حقق فيلم سوبرمان، الذي أخرجه جيمس غان، نجاحًا تجاريًا ونقديًا كبيرًا، مما أثار تساؤلات حول فرصته في موسم الجوائز القادم. على الرغم من أن أفلام الأبطال الخارقين غالبًا ما تقتصر على الترشيحات الفنية مثل المؤثرات البصرية، إلا أن بعض الأفلام مثل بلاك بانثر وجوكر تمكنت من الحصول على ترشيحات رئيسية. يبدو غان غير مهتم بشكل خاص بمسألة التقدير النقدي، مع التركيز بدلاً من ذلك على صناعة الأفلام التي تثير استجابة عاطفية لدى الجمهور.
سوبرمان وجيمس غان: لا اهتمام بجوائز الأوسكار
في مقابلة حديثة مع مجلة Variety، صرح جيمس غان بأنه لا يعطي الأولوية لـ “الهيبة” أو التقدير النقدي، على الرغم من أنه يرحب بالترشيحات. وأكد غان أنه يستمتع بصناعة الأفلام الشعبية، ويرى فيها فنًا بحد ذاته. ويرى أن القدرة على جمع العناصر الإبداعية المختلفة معًا لإنتاج فيلم كبير قادر على إثارة ردود فعل قوية لدى الجمهور هو جزء أساسي من العملية.
وقد حقق غان بالفعل نجاحًا في هذا المجال مع فيلمه السابق حراس المجرة الجزء الثالث، والذي لاقى استحسانًا كبيرًا من الجمهور. ويركز غان على التأثير العاطفي لعمله، مشيرًا إلى أن العديد من المشاهدين أبلغوه بأن فيلم سوبرمان أثر فيهم بعمق.
نجاح أفلام الأبطال الخارقين في موسم الجوائز
عادةً ما تهيمن الأفلام الدرامية والتاريخية على موسم الجوائز، ولكن هناك بعض الاستثناءات البارزة. بلاك بانثر، على سبيل المثال، حقق إنجازًا تاريخيًا بترشيحه لجائزة أفضل فيلم في حفل الأوسكار، على الرغم من أن الفيلم لم يفز بالجائزة في النهاية.
جوكر، وهو فيلم آخر من أفلام الأبطال الخارقين، فاجأ الكثيرين بحصوله على العديد من الترشيحات المرموقة، بما في ذلك أفضل فيلم وأفضل مخرج، بالإضافة إلى فوز جواكين فينيكس بجائزة أفضل ممثل. هذه الأمثلة تظهر أن أفلام الأبطال الخارقين قادرة على تجاوز التوقعات والوصول إلى دائرة اهتمام الأوسكار. الفيلم الجديد سوبرمان قد يمثل نقطة تحول جديدة في هذا السياق.
بالنسبة لمشروعه القادم، رجل الغد، والمقرر إصداره عام 2027، كشف غان عن أنه يركز على جوهر شخصيتي كلارك كينت وسوبرمان. وقال إن الفيلم سيتناول طموح ليكس وهوسه، بالإضافة إلى إيمان سوبرمان الراسخ بالناس وقيمه.
ويعكس هذا التركيز على الجوانب الإنسانية للشخصيتين رؤية غان لصناعة الأفلام الشعبية التي تتجاوز مجرد الإثارة والتشويق. يرى غان أن هذه الأفلام يمكن أن تكون أيضًا ذات صدى عاطفي عميق لدى الجمهور، وأن تؤثر فيهم بطرق ذات مغزى.
يأتي هذا الحديث في وقت تشهد فيه صناعة السينما نقاشًا متزايدًا حول تعريف “الفيلم الجيد” وتقييمه. بينما يركز البعض على الجودة الفنية والعمق الفكري، يرى البعض الآخر أن القدرة على إمتاع الجمهور وإثارة ردود أفعالهم هي الأهم.
يرى العديد من المحللين أن نجاح فيلم سوبرمان قد يفتح الباب أمام المزيد من أفلام الأبطال الخارقين للحصول على تقدير أكبر في موسم الجوائز. بالإضافة إلى ذلك، فإن التركيز على القصص العاطفية والشخصيات المعقدة قد يصبح اتجاهًا سائدًا في هذا النوع من الأفلام. الأفلام الملحمية (Epic films) أصبحت تحظى بشعبية متزايدة.
من المقرر الإعلان عن ترشيحات جوائز الأوسكار في 22 يناير. ومع ذلك، يبدو أن جيمس غان لا يولي هذا الأمر أهمية كبيرة، بل يركز على مشاريعه القادمة وعلى الاستمرار في صناعة الأفلام التي يحبها والتي تثير إعجاب الجمهور. هذا التركيز يجعله شخصية فريدة في عالم هوليوود.
يبقى أن نرى ما إذا كان سوبرمان سيتمكن من حصد بعض الترشيحات المرموقة في حفل الأوسكار. ومع ذلك، فإن نجاح الفيلم التجاري والنقدي يثبت أن جيمس غان لديه موهبة فذة في صناعة الأفلام التي تجذب الجماهير وتثير النقاش.
