرقام الهواتف لتجاوز هذه القيود.
لماذا تستمر المكالمات العشوائية في الارتفاع؟
على الرغم من الجهود المبذولة، لا يزال عدد المكالمات العشوائية مرتفعًا بشكل ملحوظ. يرجع ذلك جزئيًا إلى سهولة الحصول على أرقام الهواتف واستخدام برامج الاتصال الآلية لإجراء مكالمات بكميات كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، يتطور المحتالون باستمرار ويجدون طرقًا جديدة لتجاوز الإجراءات الأمنية.
يُعتبر ردك على هذه المكالمات، حتى للرفض، إشارة إلى أن رقمك “نشط” وقد يتم بيعه لشبكات أخرى من المحتالين. لذا، فإن الطريقة الأكثر فعالية لتجنب هذه المكالمات هي ببساطة عدم الرد عليها.
كيفية التعامل مع المكالمات المشبوهة
من المهم أن تكون حذرًا وأن تفترض أن الرقم غير معروف هو رقم مشبوه. إليك بعض النصائح:
- لا تفترض أن رقم هاتف محلي هو بالفعل من منطقتك.
- لا ترد على الرسائل التي تطلب منك الضغط على زر أو الإجابة على سؤال.
- لا تثق بأي شخص يدعي أنه يمثل شركة أو وكالة حكومية من رقم غير معروف.
الحل البسيط: تجاهل المكالمات غير المعروفة
الحل الأبسط والأكثر فعالية هو تجاهل أي مكالمة من رقم غير معروف. بدلاً من الرد، اسمح للمكالمة بالوصول إلى البريد الصوتي. تسمح لك معظم الهواتف الذكية بفحص رسائلك الصوتية ومعرفة من قام بالاتصال قبل الاستماع إلى الرسالة بأكملها.
تقدم بعض الهواتف ميزات إضافية مثل “إسكات المتصلين غير المعروفين” (في iPhone) أو “تصفية المكالمات المزعجة” (في Android)، والتي ترسل المكالمات من الأرقام غير المحفوظة مباشرة إلى البريد الصوتي. بالإضافة إلى ذلك، تعمل شركات مثل Apple وGoogle على تطوير تقنيات جديدة، مثل الشاشة الصوتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتصفية المكالمات بشكل أفضل.
ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه التقنيات ليست مضمونة، وقد تتسبب في فقدان بعض المكالمات المهمة. لذا، فإن الحذر والوعي هما أفضل الدفاعات ضد المكالمات العشوائية.
من المتوقع أن تستمر لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) في بذل الجهود لتنظيم المكالمات العشوائية، وقد يتم تطبيق اللوائح الجديدة في أوائل عام 2025، لكن تأثيرها الفعلي يظل غير مؤكدًا. في الوقت الحالي، يقع على عاتق المستهلكين مسؤولية حماية أنفسهم من خلال توخي الحذر وعدم الرد على المكالمات المشبوهة.
