أثار اتهام النائبة الجمهورية آنا بولينا لونا للصحفي سيث هارب بـ “الاستقصاء” جدلاً واسعاً، خاصةً بعد استدعاء هارب من قبل لجنة الرقابة بمجلس النواب. يأتي هذا الجدل في أعقاب مشاركة هارب لمعلومات حول ضابط في وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، مما أدى إلى رد فعل قوي من لونا ووزارة الأمن الداخلي، وتصاعد الخلاف حول تعريف مصطلح “الاستقصاء” (doxxing) وحقوق الصحفيين في تغطية الأخبار.
وقد اتهمت لونا هارب بالكشف عن معلومات حساسة حول عملية أمنية، بينما يصر هارب على أنه قام فقط بتحديد هوية مسؤول حكومي في سياق تقرير إخباري. هذا الخلاف يسلط الضوء على التوترات المتزايدة بين السياسيين ووسائل الإعلام، والتحديات التي تواجه الصحفيين في عصر المعلومات الرقمية.
ما هو الاستقصاء (Doxxing)؟ جدل حول التعريف والاستخدام
الخلاف الرئيسي يدور حول تعريف “الاستقصاء”، وهو مصطلح يشير إلى الكشف عن معلومات شخصية حساسة عن فرد ما عبر الإنترنت. وفقًا لهارب، فإن الاستقصاء الحقيقي يتضمن نشر معلومات خاصة غير متاحة للعامة، مثل أرقام الضمان الاجتماعي أو عناوين المنازل. في المقابل، يبدو أن النائبة لونا تستخدم المصطلح بشكل أوسع ليشمل مجرد ذكر اسم مسؤول حكومي في تقرير إخباري.
أشارت لونا في تغريدة لها إلى أنها تقدمت بطلب لاستدعاء هارب أمام الكونجرس لمحاسبته على “تسريب معلومات سرية”. وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات من جماعات حرية الصحافة، التي اعتبرتها محاولة لتخويف الصحفيين الذين يغطون أخبارًا تتعلق بإدارة ترامب.
الاستقصاء في سياق عمل وكالة الهجرة والجمارك
تفاقم الجدل عندما رفضت وزارة الأمن الداخلي تأكيد هوية ضابط ICE المتورط في حادثة في مينيابوليس، بحجة أن القيام بذلك سيكون بمثابة “الاستقصاء”. وقالت الوزارة في بيان لها إن الكشف عن هوية الضابط يعرضه وعائلته للخطر، مشيرة إلى زيادة في التهديدات والاعتداءات ضد مسؤولي إنفاذ القانون.
في الوقت نفسه، يرى البعض أن تحديد هوية مسؤولي إنفاذ القانون، خاصةً في الحالات التي تتضمن مزاعم بسوء السلوك، أمر ضروري للمساءلة والشفافية. ويؤكد هارب على أن “من حق الجمهور معرفة أسماء المسؤولين الحكوميين الذين يعملون لدينا”، وأن هذا الحق جزء أساسي من مجتمع مفتوح.
خلفية الحادثة وتصاعد التوترات
بدأت القضية بعد مشاركة هارب لصورة وسيرة ذاتية لضابط عسكري أمريكي عقب عملية أمنية نفذتها الحكومة الأمريكية في فنزويلا. وادعى هارب أن منصة X (تويتر سابقًا) أغلقت حسابه مؤقتًا وطالبته بحذف التغريدة لاستعادة الوصول إليه.
هذا الحادث جاء في سياق تصاعد التوترات بين وسائل الإعلام والإدارة الحالية، حيث تتهم بعض الأطراف وسائل الإعلام بالتحيز والتضليل، بينما يرى الصحفيون أنهم يتعرضون لضغوط وتقييد لحريتهم في تغطية الأخبار.
الجدير بالذكر أن هارب هو مؤلف كتاب “كارتل فورت براغ: تهريب المخدرات والقتل في القوات الخاصة”، والذي يتناول قضايا فساد وسوء سلوك داخل الجيش الأمريكي.
الآثار المترتبة على حرية الصحافة
يثير هذا الجدل تساؤلات مهمة حول حدود حرية الصحافة وحقوق الصحفيين في الحصول على المعلومات ونشرها. إذا تم تعريف “الاستقصاء” بشكل واسع ليشمل مجرد ذكر أسماء المسؤولين الحكوميين، فقد يؤدي ذلك إلى تضييق الخناق على الصحفيين وتقويض قدرتهم على مساءلة السلطات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام مصطلح “الاستقصاء” بشكل مضلل قد يؤدي إلى تشويه سمعة الصحفيين وتعريضهم للخطر، كما حدث في حالة هارب، الذي تعرض للتهديدات عبر الإنترنت بعد اتهامه بـ “الاستقصاء”.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يستمر الجدل حول تعريف “الاستقصاء” وتطبيقاته في المستقبل القريب. من المرجح أن تشهد الأيام القادمة المزيد من المناقشات حول حقوق الصحفيين ومسؤولياتهم، وأهمية الشفافية والمساءلة في عمل الحكومة. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان هارب سيحضر أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب، وما إذا كانت وزارة العدل ستبدأ تحقيقًا جنائيًا في الأمر.
يجب مراقبة التطورات القانونية والسياسية المتعلقة بهذه القضية، بالإضافة إلى ردود فعل جماعات حرية الصحافة والمنظمات الحقوقية. كما يجب الانتباه إلى كيفية تأثير هذا الجدل على تغطية وسائل الإعلام للأخبار المتعلقة بالحكومة والمسؤولين الحكوميين.
