أعلن الرئيس السابق دونالد ترامب عن اتفاق مع شركة مايكروسوفت يهدف إلى معالجة مخاوف بشأن ارتفاع فواتير الكهرباء نتيجة للطلب المتزايد على الطاقة من مراكز البيانات التي تشغل تقنيات الذكاء الاصطناعي. جاء هذا الإعلان عبر منصة التواصل الاجتماعي الخاصة به، مع تفاصيل محدودة حول طبيعة الاتفاق وكيفية تنفيذه. يركز هذا الأمر على التحدي المتزايد لـ الذكاء الاصطناعي واستهلاكه للطاقة.
تأثير الذكاء الاصطناعي على تكاليف الطاقة في أمريكا
يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي نموًا هائلاً، مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء لتشغيل مراكز البيانات الضخمة اللازمة للتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة. ونتيجة لذلك، شهد العديد من الأمريكيين بالفعل ارتفاعًا في فواتير الكهرباء، حيث يعزو البعض هذا الارتفاع إلى ما يسمى بـ “ضريبة الذكاء الاصطناعي”.
أفادت رويترز أن متوسط فواتير الطاقة الاستهلاكية قد ارتفع بنسبة 6.5% على مستوى البلاد خلال العام الماضي، ولكن في بعض الولايات مثل ولاية ماين، ارتفعت الفواتير بنسبة أعلى بكثير، تصل إلى 36.3%. يأتي هذا الارتفاع في وقت تحقق فيه شركات المرافق أرباحًا قياسية، مما زاد من التدقيق في العلاقة بين نمو الذكاء الاصطناعي وتكاليف الطاقة.
تفاصيل اتفاق ترامب ومايكروسوفت
في منشوره، ذكر ترامب أن فريقه كان يعمل مع مايكروسوفت لإجراء “تغييرات كبيرة” بدءًا من هذا الأسبوع لضمان عدم تحمل الأمريكيين “فاتورة” استهلاك الطاقة المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وأكد ترامب أن الولايات المتحدة هي “الأكثر حرارة” في العالم ورائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه أضاف أن شركات التكنولوجيا الكبرى يجب أن “تدفع بطريقتها الخاصة” مقابل البنية التحتية التي تستخدمها.
لم يقدم ترامب أو البيت الأبيض تفاصيل محددة حول كيفية عمل هذا الترتيب أو ما هي التغييرات التي ستنفذها مايكروسوفت. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن مايكروسوفت تعمل بالفعل مع نظام Midcontinent Independent System على مشروع يهدف إلى تحديث شبكة الطاقة باستخدام تقنيتها. ويهدف هذا التعاون إلى تحسين التنبؤ باضطرابات شبكة الكهرباء، وتخطيط خطوط النقل بشكل أفضل، وتسريع العمليات المختلفة.
قد لا يؤدي هذا المشروع وحده إلى خفض كبير في تكاليف الطاقة، ولكنه قد يساعد في توزيع الزيادة في الأسعار بشكل أكثر إنصافًا أو تسهيل دمج مصادر الطاقة المتجددة، وبالتالي تخفيف الضغط على شبكة الكهرباء الحالية. الاستثمار في البنية التحتية للطاقة هو أيضاً جزء من المناقشات حول مستقبل التكنولوجيا.
التحديات والخطوات المستقبلية
من المهم ملاحظة أن ترامب لا يحدد أسعار الكهرباء بشكل مباشر، على عكس حالة شركة Novo Nordisk حيث تمكن من التفاوض على تخفيض سعر دواء Ozempic. وبالتالي، فإن الطريقة التي يمكن بها لمايكروسوفت المساهمة في خفض فواتير الطاقة غير واضحة تمامًا، قد يكون الاقتراح الأكثر مباشرة هو أن تقوم الشركة ببساطة بدعم فواتير الطاقة للمواطنين، ولكن هذا يبدو غير مرجح نظرًا لطبيعة مايكروسوفت كشركة ربحية.
أثار هذا الإعلان تساؤلات حول جدوى وكيفية تنفيذ خطة ترامب. ويرى بعض المراقبين أنها محاولة شعبوية لجذب الدعم العام، بينما ينتقد آخرون عدم وجود تفاصيل ملموسة. هناك أيضًا مخاوف بشأن احتمال تضمين شروط سرية في الاتفاق قد لا تخدم المصلحة العامة، كما حدث في صفقة Ozempic، حيث تقدم نواب ديمقراطيون في لجنة الطرق والوسائل بمجلس النواب بطلب للحصول على معلومات حول التفاصيل المخفية في هذه الصفقة.
في الوقت الحالي، ينتظر المراقبون والمواطنون المزيد من التفاصيل حول هذا الاتفاق. من المتوقع أن توضح مايكروسوفت والبيت الأبيض طبيعة التغييرات التي سيتم إجراؤها وكيف ستؤثر على فواتير الكهرباء في الأيام والأسابيع القادمة. يتعين مراقبة ما إذا كان هذا التعاون سيؤدي إلى نتائج ملموسة وفعالة في معالجة تحدي ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بـ مراكز البيانات و استهلاك الطاقة المتزايد لتقنيات الحوسبة السحابية. من الواضح أن هذا الموضوع سيظل في دائرة الضوء مع استمرار تطور صناعة الذكاء الاصطناعي.
