عبر ستيف داونز، الممثل الصوتي الشهير لشخصية ماستر تشيف في سلسلة ألعاب هالو، عن قلقه بشأن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقليد صوته دون إذنه. جاءت دعوة داونز للمعجبين بعد ملاحظة انتشار مقاطع فيديو على الإنترنت تستخدم الذكاء الاصطناعي لإعادة إنشاء صوته، مما يثير تساؤلات حول حقوق الملكية الفكرية وأخلاقيات استخدام هذه التقنيات.
أدلى داونز بهذه التصريحات خلال جلسة أسئلة وأجوبة مباشرة على يوتيوب، معربًا عن تفهمه لإنشاء محتوى المعجبين، لكنه حذر من أن الاستنساخ الصوتي بالذكاء الاصطناعي قد يحرم الممثلين من فرص عملهم. وقد أثارت هذه القضية نقاشًا أوسع حول تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة الأداء الصوتي والألعاب بشكل عام.
مخاوف متزايدة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في الأداء الصوتي
لا يقتصر قلق داونز على حالته الشخصية، بل يعكس اتجاهًا متزايدًا بين الممثلين الصوتيين الذين يخشون من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي قد تهدد سبل عيشهم. فقد أعرب العديد منهم عن مخاوفهم من إمكانية استبدالهم بأصوات اصطناعية، مما يقلل من الطلب على خدماتهم.
حالات سابقة أثارت الجدل
في العام الماضي، أثارت شركة سوني جدلاً بعد عرض تجريبي لروبوت اختبار يمتلك صوت شخصية آلوى من لعبة هورايزون، والذي تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي. أشارت آشلي بيرش، الممثلة الصوتية لشخصية آلوى، إلى أنها تلقت تأكيدًا بأن الروبوت كان لأغراض توضيحية فقط ولم يعتمد على بيانات صوتها أو وجهها. ومع ذلك، عبرت عن قلقها بشأن مستقبل الأداء الصوتي في الألعاب وتأثير هذه التقنيات على الممثلين.
هذه الحادثة، بالإضافة إلى تصريحات داونز، تسلط الضوء على الحاجة إلى وضع إطار تنظيمي واضح يحمي حقوق الممثلين الصوتيين ويضمن استخدامًا أخلاقيًا لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
تأتي هذه المخاوف في وقت تزيد فيه شركة مايكروسوفت، المالكة لعلامة هالو التجارية، من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. وقد دخلت الشركة في شراكات مع شركات متخصصة في هذا المجال لتطوير أدوات تهدف إلى تسهيل عملية تطوير الألعاب.
في سياق لعبة هالو: ذا كابمين إيفولد، كان هناك بعض التكهنات حول استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاجها. وقد صرح أحد المصادر المطلعين على المشروع بأنه تم استخدام هذه التقنيات، لكن استوديوهات هالو لم تؤكد أو تنفِ هذه المعلومات بشكل قاطع، واكتفت بالقول إن الذكاء الاصطناعي يعتبر “أداة” من بين العديد من الأدوات المتاحة للمطورين.
تعتبر هذه القضية جزءًا من نقاش أوسع حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مختلف الصناعات الإبداعية، بما في ذلك الموسيقى والكتابة والسينما. ففي حين أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر أدوات جديدة ومبتكرة للمبدعين، إلا أنه يثير أيضًا تساؤلات حول حقوق الملكية الفكرية والتعويض العادل للمؤدين.
بالإضافة إلى ذلك، يثير استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليد الأصوات مخاوف بشأن الاحتيال والتضليل، حيث يمكن استخدامه لإنشاء محتوى مزيف يبدو وكأنه أصلي. وهذا يمكن أن يكون له آثار سلبية على الثقة في المعلومات وعلى سمعة الأفراد والشركات.
من الجدير بالذكر أن تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي يسير بخطى سريعة، مما يجعل من الصعب التنبؤ بكيفية تأثيرها على صناعة الأداء الصوتي في المستقبل. ومع ذلك، من الواضح أن هناك حاجة إلى حوار مستمر بين الممثلين الصوتيين وشركات التكنولوجيا وصناع السياسات من أجل إيجاد حلول تضمن حماية حقوق المبدعين وتعزيز الابتكار المسؤول.
في الوقت الحالي، من المتوقع أن تستمر المناقشات حول تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الترفيه، مع التركيز على حماية حقوق الملكية الفكرية للمؤدين. من المرجح أن نشهد أيضًا المزيد من الحالات المماثلة لقضية داونز وبيرش، مما يزيد من الضغط على الشركات وصناع السياسات لاتخاذ إجراءات ملموسة. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الجهود ستؤدي إلى وضع إطار تنظيمي فعال يحقق التوازن بين الابتكار وحماية حقوق المبدعين.
