أعلنت شركة OpenAI، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، عن شراكة جديدة مع شركة Leidos، وهي مقاول حكومي أمريكي كبير، بهدف دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات الحكومية الفيدرالية. تهدف هذه الشراكة إلى تحسين الكفاءة والفعالية في مختلف الوكالات الحكومية، مع التركيز على مجالات مثل الأمن القومي والدفاع والبنية التحتية. يأتي هذا الإعلان في وقت يزداد فيه الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع العام.
تم الإعلان عن هذه الشراكة يوم الخميس، وتأتي في أعقاب جهود OpenAI السابقة لتوسيع نطاق وصولها إلى الحكومة الأمريكية. تعتبر Leidos، بقيمة سوقية تقدر بـ 24 مليار دولار، لاعباً رئيسياً في تقديم الخدمات التكنولوجية للحكومة الفيدرالية، وتشتهر بقدرتها على التعامل مع الأنظمة المعقدة والقديمة.
نشر الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي
تركز الشراكة بين Leidos و OpenAI على دمج منتجات OpenAI، بما في ذلك نماذج اللغة الكبيرة، في سير العمل الحكومي. يهدف ذلك إلى أتمتة المهام، وتحسين عملية اتخاذ القرار، وتعزيز الأمن السيبراني. وفقًا لبيان صحفي صادر عن الشركتين، فإن الهدف هو “تسخير القوة التحويلية للذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحسين كيفية عمل الوكالات الفيدرالية”.
دور Leidos في تسهيل التكامل
تتمتع Leidos بعلاقات راسخة مع العديد من الوكالات الحكومية، بما في ذلك وزارة الأمن الداخلي. تتضمن خدماتها دعم تبادل المعلومات الاستخبارية بين الوكالات، وتوفير حلول للتعاون الآمن. من المتوقع أن تلعب Leidos دورًا حاسمًا في تسهيل عملية دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في البنية التحتية الحكومية القائمة.
بالإضافة إلى ذلك، تمتلك Leidos خبرة في إدارة العقود الحكومية المعقدة، وهو أمر ضروري لتنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق. وقد أظهرت الشركة قدرتها على التكيف مع التغيرات في الميزانية الحكومية، كما يتضح من تعاملها مع التخفيضات الأخيرة في الميزانية.
تاريخ OpenAI مع الحكومة الأمريكية
قبل هذه الشراكة مع Leidos، كانت OpenAI قد بدأت بالفعل في التعاون مع الحكومة الأمريكية من خلال برنامج OpenAI for Government. وقد فازت الشركة بعقد مع البنتاغون بقيمة تصل إلى 200 مليون دولار، بالإضافة إلى عقود مع وكالات أخرى مثل وكالة ناسا والمعاهد الوطنية للصحة. تشير هذه العقود إلى الثقة المتزايدة في قدرات الذكاء الاصطناعي في معالجة التحديات الحكومية.
ومع ذلك، فإن توسع OpenAI في القطاع الحكومي يثير أيضًا بعض المخاوف. تتعامل وزارة الأمن الداخلي، التي تتعاون Leidos معها بشكل وثيق، مع قضايا حساسة مثل الأمن الحدودي وإنفاذ قوانين الهجرة. من الضروري ضمان استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وأخلاقية، مع احترام حقوق الإنسان والخصوصية.
تتضمن بعض التطبيقات المحتملة للذكاء الاصطناعي في الحكومة تحليل البيانات الضخمة لتحديد التهديدات الأمنية، وأتمتة عمليات المراجعة والتدقيق، وتحسين تقديم الخدمات العامة. يمكن أيضًا استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير أدوات جديدة لمكافحة الاحتيال والفساد. تعتبر هذه التطورات جزءًا من الاتجاه الأوسع نحو التحول الرقمي في القطاع العام.
في الوقت الحالي، لم تصدر OpenAI ردًا مباشرًا على استفسارات حول عمل Leidos مع وزارة الأمن الداخلي. ومع ذلك، من المتوقع أن تقدم الشركة المزيد من التفاصيل حول هذه الشراكة في المستقبل القريب. من المهم مراقبة كيفية تطور هذه العلاقة وتأثيرها على استخدام الذكاء الاصطناعي في الحكومة الأمريكية.
من المتوقع أن تبدأ Leidos و OpenAI في تنفيذ مشاريع تجريبية في الأشهر المقبلة، بهدف إظهار قيمة تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين العمليات الحكومية. سيتم تقييم نتائج هذه المشاريع التجريبية لتحديد ما إذا كان سيتم توسيع نطاقها ليشمل المزيد من الوكالات الحكومية. يبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه الشراكة على مستقبل الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، وما إذا كانت ستؤدي إلى تحسينات ملموسة في الكفاءة والفعالية.
