على الرغم من التحديات الاقتصادية والتقلبات في الأسواق العالمية، شهدت صناعة الهواتف الذكية نموًا طفيفًا بنسبة 1.9% في عام 2025، وفقًا لبيانات حديثة من مؤسسة IDC. وقد ساهم الطلب القوي على الهواتف الراقية، التي تتجاوز أسعارها 800 دولار، في هذا النمو، حيث حققت هذه الفئة أعلى زيادة في المبيعات على أساس سنوي. يشير هذا الأداء إلى مرونة السوق، ولكنه يثير تساؤلات حول استمرار هذا الاتجاه في ظل التحديات الجديدة التي تلوح في الأفق.
مستقبل الهواتف الذكية: هل يستمر النمو في 2026؟
تتجه الأنظار الآن نحو عام 2026، حيث تواجه صناعة الهواتف الذكية تحديات جديدة قد تؤثر على مسار نموها. أحد أبرز هذه التحديات هو النقص المتزايد في رقائق الذاكرة العشوائية (RAM)، وهو عنصر أساسي في تصنيع الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر على حد سواء. وقد أدى هذا النقص بالفعل إلى ارتفاع أسعار بعض المكونات، ومن المتوقع أن يمتد تأثيره إلى أسعار الهواتف الذكية للمستهلكين.
أكد رايان ريث، نائب رئيس مجموعة IDC لأجهزة العملاء العالمية، أن عام 2026 قد يشهد تباطؤًا في نمو سوق الهواتف الذكية بسبب هذا النقص. وأضاف أن مدة استمرار هذا النقص ستحدد مدى انكماش السوق، مشيرًا إلى أن الشركات الكبرى قد تكون قادرة على تخفيف الأثر عليها من خلال تأمين إمدادات أفضل وشروط تسعير تفضيلية. أسعار الهواتف قد تشهد ارتفاعًا ملحوظًا.
تأثير نقص الذاكرة على الأسعار والمواصفات
على الرغم من أن الشركات الكبرى قد تتمكن من امتصاص بعض التكاليف الإضافية، إلا أنه من المرجح أن يرتفع متوسط سعر الهاتف الذكي بالنسبة للمستهلك العادي. يتوقع آفي جرينجارت، الرئيس والمحلل الرئيسي في Techsponential، أن الشركات قد تلجأ إلى استراتيجيات مختلفة لتجنب رد فعل المستهلكين السلبي تجاه ارتفاع الأسعار.
قد تشمل هذه الاستراتيجيات تأخير أو تخفيف الزيادات في الأسعار، أو تعديل مواصفات الهواتف الذكية لخفض التكاليف. على سبيل المثال، قد تقدم الشركات طرازات أساسية بمساحة تخزين أقل من تلك التي كانت متاحة في السابق، مع حجز خيارات التخزين الأكبر حجمًا للنماذج الأكثر تكلفة. تكنولوجيا الهاتف قد تتأثر أيضًا.
بالإضافة إلى ذلك، قد تختار الشركات مكونات أرخص لخفض التكاليف الإجمالية، مثل استخدام شاشات أقل تطوراً أو معالجات أقل قوة في بعض الطرازات. هذا التعديل في المواصفات قد يكون أكثر وضوحًا في الهواتف الذكية ذات الهوامش الربحية المنخفضة.
الوضع في قطاع الهواتف الراقية
في قطاع الهواتف الذكية الراقية، حيث تكون الأسعار مرتفعة بالفعل، قد يكون لدى الشركات مرونة أكبر في رفع الأسعار أو قبول هوامش ربح أقل. تشير التقديرات إلى أن بعض الهواتف الذكية الراقية قد تصل أسعارها إلى حوالي 2000 دولار، مما يعكس الطلب القوي على هذه الأجهزة والميزات المتقدمة التي تقدمها. أجهزة الهاتف المحمول الراقية قد تشهد ارتفاعًا في الأسعار.
ومع ذلك، حتى في هذا القطاع، من المتوقع أن ترتفع أسعار الهواتف الذكية ذات المستوى المبتدئ والمتوسط أيضًا، مما يعني أن المستهلكين سيواجهون خيارات أكثر تكلفة عبر جميع الفئات السعرية. هذا الارتفاع في الأسعار قد يؤدي إلى تباطؤ في المبيعات، خاصة في الأسواق الناشئة حيث يكون المستهلكون أكثر حساسية للأسعار.
حتى الآن، لم يتم الإعلان عن العديد من الهواتف الذكية الجديدة في عام 2026، ولم تقم أي من الشركات المصنعة برفع أسعارها بشكل ملحوظ. ومع ذلك، من المتوقع أن تتضح الصورة بشكل أكبر خلال المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة (MWC) القادم في أواخر شهر فبراير، حيث من المقرر أن تكشف الشركات عن أحدث منتجاتها واستراتيجياتها التسعيرية.
في الختام، يظل مستقبل سوق الهواتف الذكية في عام 2026 غير مؤكدًا. سيعتمد النمو أو الانكماش على عدة عوامل، بما في ذلك مدة استمرار نقص الذاكرة العشوائية، وقدرة الشركات على تخفيف تأثيره على الأسعار، ورد فعل المستهلكين على التغييرات في الأسعار والمواصفات. المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة (MWC) سيكون نقطة مراقبة حاسمة لتقييم التوجهات المستقبلية للسوق.
