على مدى السنوات القليلة الماضية، شهد سوق الصوت تطورات كبيرة، مع التركيز المتزايد على سماعات الأذن المفتوحة. هذه التقنية الجديدة، التي تختلف عن السماعات التقليدية المعزولة للضوضاء، تكتسب شعبية بين المستهلكين الذين يبحثون عن تجربة استماع أكثر وعيًا بمحيطهم. تشير التقديرات إلى نمو سريع في هذا القطاع، مدفوعًا بالابتكارات من شركات مثل Shokz وAnker وJBL، بالإضافة إلى دخول لاعبين جدد إلى السوق.
يأتي هذا التحول في الوقت الذي أصبحت فيه الراحة والوعي الظرفي من الأولويات بالنسبة للمستخدمين. بينما كانت سماعات الأذن التقليدية توفر عزلًا ممتازًا للصوت، إلا أنها غالبًا ما تعزل المستخدم عن البيئة المحيطة به، وهو أمر غير مرغوب فيه في بعض الحالات مثل ممارسة الرياضة في الهواء الطلق أو التنقل في المناطق الحضرية المزدحمة. تتيح سماعات الأذن المفتوحة للمستخدمين الاستمتاع بالموسيقى أو البودكاست مع البقاء على دراية بما يحدث من حولهم.
صعود سماعات الأذن المفتوحة: اتجاه جديد في عالم الصوت
وفقًا لكارستن أولسن، رئيس قسم الصوت الاستهلاكي في شركة Harman (الشركة الأم لـ JBL)، فإن سماعات الأذن المفتوحة هي “نمط سماعات الأذن الأسرع نموًا”، مما يعكس “رغبة المستهلك المتزايدة في الحصول على صوت يناسب أنماط الحياة الفردية”. هذا النمو مدعوم أيضًا بتطور تقنيات الصوت، مما يسمح بتحسين جودة الصوت في سماعات الأذن المفتوحة.
تستثمر الشركات بشكل كبير في تطوير هذه التقنية. أفاد جاك ليو، رئيس العلاقات العامة الدولية في Baseus، أن الشركة تعتقد أن صناعة سماعات الأذن ستشهد “موجة جديدة من النمو” مع التحول نحو سماعات الأذن المفتوحة. وأضاف أن هذه السماعات ستتطور لتصبح “جهازًا مصاحبًا سيكون معك طوال اليوم”، مع التركيز على التكامل مع مساعدي الذكاء الاصطناعي.
تحديات إلغاء الضوضاء في سماعات الأذن المفتوحة
على الرغم من المزايا العديدة لسماعات الأذن المفتوحة، إلا أن أحد التحديات الرئيسية التي تواجهها هو تحقيق إلغاء فعال للضوضاء. بسبب تصميمها المفتوح، فإنها لا توفر نفس مستوى العزل الصوتي الذي توفره السماعات التقليدية. حاولت Shokz مع سماعات OpenFit Pro الجديدة معالجة هذه المشكلة، لكنها اضطرت إلى تعديل توقعات المستخدمين ووصف التقنية المستخدمة بـ “OpenEar Noise Reduction” بدلاً من إلغاء الضوضاء النشط الكامل.
تشير الاختبارات إلى أن إلغاء الضوضاء في OpenFit Pro ليس بنفس قوة إلغاء الضوضاء في AirPods 4، على الرغم من أنه يعتبر جيدًا بالنسبة لسماعات الأذن المفتوحة. تستكشف Anker نهجًا مختلفًا مع AeroFit 2 Pro، حيث تسمح للمستخدمين بتعديل زاوية السماعات لتغيير مستوى العزل الصوتي. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا النهج سيكون فعالًا مثل إلغاء الضوضاء النشط في السماعات التقليدية.
نماذج جديدة في السوق
بالإضافة إلى Shokz وAnker، أعلنت JBL أيضًا عن عدة نماذج جديدة من سماعات الأذن المفتوحة. تتضمن هذه النماذج Soundgear Sense Pro وSoundgear Lite وSoundgear Clips، والتي تتميز جميعها بتصميمات مبتكرة وميزات محسنة. تتميز Soundgear Sense Pro بتصميم أكثر تميزًا وأداء صوتي أفضل، بينما تركز Soundgear Lite على الراحة والمتانة. تتميز Soundgear Clips بتصميم مشبك يهدف إلى توفير تثبيت آمن أثناء ممارسة الرياضة.
تعتبر تقنية Bluetooth 6.1 من الميزات المشتركة في معظم هذه النماذج، مما يوفر اتصالاً لاسلكيًا مستقرًا وسريعًا. كما أن العديد من هذه السماعات مقاومة للماء والغبار، مما يجعلها مناسبة للاستخدام في مجموعة متنوعة من البيئات. تتراوح أسعار هذه النماذج بين 150 دولارًا و200 دولارًا، مما يجعلها في متناول مجموعة واسعة من المستهلكين.
تعتبر سماعات الرأس بتقنية التوصيل العظمي، وهي تقنية سماعات الرأس المفتوحة، خيارًا آخر يكتسب شعبية. تستخدم هذه السماعات اهتزازات عظام الجمجمة لنقل الصوت إلى الأذن الداخلية، مما يترك قناة الأذن مفتوحة. هذا يجعلها مثالية للرياضيين وعشاق الهواء الطلق الذين يرغبون في البقاء على دراية بمحيطهم.
بشكل عام، يشير الاتجاه المتزايد نحو سماعات الأذن المفتوحة إلى تحول في تفضيلات المستهلكين. يبحث المستخدمون بشكل متزايد عن سماعات أذن توفر الراحة والوعي الظرفي وجودة صوت جيدة. مع استمرار الشركات في الابتكار وتحسين هذه التقنية، فمن المرجح أن تصبح سماعات الأذن المفتوحة خيارًا شائعًا بشكل متزايد في السنوات القادمة.
من المتوقع أن نشهد المزيد من التطورات في هذا المجال في الأشهر المقبلة، مع إطلاق نماذج جديدة من شركات مثل Bose وJBL. سيكون من المثير للاهتمام مراقبة كيفية استجابة هذه الشركات للتحديات التي تواجهها سماعات الأذن المفتوحة، مثل تحقيق إلغاء فعال للضوضاء وتحسين جودة الصوت. كما سيكون من المهم مراقبة كيفية تبني المستهلكين لهذه التقنية الجديدة وما إذا كانت ستصبح بديلاً شائعًا لسماعات الأذن التقليدية.
