أعلنت شركة Coinbase، وهي من أكبر منصات تداول العملات المشفرة في الولايات المتحدة، عن تشكيل مجلس استشاري مستقل متخصص في تقييم المخاطر التي قد تشكلها الحوسبة الكمومية على أمن شبكات البلوكشين. يأتي هذا الإجراء في ظل تزايد القلق بين المستثمرين والمؤسسات المالية بشأن قدرة الحوسبة الكمومية على اختراق التشفير المستخدم حاليًا في هذه الشبكات، مما قد يعيق الاستثمار المؤسسي بشكل أكبر.
تعتمد شبكات البلوكشين على التشفير لضمان استقلالية المستخدمين في التحكم بأصولهم الرقمية. ومع ذلك، فإن ظهور أجهزة الكمبيوتر الكمومية القادرة على فك التشفير الحالي قد يجعل هذه الأنظمة عرضة للخطر، حيث يمكن لأي شخص يمتلك هذه الأجهزة إنفاق الأموال من أي عنوان رقمي. من الناحية النظرية، يمكن تحديث التشفير المستخدم في البلوكشين والقطاع المالي التقليدي ليكون مقاومًا للحوسبة الكمومية، لكن هذا يتطلب جهودًا استباقية.
تهديد الحوسبة الكمومية للعملات المشفرة: تقييم المخاطر والاستعداد
يهدف المجلس الاستشاري الجديد، الذي يحمل اسم “المجلس الاستشاري المستقل لـ Coinbase بشأن الحوسبة الكمومية والبلوكشين”، إلى تقديم تقييمات دورية لمستويات التهديد، وتقديم توصيات للمؤسسات والمطورين، والاستجابة للتطورات الجديدة في مجال الحوسبة الكمومية. يضم المجلس خبراء بارزين في هذا المجال، مثل سكوت آرونسون، مدير مركز المعلومات الكمومية في جامعة تكساس في أوستن، ودن بونيه، المدير المشارك لمركز ستانفورد لأبحاث البلوكشين.
شهد العام الماضي تقدمًا ملحوظًا في مجال الحوسبة الكمومية، بما في ذلك تطوير شريحة “الصفصاف” من قبل جوجل، مما أثار اهتمامًا متجددًا بإمكانية تحقيق اختراقات حقيقية في هذه التكنولوجيا. تقدر العديد من المؤسسات التقنية، مثل المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) وشركة IBM، أن المخاطر المرتبطة بالحوسبة الكمومية ستصبح أكثر واقعية بحلول منتصف الثلاثينيات.
التحديات في تحديث شبكات البلوكشين
تعتبر شبكات البلوكشين اللامركزية أكثر صعوبة في التحديث مقارنة بالشركات التكنولوجية المركزية، نظرًا لعملية اتخاذ القرار الأكثر تعقيدًا. لهذا السبب، من الضروري البدء في معالجة هذه المشكلة قبل ظهور أي تهديد وشيك. هذا الاستباقية مهمة بشكل خاص في عالم العملات الرقمية.
ومع ذلك، يشير البعض إلى أن الخط الفاصل بين العملات المشفرة والتكنولوجيا المالية التقليدية أصبح غير واضح بشكل متزايد. فالعديد من شبكات البلوكشين يتم تشغيلها الآن بشكل مركزي من قبل شركات التكنولوجيا المالية مثل Stripe، ومصدري العملات المستقرة مثل Circle. وهذا قد يسهل عملية التحديث والاستجابة للتهديدات الجديدة.
في المقابل، لا تزال البيتكوين تحافظ على درجة عالية من اللامركزية في عملية تطويرها، مما يجعل من الصعب تنفيذ تغييرات كبيرة على مستوى البروتوكول. آخر تحديث رئيسي للبيتكوين كان “Taproot” في عام 2021. هناك جدل مستمر حول ما إذا كان يجب تجميد العملات القديمة التي قد تكون مفقودة، مما يعيق عملية التحديث.
هناك أيضًا شركات ناشئة تعمل في مجال الحوسبة الكمومية تأمل في استغلال هذه التكنولوجيا لكسر تشفير البيتكوين والوصول إلى قيمة الأصول المخزنة فيه، والتي تقدر حاليًا بنحو نصف تريليون دولار.
ويرى مطورو البيتكوين أن التحديثات السريعة استجابةً للحوسبة الكمومية قد تشكل ثغرة أمنية جديدة، ويفضلون اتباع نهج حذر. ومع ذلك، هناك بعض المطورين الذين يعملون على حلول محتملة، بما في ذلك مسودة “اقتراح تحسين البيتكوين” (PIP). ويؤكد آدم باك، الرئيس التنفيذي لشركة Blockstream، على أهمية الاستعداد للأسوأ بدلاً من الخوف.
الاستعداد للمستقبل: ما الذي يجب أن نتوقعه؟
تعتبر قضية مقاومة البلوكشين للحوسبة الكمومية قضية معقدة تتطلب تعاونًا بين الخبراء والمطورين والمؤسسات المالية. من المتوقع أن يستمر المجلس الاستشاري لـ Coinbase في نشر تقييماته وتوصياته، مما سيساعد على توجيه الجهود المبذولة لتأمين شبكات البلوكشين.
في الوقت الحالي، لا يزال التهديد الفعلي من الحوسبة الكمومية بعيدًا، لكن الاستعداد المبكر ضروري لضمان استمرارية عمل هذه الشبكات في المستقبل. سيكون من المهم مراقبة التطورات في مجال الحوسبة الكمومية، وتقييم تأثيرها على أمن البلوكشين، وتطوير حلول فعالة للتخفيف من المخاطر المحتملة.
