تستعد شركة إنتل لإطلاق معالجات الجيل الثالث من سلسلة Core Ultra، والتي تحمل الاسم الرمزي Panther Lake، في وقت مبكر من عام 2026. تشير التقارير إلى أن هذه المعالجات تمثل تحولًا كبيرًا للشركة، حيث تجمع بين الأداء القوي وكفاءة الطاقة المحسنة، مما قد يعيد إنتل إلى دائرة المنافسة بقوة في سوق معالجات الكمبيوتر المحمول. وتأتي هذه المعالجات بعد فترة من التغييرات في استراتيجية إنتل وتصنيعها.
أعلنت إنتل عن هذه التطورات خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) 2026، مؤكدةً عودتها إلى تصنيع الرقائق داخليًا باستخدام عملية 18A. يأتي هذا بعد اعتمادها على شركة TSMC لتصنيع الجيل السابق Lunar Lake. وتهدف إنتل من خلال هذه الخطوة إلى التحكم بشكل أفضل في التكاليف وتحسين الأداء العام لأجهزتها.
عودة إنتل القوية إلى سوق معالجات الكمبيوتر المحمول
واجهت إنتل انتقادات خلال العام الماضي بسبب التشتت في علاماتها التجارية، حيث استخدمت سلسلة Core Ultra مع معالجات مختلفة مثل Lunar Lake وArrow Lake وMeteor Lake. ومع ذلك، يبدو أن Panther Lake تمثل منصة متماسكة، مصممة للتنافس مباشرة مع AMD وQualcomm في سوق أجهزة الكمبيوتر المحمولة.
تشير البيانات الأولية إلى أن معالجات Panther Lake تقدم تحسينًا في الأداء متعدد الخيوط بنسبة تزيد عن 50٪ مقارنةً بأجيال Lunar Lake وMeteor Lake، مع استهلاك طاقة أقل بنسبة 10٪. وتدعي إنتل أن الأداء العام يقارب أداء معالجات Arrow Lake، مما يوفر توازنًا مثاليًا بين القوة والكفاءة.
تحسينات في الرسومات المدمجة
تتميز معالجات Panther Lake بوحدة معالجة رسومات (GPU) مدمجة جديدة من طراز Arc B390. وتزعم إنتل أن هذه الوحدة قادرة على منافسة بطاقات الرسومات المنفصلة من سلسلة RTX 4000 من Nvidia، مما يفتح الباب أمام تجارب ألعاب محسنة على أجهزة الكمبيوتر المحمولة التي لا تحتوي على بطاقة رسومات مخصصة.
وقد أظهرت عروض توضيحية في معرض CES 2026 قدرة أجهزة الكمبيوتر المحمولة المزودة بـ Panther Lake على تشغيل ألعاب حديثة بسلاسة، مما يعزز مكانة إنتل في سوق الألعاب المحمولة.
منافسة متزايدة في سوق الأجهزة المحمولة للألعاب
تستهدف إنتل من خلال Panther Lake سوق الأجهزة المحمولة المخصصة للألعاب، والتي تهيمن عليها AMD حاليًا. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة تحدٍ مباشر لشركة AMD، حيث تسعى إنتل إلى تقديم بديل جذاب للاعبين الذين يبحثون عن أداء قوي ورسومات متميزة في جهاز محمول.
وقد أثارت تصريحات أحد المسؤولين التنفيذيين في إنتل خلال معرض CES 2026 جدلاً، حيث انتقد علنًا AMD واتهمها بـ “بيع السيليكون القديم” في هذا السوق. وردت AMD بتأكيد تفوقها في هذا المجال، مما يشير إلى منافسة شرسة في المستقبل القريب.
وحدات NPU وتوافقها مع Windows 11
تتضمن معالجات Panther Lake وحدات معالجة عصبية (NPU) محسنة، والتي تلعب دورًا متزايد الأهمية في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتتوافق هذه الوحدات مع الحد الأدنى من متطلبات Microsoft لنظام Windows 11، مما يضمن تجربة مستخدم سلسة مع ميزات الذكاء الاصطناعي المدمجة.
ومع ذلك، يبدو أن Microsoft نفسها بدأت في تخفيف تركيزها على ميزات الذكاء الاصطناعي المعتمدة على NPU، مما قد يقلل من أهمية هذه الوحدات في المستقبل.
التركيز المتجدد على عملية التصنيع
يمثل قرار إنتل بالعودة إلى تصنيع الرقائق داخليًا تحولًا استراتيجيًا كبيرًا. فبعد فترة من الاعتماد على TSMC، تسعى إنتل إلى استعادة السيطرة على عملية التصنيع الخاصة بها، مما يسمح لها بتحسين الأداء وتقليل التكاليف.
وتستثمر إنتل بشكل كبير في عملية التصنيع 18A، والتي تعد أساس معالجات Panther Lake. كما أن حصول الشركة على دعم حكومي كبير، بما في ذلك حصة حكومية مباشرة، يعزز من قدرتها على المنافسة في هذا المجال.
من المتوقع أن تبدأ إنتل في شحن معالجات Panther Lake إلى الشركات المصنعة لأجهزة الكمبيوتر في الربع الثاني من عام 2026. وسيكون من المهم مراقبة أداء هذه المعالجات في الأجهزة الحقيقية، بالإضافة إلى استراتيجية إنتل التسويقية لسلسلة Core Ultra، لتقييم مدى نجاحها في استعادة مكانتها في سوق الكمبيوتر المحمول. كما يجب متابعة تطورات المنافسة بين إنتل وAMD وQualcomm في هذا المجال، بالإضافة إلى التغيرات المحتملة في متطلبات Microsoft لنظام Windows 11.
