أطلقت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب برنامجًا طموحًا يهدف إلى استقطاب الكفاءات التقنية إلى الحكومة الفيدرالية، تحت اسم “Tech Force”. يمثل هذا البرنامج مبادرة مشتركة بين القطاعين العام والخاص، وتسعى إلى تحديث البنية التحتية التكنولوجية للحكومة وتعزيز قدراتها في مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي. ويهدف البرنامج إلى سد الفجوة في المهارات التكنولوجية داخل الحكومة، وتسريع وتيرة الابتكار في الخدمات العامة.
بدأت الحكومة الأمريكية في استقبال طلبات الانضمام إلى برنامج “Tech Force” الذي يستهدف توظيف ألف خبير تقني في بداية حياتهم المهنية، بالإضافة إلى 500 متخصص في إدارة المشاريع وعلوم البيانات، و200 طالب متدرب. ومن المتوقع أن يتم توزيع هؤلاء الخبراء على مختلف الوكالات الحكومية، بما في ذلك وزارات الدفاع والخزانة والخارجية والأمن الداخلي وغيرها.
برنامج “Tech Force”: تعزيز القدرات التكنولوجية للحكومة الأمريكية
يأتي إطلاق برنامج “Tech Force” في سياق اهتمام متزايد بالذكاء الاصطناعي وأهميته الاستراتيجية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على ريادتها في هذا المجال. وتعتبر هذه المبادرة جزءًا من “خطة عمل الذكاء الاصطناعي” التي أعلنتها الإدارة في يوليو الماضي، والتي تهدف إلى التغلب على الصين في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. وتشير التقارير إلى أن البرنامج يهدف إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عمل الحكومة، بدءًا من تطوير الأسلحة والطائرات بدون طيار، وصولًا إلى تحسين الممارسات الاستخباراتية.
التعاون بين القطاعين العام والخاص
يعتمد برنامج “Tech Force” بشكل كبير على التعاون مع شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة. فقد أعلنت شركات مثل Nvidia وOpenAI وAdobe وAmazon Web Services وApple وGoogle Public Sector وMicrosoft وOracle وPalantir عن دعمها للمبادرة من خلال توفير التدريب الفني والموارد اللازمة. ويعتبر هذا التعاون غير مسبوق من نوعه، حيث يمثل مشاركة واسعة النطاق للقطاع الخاص في تطوير القدرات التكنولوجية للحكومة.
أهداف البرنامج وتوقعات الرواتب
يهدف البرنامج إلى منح الخبراء التقنيين فرصة فريدة لاكتساب مهارات وخبرات عملية في العمل على مشاريع ذات تأثير كبير. ويؤكد مكتب إدارة شؤون الموظفين (OPM) أن العمل في القطاع الحكومي يتيح للخريجين تطبيق التكنولوجيا ونشرها على نطاق واسع بطرق قد لا تكون ممكنة في القطاع الخاص. ويبلغ متوسط الراتب المتوقع للزملاء في برنامج “Tech Force” ما بين 150,000 و 200,000 دولار أمريكي سنويًا.
بالإضافة إلى ذلك، قامت الإدارة بتجنيد قيادات من وادي السيليكون لشغل مناصب حكومية رئيسية، مثل تعيين ديفيد ساكس، وهو رأسمالي مغامر، لقيادة البرنامج. كما انضم أربعة من المديرين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا الكبرى إلى احتياطي الجيش كضباط بتكليف مباشر، مما يعكس مدى الاهتمام الذي توليه الإدارة باستقطاب الكفاءات التقنية.
ومع ذلك، يثير هذا التداخل بين القطاعين العام والخاص بعض المخاوف بشأن تضارب المصالح. فقد تعرض ديفيد ساكس لانتقادات بسبب استثماراته العديدة في مجال التكنولوجيا، والتي قد تؤثر على قراراته الحكومية.
يأتي هذا البرنامج في وقت يشهد فيه سوق العمل تحديات كبيرة، خاصة بالنسبة للخريجين الجدد. ويعتبر الذكاء الاصطناعي أحد العوامل الرئيسية التي تساهم في هذه التحديات، حيث يهدد بفقدان الوظائف في بعض القطاعات.
من الجانب الآخر، يرى البعض أن برنامج “Tech Force” يمثل فرصة مهمة للشباب الطموح لاكتساب الخبرة والمساهمة في تطوير بلادهم. كما أنه قد يساعد في جذب المزيد من الكفاءات التقنية إلى القطاع الحكومي، وتحسين جودة الخدمات العامة.
في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح كيف ستسير الأمور على أرض الواقع، وما إذا كان البرنامج سيحقق أهدافه المرجوة. ولكن من المؤكد أنه يمثل خطوة جريئة ومثيرة للاهتمام في مجال تحديث الحكومة الأمريكية وتعزيز قدراتها التكنولوجية. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن قائمة الوكالات الحكومية التي ستستضيف زملاء “Tech Force” في الأشهر القليلة القادمة، بالإضافة إلى تفاصيل إضافية حول المشاريع التي سيعملون عليها.
