أصدرت شركة OpenAI مؤخراً تقريراً كشف عن استخدام متزايد لأدواتها، وخاصةً روبوت المحادثة ChatGPT، في مجال الرعاية الصحية من قبل الأمريكيين. وتظهر النتائج أن ملايين المستخدمين يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات حول الأمراض، وتكاليف الأدوية، وتفسير نتائج الفحوصات، مما يعكس تحديات الوصول إلى الخدمات الطبية التقليدية.
التقرير الذي يغطي بيانات من ملايين المحادثات، يسلط الضوء على الدور المتنامي الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في سد الفجوات في نظام الرعاية الصحية، خاصةً بالنسبة للأفراد في المناطق الريفية أو ذوي الدخول المحدودة. وفقاً للتقرير، يواجه العديد من الأمريكيين صعوبات في تحمل تكاليف الرعاية الصحية، مما يدفعهم للبحث عن بدائل رقمية.
الذكاء الاصطناعي وتحديات الوصول إلى الرعاية الصحية
تشير البيانات إلى أن حوالي 2 مليون رسالة أسبوعياً يتم إرسالها عبر ChatGPT تتعلق بقضايا التأمين الصحي، مثل أسعار الأدوية، ومطالبات التأمين، وأهلية التغطية. وهذا يعكس الضغط الهائل الذي يواجهه المرضى والأطباء على حد سواء في التعامل مع تعقيدات نظام التأمين الصحي.
الرعاية في المناطق النائية
يظهر التقرير أيضاً أن حوالي 600,000 رسالة رعاية صحية تُرسل أسبوعياً من المناطق الريفية والمحرومة من الخدمات الصحية. وهذا يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يكون بمثابة شريان حياة للأفراد الذين يعيشون في مناطق تفتقر إلى الوصول الكافي إلى الأطباء والمستشفيات.
بالإضافة إلى ذلك، يوضح التقرير أن غالبية استفسارات الرعاية الصحية تحدث خارج ساعات عمل العيادات التقليدية. وهذا يؤكد حاجة ملحة للحصول على معلومات طبية موثوقة متاحة على مدار الساعة.
التكاليف كعائق رئيسي
تتزامن نتائج OpenAI مع تقرير صادر عن غالوب في نوفمبر الماضي، حيث أقر 30% من الأمريكيين بأنهم اختاروا عدم الخضوع لإجراء طبي أو فحص بسبب نقص المال. هذا يشير إلى أن التكاليف لا تزال تشكل عائقاً كبيراً أمام الحصول على الرعاية الصحية اللازمة.
في المقابل، يصف التقرير كيف يستخدم بعض الأطباء، وخاصة في المناطق الريفية، أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT كـ “كاتب يعمل بالذكاء الاصطناعي” للمساعدة في توثيق الزيارات الطبية وتبسيط سير العمل. وهذا يساعدهم على توفير الوقت والجهد، والتركيز بشكل أكبر على رعاية المرضى.
دور الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة النظام الصحي
لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على مساعدة المرضى الأفراد، بل يمتد أيضاً إلى دعم الأطباء والمؤسسات الصحية. ويوضح التقرير أن هذه الأدوات يمكن أن تساعد في تفسير المعلومات الطبية المعقدة، وتوفير استشارات أولية للمرضى، وتحسين كفاءة العمليات الإدارية.
ومع ذلك، يثير استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية بعض المخاوف. فقد حذر خبراء الصحة النفسية من أن هذه الأدوات يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أعراض الصحة العقلية أو تقديم معلومات غير دقيقة أو ضارة. لذلك، من الضروري استخدامها بحذر وتحت إشراف متخصصين مؤهلين.
من الجدير بالذكر أن OpenAI أجرت استطلاع رأي داخلياً (دون الكشف عن تفاصيل المنهجية) وذكرت أن ثلاثة من كل خمسة بالغين أمريكيين استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالصحة على الأقل مرة واحدة خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وهذا يؤكد مدى انتشار استخدام هذه التقنيات في مجال الطب الرقمي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاعتماد المتزايد على هذه التقنيات يثير تساؤلات حول دور الطبيب البشري في المستقبل. فهل سيصبح الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الأطباء في بعض الحالات، أم أنه سيكون مجرد أداة مساعدة لهم؟
المستقبل القريب سيشهد بالتأكيد المزيد من التطبيقات للذكاء الاصطناعي في مجال الخدمات الصحية. من المتوقع أن تشهد الولايات المتحدة، والدول الأخرى حول العالم، استثمارات متزايدة في تطوير وتنفيذ حلول الذكاء الاصطناعي لتحسين الوصول إلى الرعاية الصحية وخفض التكاليف. يتعين مراقبة التطورات التنظيمية والقانونية المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، لضمان حماية حقوق المرضى وسلامتهم.
