يمثل تسرب غاز الميثان تحديًا بيئيًا عالميًا متزايدًا، حيث يعتبر من أقوى الغازات الدفيئة. كشف تحليل جديد عن تحديد أكبر 25 مصدرًا لانبعاثات غاز الميثان حول العالم، مع التركيز بشكل خاص على مواقع النفط والغاز. يهدف هذا التحليل إلى تسليط الضوء على الحاجة الملحة لتقليل هذه الانبعاثات والتخفيف من آثار تغير المناخ.
تتركز أغلب هذه التسريبات الضخمة في عدد قليل من الدول، وعلى رأسها تركمانستان، حيث توجد 15 من بين أكبر 25 تسريبًا. تُظهر البيانات أن هذه الانبعاثات تأتي بشكل أساسي من قطاع النفط والغاز، مما يؤكد أهمية مراقبة هذا القطاع وتنظيمه. تأتي فنزويلا وإيران والولايات المتحدة في المرتبة التالية من حيث حجم التسريبات.
تحديد مصادر انبعاثات الميثان
اعتمد الباحثون في مشروع إيقاف الميثان بجامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، على بيانات من Carbon Mapper، وهي منظمة غير ربحية تستخدم تقنيات الاستشعار عن بعد لتحديد وقياس انبعاثات غاز الميثان. تستخدم Carbon Mapper بيانات من الأقمار الصناعية مثل Tanager-1 التابع لشركة Planet Labs وأداة EMIT التابعة لناسا على محطة الفضاء الدولية.
أكبر مصادر الانبعاثات
وفقًا للتحليل، فإن أكبر مصدر لانبعاثات غاز الميثان يقع في مدينة إسنغولي بتركمانستان، حيث تنبعث منه أكثر من 10 أطنان متري من غاز الميثان في الساعة. يُعزى هذا التسرب إلى منشآت تديرها شركتا الطاقة الوطنيتان Türkmennebit وTürkmengaz.
في الولايات المتحدة، تم تحديد موقع في ستانتون بولاية تكساس كأحد أكبر مصادر الانبعاثات، حيث ينبعث منه 5.5 طن متري من غاز الميثان في الساعة. يشير مشروع إيقاف الميثان إلى أن هذا التسرب على الأرجح مرتبط بإحدى منشأتين تديرهما شركة الطاقة الأمريكية إنيرجي ترانسفير. لم ترد الشركة على طلبات التعليق حتى الآن.
يُذكر أن انبعاث 5 أطنان من غاز الميثان في الساعة يعادل مساهمة مليون سيارة دفع رباعي أو محطة طاقة كبيرة تعمل بالفحم في ظاهرة الاحتباس الحراري. هذه الأرقام تؤكد الأثر البيئي الكبير لهذه التسريبات.
أهمية معالجة تسربات الميثان
يعد تحديد مصادر تسرب غاز الميثان خطوة حاسمة نحو تقليل الانبعاثات والحد من تأثيرها على المناخ. إن تحديد الجهات المسؤولة عن هذه التسريبات يمكّن الجهات التنظيمية من محاسبتها وفرض حدود على الانبعاثات.
ومع ذلك، فإن تطبيق هذه الإجراءات يواجه تحديات في بعض البلدان، مثل تركمانستان، حيث يفتقر النظام إلى الشفافية والتحرك الفعال لمعالجة التلوث. على الرغم من ادعاء الحكومة التركمانية بانخفاض انبعاثات غاز الميثان بنسبة 60% في عام 2023، إلا أن المشكلة لا تزال قائمة.
بالإضافة إلى غاز الميثان، فإن مراقبة انبعاثات الغازات الدفيئة الأخرى، مثل ثاني أكسيد الكربون، أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهداف المناخ العالمية. كما أن تطوير تقنيات جديدة لالتقاط وتخزين الكربون يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في تقليل الانبعاثات.
مع تطور قدرات الاستشعار عن بعد، أصبح من الصعب على صناعة الوقود الأحفوري إخفاء انبعاثات غاز الميثان. السؤال الآن هو ما إذا كانت الدول ستتخذ الإجراءات اللازمة لتقليل هذه الانبعاثات قبل فوات الأوان. من المتوقع أن تصدر تقارير إضافية من Carbon Mapper ومشروع إيقاف الميثان في الأشهر المقبلة، مما يوفر المزيد من البيانات حول مصادر انبعاثات غاز الميثان وجهود التخفيف منها. ستكون هذه التقارير حاسمة في توجيه السياسات والقرارات المتعلقة بتغير المناخ.
